في مشهد يعكس أقصى درجات البشاعة، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي جريمة اغتيال منظمة بحق الصحفيين في غزة، حيث استهدفت "خيمة الصحفيين" قرب مستشفى الشفاء، مما أدى إلى استشهاد خمسة من أبرز الإعلاميين العاملين على نقل الحقيقة وسط أتون الحرب.
هذه الحادثة ليست مجرد جريمة حرب، بل صفعة على وجه القانون الدولي وحرية الصحافة، ورسالة واضحة أن الكلمة والصورة باتت هدفا مشروعا في منطق القوة.
وفق مصادر إعلامية، أسفر القصف الإسرائيلي عن استشهاد خمسة صحفيين من قناة الجزيرة: أنس الشريف، ومحمد قريقع، وإبراهيم ظاهر، مؤمن عليوة، محمد نوفل.
وقد وصفت الجهات الفلسطينية هذا الهجوم بأنه "اغتيال مع سبق الإصرار والترصد"، يستهدف إسكات الحقيقة وحرمان العالم من الشهود على الجرائم اليومية في غزة.
إن حجم الكارثة الإعلامية منذ بداية العدوان في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى اليوم غير مسبوق، فبلغ عدد الصحفيين الشهداء في غزة 237 صحفيا، في سابقة لم يشهدها تاريخ الحروب المعاصرة.
حيث تُستهدف الكاميرا كما يُستهدف السلاح، وتُقصف الكلمة كما يُقصف المقاتل، ورغم وضوح الجريمة، يلوذ معظم العالم بالصمت.
يعود هذا الصمت الدولي إلى عدة عوامل، منها إسكات الحقيقة، حيث تدرك القوى الكبرى أن الصورة الحقيقية لغزة تهدم رواياتها الإعلامية، لذلك يُستهدف الصحفي قبل أن ينقل المشهد.
اغتيال خيمة الصحفيين في غزة لن يُسكت الحقيقة، بل سيجعل الكلمة والصورة أكثر قوة وانتشارا.
كذلك، هناك غياب المحاسبة، حيث أن القانون الدولي الإنساني موجود على الورق، لكن غياب آليات الردع الفعّالة جعل قواعد الحرب تتحول إلى "قوانين غابة".
كما أن هيمنة اللوبي الصهيوني المسيحي على الإعلام والسياسة تضمن حماية الجناة وتبرير جرائمهم، بل وتحويل الضحية إلى متهم.
الحقيقة المُرّة هي أن كل شعارات "العالم الحر" و"حقوق الإنسان" سقطت في مزبلة التاريخ، بعدما كشفت الحرب على غزة أن هذه القيم مجرد أدوات سياسية تُستخدم حين تخدم المصالح.
عادت روح الحروب الصليبية، لكن بثوب أشد قذارة وهمجية، يقودها تحالف صهيوني مسيحي يستغل الشعارات الإنسانية لفرض سيطرته ونهب ثروات الشعوب.
ومهما اشتد الحصار وتكالب الأعداء، يبقى لأهل غزة صبر المجاهدين ورباط المرابطين، وقد علّمنا التاريخ أن "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".
النصر ليس حكرا على من يملك القوة المادية، بل هو وعد إلهي للصابرين، والمتمسكين بحقهم، والرافعين راية الحق مهما كانت التضحيات.
ختاما، اغتيال خيمة الصحفيين في غزة لن يُسكت الحقيقة، بل سيجعل الكلمة والصورة أكثر قوة وانتشارا، وستسقط الصهيونية، ومعها كل الأنظمة الخائنة التي تمشي في ركابها.





شارك برأيك
اغتيال خيمة الصحفيين في غزة: جريمة بحق الكلمة والصورة وصمت يفضح العالم