ما زال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يتجنب وصف ما يجري في غزة بأنه حرب إبادة جماعية. في كل مرة يتم فيها طرح هذا الموضوع، يأتي الرد بأن الجهة الوحيدة القادرة على تحديد ذلك هي محكمة العدل الدولية. هذا الموقف يتكرر من قبل العديد من كبار الموظفين الدوليين، مما يعكس ترددهم في اتخاذ موقف قانوني واضح.
فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة حقوق الإنسان المختصة بالأرض الفلسطينية المحتلة، تحدت هذا الموقف وأكدت أن ما يجري في غزة هو حرب إبادة جماعية. بينما توم فليتشر، منسق الشؤون الإنسانية، تعرض لانتقادات شديدة بعد استخدامه نفس المصطلح، مما يظهر الضغط الكبير الذي يتعرض له المسؤولون عند الحديث عن هذه القضية.
تعريف الإبادة الجماعية يعتمد على ارتكاب أفعال بقصد تدمير جماعة قومية أو عرقية أو دينية، وهذا ما يحدث في غزة. المجتمع الفلسطيني في غزة يتكون من أسر وأفراد، ويعاني من تدمير شامل لكافة مقومات الحياة، بما في ذلك التعليم والصحة.
عدد الشهداء الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023 تجاوز 61722 شهيداً، بالإضافة إلى 154525 مصاباً. هذه الأرقام تشير إلى أن نحو 12% من سكان غزة قد قتلوا أو جرحوا، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا جزءاً من إبادة جماعية.
تدمير النظام التعليمي في غزة كان له تأثير كبير، حيث أخرجت 518 مدرسة عن الخدمة، مما حرم 88 ألف طالب من التعليم. هذا التدمير المتعمد يطرح تساؤلات حول نية الاحتلال في استهداف الجيل القادم من الفلسطينيين.
ما يجري في غزة هو حرب إبادة جماعية كاملة الأركان.
القطاع الصحي أيضاً تعرض لضغوط هائلة، حيث هاجمت إسرائيل المستشفيات وأخرجت جميع مستشفيات غزة عن الخدمة. هذا التدمير الشامل للنظام الصحي يساهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.
استهداف الصحافيين كان له دلالات خطيرة، حيث قُتل 242 صحافياً منذ بداية العدوان، مما يعكس محاولة كتم الصوت الفلسطيني ومنع نقل الحقيقة للعالم.
المنظمات الدولية لم تسلم من الاستهداف، حيث قُتل العديد من موظفي الأونروا والمنظمات الإنسانية، مما يعيق جهود الإغاثة ويزيد من معاناة السكان.
الخطط الإسرائيلية تهدف إلى السيطرة العسكرية الكاملة على غزة، مع محاولات لإجلاء السكان قسراً. هذا التوجه يعكس نية الاحتلال في تفريغ غزة من سكانها، مما يثير المخاوف من إبادة جماعية حقيقية.
في ظل هذه الظروف، يبقى التساؤل قائماً: متى ستتحمل المؤسسات الدولية مسؤولياتها وتستخدم مصطلح الإبادة بشكل رسمي؟





شارك برأيك
حرب الإبادة في غزة والتشكيك في وقوعها