تعتبر إبادة غزة واحدة من أفظع الأهوال التي شهدها التاريخ البشري، حيث يتم تجاهل خطورة الفظائع الحديثة مقارنةً بأحداث تاريخية مثل الحرب العالمية الثانية. هذه المغالطة تنبع من تحييد عامل الزمن وعدم الاعتراف بالتطورات التي حدثت في القيم والمبادئ القانونية الدولية.
تاريخياً، كانت هناك كوابح وقيود على الجرائم، لكن اليوم، تُمارس الفظائع في غزة تحت أنظار العالم، حيث تُنقل الانتهاكات الوحشية مباشرة عبر وسائل الإعلام، رغم منع جيش الاحتلال الإسرائيلي دخول الصحفيين إلى القطاع.
تظهر الفظائع في غزة بشكل واضح، حيث تُستخدم أساليب القتل الجماعي والتدمير الشامل، مما يعكس فشل المجتمع الدولي في التدخل لوقف هذه الانتهاكات. الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تعمل على محاسبة الاحتلال، ولكن دون جدوى.
تُظهر المقارنة بين الفظائع الماضية والحاضرة أن ما يحدث في غزة يمكن أن يكون أكثر رعباً لو لم تكن هناك قيود على استخدام القوة. فالحروب الحديثة تُحاول تقليل سفك دماء المدنيين، مما يجعل الفظائع الحالية أكثر خطورة.
ما يتعيّن استيعابه أنّ فظائع الماضي إنْ جَرّبت الاشتغال في الحاضر قد لا تجد تطبيقات رهيبة مُطوّرة أفضل ممّا يقترفه برنامج الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
خلال عامين من العدوان، قُتل ما يعادل عُشر سكان قطاع غزة، مما يعكس حجم الإبادة الجماعية. تحذر الأمم المتحدة من أن جيش الاحتلال يقتل أطفال غزة بشكل يومي، دون أي تدخل دولي.
إذا قُدِّر لعدد القتلى في غزة أن يحدث في مدينة كبيرة مثل لندن أو نيويورك، لكان الأمر يُعتبر إبادة جماعية. ومع استمرار العدوان، يتم تدمير الأحياء السكنية بشكل كامل.
تُظهر الفظائع الحالية في غزة أنها مُصورة ومباشرة، مما يجعلها أكثر وضوحاً للعالم. لو كانت هذه الأفعال قد حدثت في الماضي، لكانت قد جرت دون أي قيود أو مراقبة.
تسعى القيادة الإسرائيلية إلى تنفيذ برنامج التطهير العرقي في فلسطين، مُستغلة حالة الاستثناء الإسرائيلي التي تسمح لها بتجاوز القوانين الدولية. هذه الحيلة تهدف إلى تبرير الأفعال الوحشية التي تُمارس ضد الشعب الفلسطيني.





شارك برأيك
لماذا تعدّ إبادة غزة ضمن أفظع أهوال التاريخ البشري؟