مع اقتراب ملامح خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحتلال قطاع غزة من الاكتمال، تتجه الحكومة الإسرائيلية لتعزيز قدراتها العسكرية بمنح وزير الأمن يسرائيل كاتس صلاحية استدعاء ما يصل إلى 430 ألف جندي احتياط. هذه الخطوة تأتي تمهيداً لتوسيع نطاق القتال والسيطرة على القطاع، مما يثير تساؤلات حول جدوى تنفيذ خطة الاحتلال الشامل.
رغم أن هذه الخطوة تبدو حاسمة، فإن أوساطاً إسرائيلية عسكرية وإعلامية أبدت تحفظات واسعة بشأنها، مرجحة أن تكون في جوهرها مناورة سياسية لكسب الوقت. تصاعد الضغوط الدولية والمحلية، بما في ذلك القرار الألماني بوقف تصدير السلاح لإسرائيل، يزيد من تعقيد الموقف.
تقديرات اقتصادية وقانونية تحذر من أن احتلال غزة سيكلف الميزانية الإسرائيلية عشرات المليارات من الشواكل سنوياً. المخاطر القانونية التي قد تواجهها تل أبيب بفعل استمرار الاحتلال تفرض التزامات على الدولة المحتلة تجاه السكان المدنيين، مما ينعكس على حياة الإسرائيليين اليومية.
شهدت إسرائيل تصاعداً ملحوظاً في الحراك الشعبي المناهض للحرب، حيث تخلل ذلك اشتباكات بالأيدي بين الشرطة والمتظاهرين في تل أبيب، وإغلاق طرق رئيسية. عائلات الأسرى انخرطت في احتجاجات واسعة، داعية إلى إضراب شامل في المرافق الاقتصادية للضغط على الحكومة من أجل وقف القتال.
يرى محللون أن خطة الاحتلال التي يروج لها نتنياهو تندرج ضمن استراتيجية سياسية تهدف لتعزيز موقعه الانتخابي. المحلل العسكري يوسي يهوشواع وصف الخطة بأنها ليست خطة حقيقية، بل وسيلة لكسب الوقت من أجل إتمام صفقة تبادل جزئية.
قوة احتلال إسرائيلية تتجول وسط أنقاض منطقة مدمرة في غزة.
احتلال غزة سيكون فخا مكلفا وخطيرا بلا أفق زمني.
رئيس أركان جيش الاحتلال يصف الخطة بأنها مصيدة استراتيجية يصعب تنفيذها.
رئيس أركان الجيش إيال زامير اعتبر الخطة 'مصيدة إستراتيجية' يستحيل تنفيذها بسبب الكثافة السكانية العالية في القطاع. تقرير زامير حذر من إرهاق القوات وارتفاع الإصابات، مما يعزز صعوبة تطبيق الخطة.
المحلل العسكري عاموس هرئيل أشار إلى فجوة كبيرة بين قرار المجلس الوزاري المصغر باحتلال غزة وما يمكن تحقيقه فعلياً على الأرض. التحديات أمام نتنياهو تشمل الضغط الأميركي لتنفيذ خطوات إنسانية، وصعوبة استدعاء أعداد كبيرة من قوات الاحتياط.
المستشار الاقتصادي السابق لرئيس الأركان رام أمينوخ حذر من أن احتلال غزة سيكون فخاً مكلفاً وخطيراً بلا أفق زمني. تقديم الخدمات المدنية لنحو مليوني فلسطيني يشكل عبئاً هائلاً على ميزانية الدولة، مما قد يضطر الحكومة إلى إغلاق مستشفيات أو رفع الضرائب.
المحلل الاقتصادي أدريان بايلوت قدر التكلفة السنوية لتوفير خدمات مشابهة لسكان غزة بنحو 61 مليار شيكل. إعادة إعمار غزة ذات الكثافة السكانية العالية تكاد تكون مهمة مستحيلة، مما يطرح تساؤلات حول الاستراتيجية الإسرائيلية المستقبلية.
نتنياهو يحتضن رئيس الأركان زامير خلال اجتماع لمناقشة إقرار الخطة.





شارك برأيك
خطة احتلال غزة بين المصيدة الإستراتيجية وكلفة المليارات