في مشهد يلخص حجم المأساة التي يعيشها قطاع غزة، لم يعد الموت يهبط من السماء بصواريخ أو قذائف فحسب، بل صار يأتي بأشكال جديدة؛ وهذه المرة في صورة صناديق يفترض أنها "مساعدات إنسانية"، لكنها تحولت من وسيلة لإنقاذ الأرواح إلى أدوات قتل تسقط من الجو.
وسط حصار خانق ومجاعة تتسع يوما بعد يوم، تحولت عمليات الإنزال الجوي التي تنفذها عدة دول إلى كابوس جديد، بعد أن أودت بحياة العشرات وأصابت المئات في حوادث مؤلمة باتت شبه يومية.
آخر تلك المآسي وقعت يوم أمس السبت، حين استشهد الطفل مهند عيد (14 عاما) إثر سقوط أحد صناديق المساعدات عليه مباشرة في منطقة تلة النويري غربي مخيم النصيرات، مما أدى أيضا إلى إصابة عدد من المواطنين.
تعد هذه الحادثة الرابعة منذ تجدد عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات في 16 يوليو/تموز الماضي، وسط مجاعة خانقة يفرضها الحصار الإسرائيلي على القطاع.
وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ارتفع عدد ضحايا إسقاط المساعدات منذ بداية الإبادة الجماعية المستمرة إلى 23 شهيدا و124 مصابا.
الموت الذي يعرف ألف طريق، قرر أن يجرب اليوم طريقا مبتكرا، على طريقة المساعدات القاتلة.
وقد أثار مقطع فيديو وثق لحظة سقوط الصندوق على الطفل مهند عيد موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف نشطاء عمليات الإسقاط الجوي بأنها "صناديق الموت من السماء".
ورأى ناشطون أن المشهد يلخص قسوة الواقع بعد تحول المساعدات إلى "قنابل صامتة"، في أسلوب جديد لإزهاق أرواح الغزيين تحت شعارات براقة وكاذبة.
كتب أحد النشطاء: "هل يستحق الأمر كل ذلك؟ مجموعة صناديق يمكن إدخالها بشاحنة أو اثنتين يوميا، لا تكفي لإطعام حي صغير من أهل غزة، لكنها تسقط جوا، قتلت العديد من الفلسطينيين، وروجت للدعاية الإسرائيلية عالميا، وزادت الخطر على حياة الناس."
بدوره، علق المدير العام لوزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، قائلا: "صندوق الموت الإنساني.. مات الطفل، ليس برصاصة، ولا جوعا، ولا مرضا. هذه المرة مات بعلبة مساعدات سقطت عليه من السماء."
كما دعا نشطاء الدول التي تنفذ هذه العمليات إلى ممارسة ضغط سياسي حقيقي على الاحتلال لفتح المعابر وزيادة عدد الشاحنات، معتبرين أن هذه الطريقة ليست فقط مهينة ومذلة، بل غير عملية وقاتلة.





شارك برأيك
ناشطون: حتى المساعدات المتساقطة على غزة أصبحت قنابل قاتلة