د. رائد أبو بدوية: من المرجح أن يتم استغلال "مرونة حماس التفاوضية" لتبرير عملية عسكرية أوسع تحت عنوان "الحسم النهائي"
ماجد هديب: موافقة "حماس" على مقترح الصفقة تمثل فرصة لسحب الذرائع وتفتح المجال للضغط على نتنياهو للتوصل إلى صفقة
د. قصي حامد: هامش المناورة أمام "حماس" بات ضيقًا وقبولها المقترح جاء لتجنيب القطاع كارثة قادمة ولإحراج نتنياهو
محمد جودة: قبول "حماس" المقترح يفتح نافذة لهدنة تكتيكية هشة ومؤقتة في غزة وليس مساراً جدياً لإنهاء الحرب
د. أمجد بشكار: نتنياهو يواصل طرح شروط تعجيزية وإذا استمر في نهجه الحالي فإن الاتفاق لن يرى النور
محمد هواش: إسرائيل تواصل استعداداتها العسكرية على الأرض مع استنفار قوات الاحتياط تحضيرًا لتوسيع العمليات العسكرية
سليمان بشارات: نتنياهو يراوغ لتجاوز مرحلة سياسية حرجة تتمثل بانعقاد الجمعية العامة واحتمالات اعتراف دول أوروبية بالدولة الفلسطينية
تفتح موافقة حركة "حماس" على مقترح صفقة التبادل باب الجدل حول ما إذا كانت تشكل محاولة لسحب الذرائع من يد إسرائيل وفتح مسار تفاوضي، أم تمثل ورقة قد تستغلها تل أبيب لتكرار دوامة المفاوضات، وإيجاد ذرائع جديدة، لتبرير تصعيد عسكري أوسع.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أنّ قبول "حماس" المقترح يشكل ضغطًا على حكومة بنيامين نتنياهو، التي تواجه احتجاجات داخلية وأزمات ائتلافية حادة، لكن يُخشى في المقابل أن يُفهم هذا القبول كتراجع من جانب "حماس" يمكن توظيفه لتعزيز خطاب "الحسم النهائي"، وبالتالي عمليات عسكرية إسرائيلية جديدة ضد قطاع غزة، خاصة مع استمرار الاستعدادات لجيش الاحتلال لاحتلال مدينة غزة.
وتبدو فرص نجاح أي اتفاق، وفق الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، مرهونة بمدى استعداد واشنطن تحديداً للضغط على إسرائيل لإنجاز صفقة حقيقية، في وقت تراهن فيه تل أبيب على استغلال هدنة الستين يومًا لإعادة التموضع وفرض شروط سياسية وعسكرية أكثر تشددًا، ما يجعل المشهد مفتوحًا بين خيارين: تهدئة تكتيكية مؤقتة أو تصعيد موسّع تحت غطاء تفاوضي.
خطوة سياسية محسوبة
يعتبر أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د. رائد أبو بدوية، أن إعلان حركة حماس قبولها المقترح يمثل خطوة سياسية محسوبة تهدف بصورة أساسية إلى إحراج إسرائيل أمام الرأي العام الدولي وإظهار الحركة بمظهر المرن والمستعد للانخراط في مسار تفاوضي، في ظل تصاعد الضغوط الإنسانية والسياسية على قطاع غزة.
ويشدد أبو بدوية على أن هذه الخطوة "لن تغير شيئًا في واقع الميدان"، بل قد تفتح الباب أمام الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، لاستغلال الموقف بطريقة معاكسة تمامًا.
نتنياهو يواجه أزمة داخلية مركبة
ويوضح أبو بدوية أن نتنياهو يواجه أزمة داخلية مركبة، مع تزايد الاحتجاجات والإضرابات التي تقودها عائلات المحتجزين الإسرائيليين، ما يضع حكومته في مأزق صعب، خصوصًا أن هذه العائلات تطالب بشكل واضح بوقف الحرب مقابل إعادة ذويهم، في حين يتهمهم وزراء في الحكومة اليمينية بـ"خدمة مصالح حماس".
ويلفت أبو بدوية إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر تراجع حزب الليكود بنحو أربعة مقاعد، وهو ما يدفع نتنياهو للتفكير بجدية في تبكير الانتخابات لاستثمار موقعه "كرئيس حكومة زمن حرب" قبل أن تتعمق تصدعات الائتلاف.
تصريحات ترمب تزيد المشهد تعقيدًا
ويشير أبو بدوية إلى أن موقف الإدارة الأمريكية، ممثلًا بتصريحات الرئيس دونالد ترمب، يزيد المشهد تعقيدًا، بعدما أعلن الأخير أن استعادة المحتجزين الإسرائيليين "لن تتحقق إلا بتدمير حماس"، وهو ما يعطي نتنياهو غطاءً كاملاً للتصعيد ويدفع باتجاه رفض أي تسوية جزئية أو صفقة تبادل محدودة.
ويعمل ترمب –بحسب أبو بدوية– على تحويل هذا الملف إلى ورقة انتخابية داخلية لتعزيز حضوره أمام قواعده اليمينية.
المصادقة على خطة احتلال مدينة غزة
ميدانياً، يلفت أبو بدوية إلى أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير صادق على خطة لاحتلال مدينة غزة ضمن المرحلة المقبلة من عملية "عربات جدعون"، في عملية قد تستمر أربعة أشهر بهدف "تعميق استهداف حماس حتى هزيمتها"، ما يعني أن قبول الحركة المقترح يتحول فعليًا إلى مجرد ورقة ضغط تستخدمها إسرائيل لتبرير تصعيد أكبر.
من جانب آخر، يؤكد أبو بدوية أن الضغوط الدولية والاعترافات المتزايدة بدولة فلسطين تزيد عزلة إسرائيل، لكنها تظل بلا تأثير عملي حاسم طالما واصلت واشنطن تقديم الغطاءَين السياسي والعسكري لدولة الاحتلال.
ويرى أبو بدوية أن الأفق في غزة يبدو مفتوحًا على مزيد من الدماء والدمار، إذ من المرجح أن يتم استغلال ما يُسمى "مرونة حماس التفاوضية" لتبرير عملية عسكرية أوسع تحت عنوان "الحسم النهائي"، بدل أن تقود إلى أي تهدئة حقيقية أو انفراجة سياسية مرتقبة.
موافقة مشروطة بدعم الوسطاء الدوليين والعرب
يرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن موافقة حركة "حماس" على مقترح الصفقة بعد تدخل مصر كوسيط لا تعني بالضرورة نهاية الحرب أو استمرار الهدنة بشكل تلقائي، بل تمثل خطوة استراتيجية لسحب الذرائع من يد إسرائيل وفتح المجال أمام الوسطاء العرب والدوليين للضغط على حكومة نتنياهو من أجل التوصل إلى صفقة.
ويوضح هديب أن عودة وفد "حماس" من تركيا إلى القاهرة، لا سيما بعد تصريح خليل الحية الأخير ضد القيادة المصرية واتهامه لها بمنع وصول المساعدات، توضح إدراك الحركة بأنه لا مفر أمامها سوى الموافقة على المقترح المتداول.
ويؤكد هديب أن هذه الموافقة، رغم كونها مؤشراً إيجابياً، مشروطة بدعم وضغط من الشركاء الدوليين والوسطاء العرب لضمان التزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق، بما في ذلك وقف إطلاق النار وانسحابها من قطاع غزة، ووقف أحلام نتنياهو بإقامة "إسرائيل الكبرى".
ويشير هديب إلى أن المقترح يتيح للوسطاء العرب والدول الأوروبية الفاعلة ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل، ما يحد من استمرار الحرب ويوقف معاناة الشعب الفلسطيني في ظل تدهور الأوضاع المعيشية في غزة.
نتنياهو سيحاول ابتزاز "حماس"
ويوضح هديب أن نتنياهو سيحاول، كعادة سياساته مع خصومه، ابتزاز حماس والتلكؤ في الموافقة على المقترحات، لكن سحب الذرائع من يده قد يضعه تحت ضغط داخلي وخارجي كبير، لا سيما بعد توسع الاحتجاجات داخل إسرائيل المطالبة بوقف الحرب.
ويؤكد هديب أن هذه الخطوة تمثل فرصة لإمكانية التوصل إلى صفقة تبادل للأسرى مع انسحاب إسرائيلي من غزة وفق المقترحات المصرية، مشيراً إلى أن الالتزام بهذه الخطوة يمهد الطريق نحو رؤية سياسية أوسع تشمل تسليم قطاع غزة للسلطة الوطنية الفلسطينية والانطلاق نحو حل مستدام.
وبحسب هديب، فإن الضغط المشترك من الوسطاء الدوليين والعرب قد ينجح في إجبار إسرائيل على التوقف عن ممارسة ابتزازها وفرض مخططاتها على غزة، وهو ما يمهد الطريق لإنهاء الأزمة الحالية وفتح أفق لحل سياسي شامل.
رمي الكرة في الملعب الإسرائيلي
يعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د. قصي حامد أن إعلان حركة "حماس" قبولها المقترح يمثل خطوة سياسية ذكية تهدف إلى رمي الكرة في ملعب إسرائيل، ووضعها أمام تحديات وضغوط الرأي العام الدولي الذي ينتقد جرائمها في غزة ومماطلتها في التوصل لاتفاق، إضافة إلى محاولة كبح جماح الخطة العسكرية الإسرائيلية التي تهدد باحتلال القطاع بالكامل.
ويوضح حامد أن قرار القبول لم يكن من جانب "حماس" وحدها، بل جاء بإجماع الفصائل الفلسطينية في غزة، ما يعني أن الحركة أتت إلى الطاولة بدعم من شركائها، لقطع الطريق على أي ذريعة إسرائيلية لرفض المقترح.
ويؤكد حامد أن هامش المناورة أمام حماس بات ضيقًا، وهو ما دفعها للقبول بالمقترح دون شروط أو تعديلات، جاء لتجنيب القطاع كارثة قادمة وإحراج نتنياهو أمام المجتمعين الإسرائيلي والدولي.
نتنياهو سيحاول المناورة ونطاق حركته محدود
ويبيّن حامد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيحاول بدوره المناورة، لكن نطاق حركته هو الآخر محدود، خاصة بعدما وافقت حماس على المقترح بصيغته الأساسية، ما يجعل من الصعب عليه تبرير الرفض أمام الداخل الإسرائيلي.
ويشير حامد إلى أن نتنياهو سيواصل اللجوء إلى استراتيجية "الابتزاز السياسي" خلال مرحلة تنفيذ الاتفاق، عبر استراتيجيتين: خفض عدد الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى "حماس"، والضغط عليها لتقديم تنازلات في مسألة وجودها العسكري.
مرحلة جديدة من الضغوط الدولية
ويرى حامد أن الاتفاق الذي ينص على هدنة لمدة 60 يومًا ويأخذ طابعًا إنسانيًا، من المتوقع أن يطلق مرحلة جديدة من الضغوط الدولية على نتنياهو وحركة "حماس" لإيجاد صيغة لإدارة القطاع في "اليوم التالي" بعد الحرب.
ويرجح حامد استمرار الضغط الإسرائيلي على "حماس" لتقديم مزيد من التنازلات، خاصة أنها ستفقد جزءًا من أوراق الضغط بعد إطلاق بعض الأسرى الإسرائيليين، ما قد يسهم في تخفيف حدة الاحتجاجات داخل إسرائيل.
ويعتقد حامد أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، إذ سيدخل الطرفان في معادلة جديدة: حماس تحاول تجنيب غزة كارثة قادمة، وإسرائيل ستحاول الاستفادة من قبول المقترح لإعادة تشكيل شروط جديدة لصالحها.
تنفيذ الاتفاق مرهون بثلاثة مستويات إسرائيلية
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن موافقة حركة "حماس" على المقترح المصري المعدل لوقف إطلاق النار يفتح نافذة لهدنة تكتيكية هشة ومؤقتة في غزة وليس مساراً جدياً لإنهاء الحرب.
ويوضح جودة أن المقترح ينص على هدنة لمدة 60 يومًا، تُفرج خلالها "حماس" عن نصف المحتجزين لديها، سواء أكانوا أحياء أم متوفين، مقابل الإفراج عن 1700 أسير فلسطيني من قبل إسرائيل، وإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى قطاع غزة، وخلال هذه الفترة، سيتم التفاوض على وقف شامل لإطلاق النار وترتيبات ما بعد الهدنة.
ويشير جودة إلى أن تنفيذ الاتفاق مرهون بثلاثة مستويات إسرائيلية، الأول المستوى الحكومي، حيث من المرجح أن يوافق نتنياهو مبدئيًا على المقترح، مع احتمالية فرض شروط إضافية أو تعديلات لتظهر إسرائيل بمظهر من "انتزع تنازلات من حماس"، واستغلال الاتفاق لكسب وقت أمام ضغط العائلات الإسرائيلية على إعادة المحتجزين.
المستوى الثاني، وفق جودة، هو المستوى العسكري، حيث سيتيح الهدنة للجيش الإسرائيلي إعادة التموضع وترميم قواته، وربما التحضير لجولات جديدة إذا انهار الاتفاق، ما قد يبطئ عملية "عربات جدعون" مؤقتًا دون وقف خططه الاستراتيجية.
ويشير جودة إلى أن المستوى الثالث هو الداخلي والسياسي، إذ يواجه نتنياهو معارضة من أحزاب يمينية متشددة ترفض أي هدنة مع حماس، ما قد يدفعه لاعتماد لغة مزدوجة بين القبول المبدئي وإقامة عراقيل التنفيذ.
ويؤكد جودة أن نجاح الاتفاق يعتمد بشكل كبير على الضغط الأمريكي والمصري والقطري، محذرًا من أن أي فشل في الضغط قد يؤدي إلى تصعيد عسكري مجدد.
فرصة مؤقتة لكبح جماح الحرب
ويرى جودة أن الاتفاق يمثل فرصة مؤقتة لكبح جماح العمليات العسكرية الإسرائيلية وإدخال المساعدات وتعزيز موقف "حماس" التفاوضي، مقابل إمكانية استغلال إسرائيل الصفقة لتحقيق مكاسب سياسية أو شروط إضافية.
ويعتبر جودة أن مقبولية "حماس" المقترح تُعد أداة للتخفيف المؤقت للتوتر وفتح مسار تفاوضي، لكنها تبقى هشة ومرهونة بالتوازنات الداخلية والسياسات الإسرائيلية، وقد تتحول إلى أداة ابتزاز إضافية إذا تم استغلالها من قبل القوى الداخلية أو الدولية لتحقيق مصالح استراتيجية.
الموقف الأمريكي مفتاح أساسي للضغط على نتنياهو
يؤكد أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن نجاح تمرير المقترح يتوقف بشكل كامل على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبدي استعدادًا حقيقيًا للضغط على إسرائيل من أجل قبول الاتفاق، محذرًا من أنه في حال استمرار واشنطن في موقفها السلبي الحالي، فإن بنيامين نتنياهو سيستغل ذلك لعرقلة الصفقة، خاصة في ظل الضغوط التي يتعرض لها من الفاشيين داخل حكومته، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
ويوضح بشكار أن نتنياهو يواصل طرح شروط تعجيزية، وإذا واصل نهجه الحالي فلن يرى الاتفاق النور، مشددًا على أن الدور الأمريكي والعربي، وتحديدًا المصري والقطري، سيكون حاسمًا في توحيد الرد الفلسطيني وتحويل الاتفاق إلى واقع.
ويلفت بشكار إلى أن الاتفاق الجزئي المطروح يقوم على وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا، يشمل تبادل أسرى، وإدخال مساعدات، وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، تتبعه مفاوضات لإنهاء الحرب بضمانات أمريكية، ما يجعل الموقف الأمريكي مفتاحًا أساسيًا للضغط على نتنياهو.
ويشير بشكار إلى أن أخطر ما قد يواجه الاتفاق هو التواطؤ أمريكي، كما حدث سابقًا، عندما سمح البيت الأبيض لنتنياهو بإفشال المقترح عبر رد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بالانسحاب من المفاوضات.
ويرى بشكار أن الولايات المتحدة هذه المرة تقف أمام وقائع جديدة؛ فتكلفة الحرب التي تكبدتها إسرائيل تجاوزت 90 مليار دولار، اضطرت واشنطن لتغطية نحو 45 مليار دولار منها، فضلًا عن عمل ترمب على استثمار الملف انتخابيًا وسط غضب داخلي غير مسبوق في إسرائيل.
ضغوط داخلية حقيقية على نتنياهو
ويشير بشكار إلى أن الاحتجاجات الأخيرة في إسرائيل، التي شارك فيها مئات الآلاف، شملت قطاعات اقتصادية حيوية، خصوصًا شركات التكنولوجيا التي تمثل 30% من صادرات الاقتصاد الإسرائيلي وتشهد انهيارًا وشيكًا، في حين انضم اتحاد نقابات العمال للإضراب الشامل، ما يشكل ضغوطًا حقيقية على نتنياهو، حتى وإن تجاهلها سياسيًا.
ويؤكد بشكار أن التصعيد الإسرائيلي على غرار عملية "عربات جدعون" لن يحقق إخضاع "حماس" كما يخطط نتنياهو، مؤكدًا أن شروطه المتعلقة بنزع سلاح الحركة وإبعاد قادتها ليست واقعية وإنما تهدف لإرضاء جناحه اليميني المتطرف، بينما تتزايد الضغوط على واشنطن لإلزامه بمسار الاتفاق بدلاً من الذهاب إلى تصعيد مفتوح.
الحديث عن قبول إسرائيلي فوري ما يزال مبكرًا
يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش من أن موافقة حركة "حماس" على المقترح لا تعني بالضرورة أن إسرائيل ستستجيب فورًا أو توافق على هذا الرد، معتبرًا أن الحديث عن قبول إسرائيلي فوري ما يزال مبكرًا، رغم أن الوسطاء وصفوا خطوة "حماس" بأنها تطور مهم يمكن أن يؤسس لوضع جديد في المفاوضات.
وبحسب هواش، فإن إسرائيل لم ترفض هذه الموافقة حتى الآن، لكنها لم تقبلها أيضًا، مشيرًا إلى أن القيادة الإسرائيلية ما تزال "تدرس الموقف"، وتحاول إيجاد طريقة لملاءمته مع استراتيجيتها القائمة على "الحسم الكامل"، التي تقوم على إطلاق سراح جميع المحتجزين، وتسليم حماس سلاحها، وشروط أُخرى تعتبرها إسرائيل أساسية للموافقة على أي صفقة.
ويلفت هواش إلى أن عدم رفض المبادرة من قبل إسرائيل يعني أن الأيام القليلة المقبلة قد تكون حاسمة، لكنها على الأرجح ستكون شاقة.
إسرائيل تواصل استعداداتها العسكرية على الأرض
ويشير هواش إلى أن إسرائيل تواصل استعداداتها العسكرية على الأرض، مع الاستنفار المتواصل لقوات الاحتياط، تحضيرًا لتوسيع العمليات العسكرية باتجاه مدينة غزة ضمن مخطط تطويقها ومحاولة السيطرة عليها بالكامل، ما يؤكد غياب أي مؤشرات على نية إسرائيل وقف العمليات، إلا إذا تعرضت لضغط أمريكي مباشر، وهو أمر غير متوفر حتى اللحظة، وفق تعبيره.
ويبيّن هواش أن القبول الإسرائيلي المحتمل قد يأتي فقط في حال تقديم الصفقة الجزئية بوصفها جزءًا من اتفاق شامل، بحيث تستكمل خلال فترة الستين يومًا من الهدنة شروط إسرائيل المتعلقة بوقف الحرب بشروط "تشبه الاستسلام"، بما في ذلك نزع سلاح "حماس" ومنعها من حكم غزة مستقبلًا، مشيرًا إلى أن التيارات اليمينية المتطرفة داخل الحكومة –بزعامة سموتريتش وبن غفير– أعلنت رفضها المبدئي لأي صفقة جزئية واعتبرتها هزيمة.
ويوضح هواش أن الضغوط الأهم على إسرائيل في الوقت الحالي ليست داخلية فقط، بل دبلوماسية خارجية، في ظل تدهور مكانتها الدولية وتصاعد الاتهامات بارتكاب إبادة جماعية وتجويع المدنيين في غزة، ما قد يجعل الضغط الدولي رافعة وحيدة لدفع نتنياهو نحو قبول جزئي تحت غطاء أنه جزء من "صفقة كبرى".
ويرى هواش أنه في حال استمرار رفض الحكومة الإسرائيلية فكرة الصفقة الجزئية، فإن السيناريو المرجّح هو التصعيد العسكري وتضييق الخناق على مدينة غزة، مع استمرار "المفاوضات تحت النار"، معتبرًا أن مستقبل الاتفاق مرهون بما يريده بنيامين نتنياهو شخصيًا، في ظل غياب أي وضوح حتى لدى الإدارة الأمريكية عن توجهات نتنياهو النهائية.
على ويتكوف أن يستأنف سريعًا جهوده
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن موافقة حركة "حماس" على المقترح وضعت الكرة الآن في الملعبين الإسرائيلي والأمريكي، مشددًا على أنّ الخطوة التالية يفترض أن تأتي من الولايات المتحدة عبر الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ودفعه نحو العودة إلى المسار التفاوضي.
ويؤكد بشارات، أن ويتكوف، الذي أعلن انسحابه سابقًا من الجولة الأخيرة من المفاوضات، عليه أن يستأنف سريعًا جهوده، خاصة أن موافقة حماس جاءت دون تعديل على بنود المبادرة.
ويشير بشارات إلى وجود خشية كبيرة من أن تُفهم هذه الموافقة كتعبير عن ضعف "حماس"، ما قد يدفع نتنياهو إلى مواصلة الحرب تحت شعار "المزيد من الضغط العسكري سيجعل المقاومة الفلسطينية تتراجع".
ويرى بشارات أن هذه الخطوة قد تمثل في المقابل فرصة لنتنياهو الذي يسعى لتجاوز مرحلة سياسية حرجة تتمثل في انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل واحتمالات اعتراف دول أوروبية بالدولة الفلسطينية، حيث يمكن أن يوظف هدنة الـ60 يومًا لتخفيف الضغوط الدولية عليه، ومن ثم استثمار الصفقة في إطلاق عدد من الأسرى الإسرائيليين وتخفيف الاحتجاجات الداخلية التي تطالبه بوقف الحرب.
ويبيّن بشارات أن نتنياهو قد يستغل أي موافقة أولية لإعادة ترتيب قواته العسكرية استعدادًا لجولة تصعيد أكبر تحت عنوان "الحسم"، كما فعل سابقًا بعد انتهاء اتفاق يناير الماضي، وهو ما يستدعي الحذر من القراءة الإسرائيلية لأي اتفاق.
ما يتم الحديث عنه حتى اللحظة "إطار عام"
ويلفت بشارات إلى أن ما يتم الحديث عنه حتى اللحظة هو "إطار عام"، وفي حال وافقت إسرائيل عليه، فستبدأ جولات التفاوض حول التفاصيل مثل قوائم الأسرى وطبيعة المساعدات، وهي مرحلة غالبًا ما تلجأ فيها إسرائيل إلى خلق ثغرات والتذرع بمواقف "حماس" للتهرب من الالتزام وإعادة الأمور إلى نقطة الصفر.
ويرى بشارات أن إسرائيل تحاول في كل الأحوال تحقيق شروط نتنياهو الخمسة المتعلقة بنزع سلاح المقاومة وإبعاد قياداتها عن غزة ومنعها من الحكم، وهي شروط تنسجم مع عقيدة التوسع الإسرائيلي وسعي نتنياهو لتحقيق حلم "إسرائيل الكبرى".
ويشدد بشارات على أن غياب موقف إقليمي ودولي ناضج يمارس ضغطًا حقيقيًا على إسرائيل يجعل من العودة للحرب خيارًا مطروحًا حتى في حال إبداء موافقة مبدئية على المقترح.
فلسطين
الخميس 21 أغسطس 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس
موافقة "حماس".. نتنياهو يمضي إلى "الحسم النهائي"
رام الله - خاص بـ "القدس"





شارك برأيك
موافقة "حماس".. نتنياهو يمضي إلى "الحسم النهائي"