على مدى عامين من حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، برز اسم الصحفي الفلسطيني أنس جمال الشريف كأحد الأصوات النادرة التي كسرت الحصار الإعلامي المفروض على القطاع. كان الشريف يعمل مراسلًا ميدانيًا، موثقًا للمجازر الإسرائيلية ومشاهد التجويع التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.
في 10 أغسطس/آب 2025، استشهد أنس الشريف مع أربعة صحفيين آخرين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة للصحفيين قرب مجمع الشفاء الطبي في غزة. هذا الحادث أضافه إلى قائمة طويلة من 237 صحفيًا استشهدوا منذ بداية الحرب.
وُلد أنس الشريف في 3 ديسمبر/كانون الأول 1996 في مخيم جباليا، حيث نشأ في بيئة مليئة بالأزمات والحروب. تلقى تعليمه في مدارس الأونروا ثم التحق بجامعة الأقصى لدراسة الإذاعة والتلفزيون، حيث تخرج عام 2018.
بدأ الشريف مسيرته الإعلامية متطوعًا في شبكة الشمال الإعلامية قبل أن ينتقل للعمل مراسلًا لقناة الجزيرة. وقد اتبع نهجًا ميدانيًا، حيث كان يتواجد في قلب الأحداث، ناقلاً معاناة الناس في غزة.
في عام 2024، كان الوضع في شمال غزة مأساويًا، حيث عانى السكان من انقطاع كامل للكهرباء والاتصالات. أنس كان يتواجد في المخيمات، موثقًا مشاهد مأساوية لأطفال جائعين وأمهات يبحثن عن الطعام بين الأنقاض.
لكسر الحصار الإعلامي، كان الشريف يتسلق أسطح المنازل بحثًا عن إشارة إنترنت لبث تقاريره. وصف الوضع بقوله: 'أكثر ما يؤلم هنا ليس القصف وحده، بل أن ترى طفلاً ينام وهو يبكي جوعًا.'
أؤكد: أنا، أنس الشريف، أني صحفي بلا انتماءات سياسية ومهمتي الوحيدة هي نقل الحقيقة.
وثق الشريف الهجمات الإسرائيلية على مدارس الأونروا والمستشفيات، مشيرًا إلى استخدام القصف المتعمد على المناطق المكتظة بالمدنيين. وقد كرمته منظمة العفو الدولية في أستراليا لجسارته في توثيق جرائم الحرب.
مع تصاعد تأثير تقاريره على الرأي العام، أدرج الجيش الإسرائيلي أنس الشريف ضمن أهدافه الإعلامية، متهمًا إياه بالانتماء لحركة 'حماس'، وهو ما نفاه الشريف بشكل قاطع.
في 11 ديسمبر/كانون الأول 2023، استشهد والد أنس الشريف في قصف إسرائيلي استهدف منزله. هذه المزاعم قوبلت بانتقادات حادة من منظمات الصحافة الدولية التي اعتبرت أنها تهدف لإسكات الصحفيين.
نددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة بحرية الرأي والتعبير بالتهديدات التي تعرض لها الشريف، مؤكدة أن هذه التهديدات تعرض حياته للخطر. كما دعت المجتمع الدولي إلى منع استهداف الصحفيين.
في نهاية يوليو الماضي، أصدرت قناة الجزيرة بيانًا تندد فيه بتحريض الجيش الإسرائيلي ضد صحفييها، مشيرة إلى أن الحملات التحريضية ضدهم تزايدت منذ بدء الحرب على غزة.
يعتبر مراقبون أن استشهاد أنس الشريف وزملائه يعكس نية الاحتلال استهداف الصحفيين في غزة، في إطار خطة تدريجية لاحتلال المدينة بالكامل.





شارك برأيك
أنس الشريف.. صوت غزة الفاضح لإسرائيل