من المتعارف عليه بين الناس أن النكبات الفلسطينية هي نكبة 1948 ونكسة 1967، لكن هذا خطأ ارتبط في أذهان الناس لأنهما اقترنتا بالحربين والتهجيرين دون الانتباه للنكبات التي حدثت دون حروب، رغم أنها تسببت في تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين.
في العام 1920 بدأ الانتداب البريطاني على فلسطين وكان واضحاً في سياساته التحيّز لليهود وتسهيل دخول يهود أوروبا إلى فلسطين، وتعقيد إقامة الفلسطينيين.
في 24/7/1925 أصدرت حكومة الانتداب البريطاني " قانون الجنسية الفلسطينية" والذي حدد بأن الفلسطيني هو فقط من يسكن بين النهر والبحر لحظة اصدار القانون. وقد كانت فلسطين والمنطقة في تلك الفترة تمر بحالة انتقالية في كل شيء بما فيها الجنسية، حيث كان الفلسطينيون والعرب عموما يحملون الجنسية التركية /العثمانية، ومع بدء تنفيذ هذا القانون فقد مُنع الفلسطينيون في الأردن وسوريا ولبنان ومصر من العودة الى فلسطين، وكذلك مُنع فلسطينيو أمريكا والتشيلي وأمريكا اللاتينية عموما من العودة إلى فلسطين. وقد كان من المعروف عن المغتربين الفلسطينيين في أمريكا بأن إقامتهم في الغربة هي مؤقتة وللعمل، وعادة ما تكون لخمس سنوات أو أكثر قليلا، يعودون بعدها إلى بلادهم للاستثمار بعد أن يجنوا بعض المال والخبرة. لكن بعد صدور هذا القانون أصبح فلسطينيو أمريكا "توركو" أي أتراكا بحسب جواز السفر الذي كانوا يحملونه قبل صدور قانون الجنسية، وهكذا أصبح فلسطينيو الدول العربية لاجئين رغم أن بعضهم حصل على جنسية هذه الدول.
عندما حدثت حرب 1948 تم تهجير ثلثي سكان فلسطين لكن التاريخ لا يذكر أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين المتواجدين في الأمريكيتين والدول العربية وأوروبا ممن يحملون الجنسية الفلسطينية لم يستطيعوا العودة لفلسطين؛ وبذلك أصبحوا لاجئين أضيفوا إلى 711 ألف لاجئ خرجوا من الأرض التي احتُلت عام 1948.
وما أن انتهت حرب العام 1967 حتى بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنظيم إحصاء للسكان في الضفة الغربية وغزة والجولان، ونتيجة هذا الإحصاء فقد تم تجاهل وجود مئات الآلاف من الفلسطينيين من أبناء الضفة الغربية يعملون خارج الضفة (وخاصة في الأردن والخليج والأمريكيتين) وتم اعتبارهم أردنيين لا يحق لهم دخول الضفة الغربية، منهم حوالي نصف مليون في الأردن وحدها (يضافوا إلى 245 ألف نزحوا في الأسبوع الأول من الحرب). وقامت إسرائيل بمنح سكان الضفة الغربية أوراق إثبات شخصية تمكّنهم من مغادرة فلسطين المحتلة عن طريق الجسر ويحصلون لاحقا على جواز سفر أردني.
وخلال الفترة من 1967 وحتى اليوم فإن الأنظمة العسكرية الإسرائيلية والحصار والقمع والاضطهاد أدى إلى هجرة عشرات الآلاف من الفلسطينيين وخاصة من فئة الشباب، رغم عودة جزء منهم ضمن اتفاق أوسلو.
وتقوم إسرائيل منذ العام 1967بإصدار عدد محدود من تصاريح الزيارة للفلسطينيين المتواجدين خارج الضفة الغربية وتوافق أحياناً على عدد محدود من معاملات لم الشمل، وكل هذه الأعداد انما للتحايل على القانون الدولي ولا تقارن بالملايين السبعة الذين هجّرتهم إسرائيل سواء في النكبة أم في النكسة أم في النكبات المنسية.





شارك برأيك
نكبات منسية في تاريخ فلسطين