كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين يتهمون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالوقوف وراء عرقلة تعيينات في الجيش، وربطها بطلب الحكومة تسريع تحضير خطط لاجتياح ما تبقى من قطاع غزة. هذه المعلومات تشير إلى وجود توتر بين القيادة السياسية والعسكرية، حيث يُعتبر الربط بين التعيينات العسكرية وخطط الاجتياح بمثابة ابتزاز من قبل الحكومة.
في السياق، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي مهند مصطفى إن نتنياهو يمارس ضغوطاً على وزير الدفاع يسرائيل كاتس لعدم المصادقة على التعيينات العسكرية، بهدف تغيير النخبة العسكرية لتصبح أكثر انسجاماً مع سياسات اليمين. هذه الخطوة تعكس رغبة نتنياهو في تعيين شخصيات مقربة منه في مواقع القيادة، مما قد يؤثر على استقلالية الجيش.
وأشار مصطفى إلى أن الرسالة الضمنية التي يحاول نتنياهو إيصالها لقيادة الجيش، وعلى رأسها رئيس الأركان إيال زامير، هي أن الجيش يجب أن يكون تابعاً للحكومة حتى في القرارات ذات الطابع المهني. هذا التوجه يعكس محاولة لترسيخ صورة معينة لدى جمهور اليمين حول دور الجيش.
من جهته، يرى خبير الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن الخلافات الحالية تعكس سعي نتنياهو للسيطرة على الجيش من خلال تعيين مقربين من التيار القومي والديني، وإقصاء آخرين. هذه الخطوة تأتي ضمن خطة لتغيير هوية المؤسسة العسكرية بما يتماشى مع أجندة اليمين.
عماد أبو عواد ومهند مصطفى (منصات التواصل الاجتماعي)
الجيش تابع للحكومة حتى في القرارات ذات الطابع المهني.
يُشير أبو عواد إلى أن نحو 40% من ضباط الجيش ينتمون للتيار الديني القومي، رغم أن نسبتهم في المجتمع الإسرائيلي لا تتجاوز 12%. ومع ذلك، فإن القيادة العليا ما زالت تميل إلى التيار الصهيوني الليبرالي التقليدي، مما يخلق حالة من التوتر داخل المؤسسة العسكرية.
ويحذر أبو عواد من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تراجع التجنيد وفقدان الكفاءات التكنولوجية، مع تحول الجيش تدريجياً من "جيش الدولة" إلى "جيش الرب"، الذي يُنظر إليه كأكثر دموية وفاشية في تعامله مع الفلسطينيين.
كما نوه إلى أن استبعاد التيار التقليدي الليبرالي لمصلحة التيار الديني القومي، الذي يُعتبر أقل خبرة وتعليماً، سيضعف قدرة الجيش على الابتكار والتطور، مما سينعكس سلباً على حافزتيه القتالية وثقة المجتمع الإسرائيلي بالمؤسسة العسكرية.
تأتي هذه الجدل في ظل ما وصفته هيئة البث الإسرائيلية بأنه "شرخ" في القيادة الأمنية، بعد تعيينات عسكرية مثيرة للجدل رفضها وزير الدفاع، وانتقدها زعيم المعارضة يائير لبيد بوصفها دليلاً على فوضى إدارة الدولة والجيش، وسط خلاف محتدم حول خطة نتنياهو لاحتلال غزة بالكامل.





شارك برأيك
محللان: نتنياهو يعيد تشكيل الجيش للهيمنة على غزة