اليوم، ومن غزة، تختنق الكلمات بغصّة الفقد، وتمضي الحروف جريحة لا تقوى على مواساة آلام الوجع ووحشة الفراق. ما زالت دماء أنس الشريف ورفاقه تسيل على ورق الحقيقة، وتعري تقاعس أمة خذلت غزة وتركتها وحيدة في وجه الجريمة المتواصلة.
جمع من الإعلاميين والصحفيين تحدثوا عن زملاء تركوا فراغا أمام الكاميرا ومن خلفها، حيث تساءل الجميع: من يحمل وزر هذه الجرائم؟ أهو العجز العربي المتراكم حول غزة، أم صمت العالم، أم أنها يد الاحتلال الغاشمة التي اعتادت أن تفعل ما تشاء؟
أشار الصحفيون إلى أن الحقيقة تغتال في خيام الصحفيين، وهناك تُطفأ مصابيح الكلمة الحرة. يظن الاحتلال أنه بإقصاء العيون سيحجب النور، لكنه لا يدرك أن الحقيقة صارت أوضح من أن تُدفن.
أكدوا أن قتل الصحفيين هنا ليس خطأ عابرا، بل جريمة مقصودة، محاولة يائسة من احتلال مأزوم لإسكات الصوت وكتم الصورة وخنق الرواية. هذه حرب إسرائيلية على الحقيقة، حربٌ على كل مَن حمل كاميرا أو قلما.
هذه حرب إسرائيلية على الحقيقة، حربٌ على كل مَن حمل كاميرا أو قلما ليكتب بالدم قصة شعب يُباد أمام عيون العالم.
أكثر من 238 صحفيًا مضوا في غزة شهداء للصدق والمهنية، وعيون الجزيرة التي أُصيبت في الميدان ما تزال ترى، وبصيرتها باقية لا تنطفئ.
رغم أن المصاب جلل، فإن صحفيي الجزيرة ما زالوا في طريق الحق سائرين مهما كانت وعرة وتتطلب من فداء وتضحيات. الجزيرة فقدت عيونا لها في غزة لكنها لم تفقد البصر ولن تفقد البصيرة.
ستبقى الجزيرة تنقل صوت المجزرة وصورة الألم، وتروي الحقيقة مهما تعاظم الخطب، ومهما ثقلت يد البطش.





شارك برأيك
ماذا قال رموز الصحافة عن استشهاد صحفيي الجزيرة في غزة؟