صدرت دراسة حديثة للباحث المغربي في شؤون القدس الدكتور محمد رضوان تناول فيها حضور القدس في المناهج التعليمية المغربية. وركزت الدراسة على مدى اهتمام الكتب المدرسية في المغرب بموقع القضية الفلسطينية والقدس، ومدى انعكاس هذا الاهتمام في مختلف مستويات التعليم، مقابل مكانة القدس الخاصة في وجدان المغاربة والأمة الإسلامية.
يقول الأكاديمي المغربي محمد رضوان إن الاهتمام بالقدس نابع من كونها مدينة مقدسة تتعرض لسياسة تهويد واسعة تشمل طمس معالمها وهويتها الحضارية والعمرانية والدينية والتاريخية. هذه السياسة تستند إلى إستراتيجية الحركة الصهيونية التي تسعى لتجسيد حلم إقامة وطن استيطاني يهودي في فلسطين، بدعم من القوى الخاضعة للتأثيرات الصهيونية العالمية.
تتناول الدراسة موضوع القدس في المناهج الدراسية المغربية غير الجامعية، وهو موضوع لم يسبق أن شملته دراسة علمية وافية. ورغم اهتمام المغاربة التاريخي بالقدس، فإن حضورها في المناهج المغربية التعليمية جاء ضعيفا.
توضح الدراسة أن اهتمام المغاربة بالقدس كان تاريخيا بارزا، حيث ارتبط بروابط دينية وثقافية منذ العهود الإسلامية الأولى. وكان للمغاربة دور بارز في دعم القدس، حيث كانوا يهبّون للدفاع عنها ودعم أهلها في كل مرة تتعرض فيها للأخطار.
يرصد الباحث نشأة التعليم الحديث في المغرب في أوائل القرن العشرين، متزامنا مع تطورات القضية الفلسطينية. وعلى الرغم من الجهود الرسمية والشعبية، فإن الباحث يلاحظ أن هذه المكانة العالية التي تحظى بها القدس لا تنعكس بشكل كامل في المنهاج التعليمي.
رضوان: على الرغم من الاهتمام التاريخي للمغاربة بمدينة القدس، إلا أن وجودها في المناهج التعليمية المغربية كان ضعيفًا.
"بيت المغرب" في البلدة القديمة بالقدس هو معلم تاريخي يقع على مسافة قريبة من المسجد الأقصى.
يجب بناء رؤية متوازنة تعكس دور المغرب التاريخي في دعم القدس.
الصمدي: يجب العمل بجد لوضع رؤية استشرافية لتعزيز حضور القدس وفلسطين في النظام التعليمي المغربي.
تظهر الدراسة أن المناهج الابتدائية تخلو تماما من أي ذكر للقدس أو القضية الفلسطينية، بينما التعليم الإعدادي يظهر إشارات محدودة. وفي التعليم الثانوي، يقتصر ذكر القدس على بعض النصوص الأدبية والفنية التي تبرز المقاومة والتحرير.
يبرز الباحث تباين تفسيرات تراجع حضور القدس بين اتجاهين: الأول يراه نتيجة ضغوطات خارجية، بينما الثاني يفسره بدوافع تربوية بحتة. وعلى الرغم من هذه التبريرات، فإن تراجع حضور القضية الفلسطينية والقدس في المناهج يظل مثار جدل واسع.
تختتم الدراسة بالتأكيد على ضرورة بناء رؤية متوازنة تعكس في المناهج التعليمية دور المغرب التاريخي والرسمي في دعم القدس. ويقترح الباحث إدراج جهود المغرب الرسمية ضمن المناهج بطريقة علمية تضمن استمرارية الحضور في وجدان الأجيال.
يرى الخبير المغربي الدكتور خالد الصمدي أنه ينبغي البحث العلمي في عدد من القضايا مستقبلا من أجل تشكيل رؤية واضحة لحضور القدس والقضية الفلسطينية في المنظومة التربوية المغربية.
يشدد الصمدي على ضرورة رفع وتيرة احتضان الطلبة الفلسطينيين في الجامعة المغربية، مع تعزيز التعاون المغربي الفلسطيني في مجال تطوير الخبرات التربوية.
حارة المغاربة بجوار الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك قبل هدمها عام 1967.





شارك برأيك
ضعف حضور القدس في المناهج المغربية.. ضغط خارجي أم دوافع تربوية؟