أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيراً عاجلاً بشأن الوضع الإنساني في قطاع غزة المحاصر، حيث أكدت أن القطاع يحتاج إلى 600 شاحنة يومياً محملة بالمساعدات الغذائية والطبية لمواجهة المجاعة المتفشية. يأتي هذا التحذير في وقت لا تدخل فيه حالياً سوى 10 إلى 30 شاحنة، مما يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الفعلية والمساعدات المتاحة.
خلال مداخلة مع وسائل الإعلام، أوضح المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير أن فتح كافة المعابر والحدود أمام المساعدات الحيوية هو أمر ضروري. وقد تم الإعلان عن حالة المجاعة في غزة بعد استيفاء كافة المعايير والبروتوكولات الدولية المعتمدة، مما يبرز خطورة الوضع الإنساني.
وصف ليندماير الوضع بأنه 'مأساوي يصعب وصفه'، مشيراً إلى أن المجاعة ليست مجرد نقص في الغذاء، بل تعني أن الناس يموتون بسبب ضعف أجسادهم وتعرضهم للأمراض. وقد أكمل البروتوكول اللازم لإعلان حالة المجاعة، مما يعني أن الوضع الكارثي مستمر منذ فترة طويلة.
أوضح ليندماير أن التصنيف الدولي للمجاعة يتضمن خمس مراحل، وأن قطاع غزة قد وصل إلى المرحلة الخامسة والأخيرة في شمال القطاع وخان يونس. كما أشار إلى أن هذه المرحلة قد تصل قريباً إلى مناطق أخرى مثل دير البلح، مما يزيد من القلق بشأن تفشي المجاعة.
في المرحلة الأخيرة من المجاعة، يصبح الأشخاص واهنين وضعفاء، ويعاني الأطفال من البكاء المستمر بسبب الجوع. حتى لو تم إدخال الطعام، فإن الجسم لا يستطيع استيعابه دون تدخل طبي معقد، مما يزيد من خطر الوفاة.
اعترف ليندماير بأن هذا التصنيف جاء متأخراً كثيراً، مشيراً إلى أن الوقت قد تأخر منذ بداية الحصار على الكثير من الأمهات والأطفال. وأكد أن المجاعة تعني أن الأجساد تتعرض للأمراض والالتهابات، ولا تلتئم الجراح بالطريقة الطبيعية.
المجاعة ليست مجرد الجوع، بل تعني أن الناس يموتون لأن الجسد يصبح واهناً ويتعرض للأمراض.
كما حذر من الجوانب البشعة لسوء التغذية، مشيراً إلى أن الموت جوعاً هو الأسوأ، خاصة عندما يصل الشخص إلى مرحلة متقدمة من الضعف. وأكد أن الإرادة السياسية وحدها هي ما يمكن أن تنهي هذا الوضع المأساوي.
أشار ليندماير إلى أن الإعلان عن المجاعة قد أثار قلق الكثير من السياسيين حول العالم، ولاحظ استجابة حادة من قِبل السلطات الإسرائيلية. وقد بدأت العديد من الحكومات في ممارسة الضغوط المطلوبة بعد استيقاظ الرأي العام العالمي.
أكد ليندماير أن دخول الكمية المطلوبة من الإمدادات سيساعد في إعادة فتح المخابز وأسواق الطعام، مما سيقضي على ازدهار السوق السوداء. ومع ذلك، حذر من أن المساعدة قد تصل متأخرة للبعض، خاصة من وصل إلى مرحلة متقدمة من الضعف.
أعلنت الأمم المتحدة وخبراء دوليون رسمياً عن تفشي المجاعة في قطاع غزة، وهي المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن المجاعة في منطقة الشرق الأوسط. وقد أكدت المنظمات الدولية أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة عالقون في مجاعة.
تجدر الإشارة إلى أن دولة الاحتلال بدأت تجويع سكان غزة بعد انقلابها على اتفاق وقف إطلاق النار، حيث قامت بتقييد دخول المساعدات، مما أدى إلى استشهاد أكثر من ألفي فلسطيني وإصابة 15 ألفاً آخرين.





شارك برأيك
الصحة العالمية: غزة تحتاج 600 شاحنة يوميا لإنقاذ المجوعين