فلسطين

الأربعاء 06 أغسطس 2025 4:22 مساءً - بتوقيت القدس

داخل خيمة بالية بغزة.. هكذا يواجه مستشار قانوني الحصار والتجويع

يعيش المستشار القانوني والمتخصص في القانون الدولي غانم العطار (70 عاماً) مأساة إنسانية في قطاع غزة، بعد تدمير منزله ومكتبه على يد قوات الاحتلال، ليصبح نازحاً منذ أكثر من عام ونصف في خيمة متهالكة بمنطقة المواصي غرب خان يونس. يعاني العطار وعائلته المكونة من 23 فرداً من ظروف معيشية قاسية، تفتقر لأدنى مقومات الحياة، حيث أصبح الحصول على لقمة خبز أو ماء شرب مهمة شبه مستحيلة، وفقاً لما قاله للجزيرة نت.

بدأت رحلة نزوح العطار مع بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تنقل مع عائلته من مكان إلى آخر، حتى استقر بهم الحال في خيمتهم الحالية التي تعتبر من أصعب فترات الحرب، بسبب التجويع والتعطيش الذي يفرضه الاحتلال. فقدت العطار إحدى بناته في مجزرة البركسات شمال رفح في مايو/أيار 2024، وهي واحدة من العديد من المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد المدنيين.

يُعيل العطار أيتام أحفاده ويكافح لتوفير الطعام والشراب لهم، وسط حصار مشدد وإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية منذ مارس/آذار الماضي، حيث يعيش نحو 2.3 مليون فلسطيني في غزة في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة. يقول العطار إن الاحتلال يقتل شعبه بالتجويع والتعطيش، وهو سلاح أكثر فتكا من الصواريخ، ويبدأ يومه مبكراً في البحث عن المياه والغذاء، حيث يملأ غالونات المياه ويواجه مخاطر كثيرة في سبيل ذلك.

انتشر مؤخراً فيديو يظهر العطار وهو يهرول في الشوارع حاملاً غالونات المياه، في مشهد يعكس معاناة السكان مع أزمة المياه الحادة، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 96% من الأسر تواجه انعدام الأمن المائي، و90% من السكان غير قادرين على الوصول إلى مياه الشرب النظيفة. يصف العطار الوضع بأنه موت بطيء، حيث يواجه الموت على مدار الساعة، ويقول إن المجتمع الدولي يكتفي بإصدار البيانات دون تقديم حلول حقيقية.

وفي ظل استمرار الاحتلال في قتل الفلسطينيين، تواصل قوات الاحتلال استهداف مراكز توزيع المساعدات التي تدعمها جهات دولية، حيث أسفرت منذ افتتاحها في مايو/أيار عن استشهاد أكثر من 1500 فلسطيني وإصابة أكثر من 10 آلاف، وفقاً لبيانات محلية ودولية. يصف العطار هذه المراكز بأنها "مراكز موت"، حيث يواجه من يحاول الحصول على المساعدات خطر الموت على يد قوات الاحتلال.

يؤكد المسؤولون أن الاحتلال يدير حرب إبادة ممنهجة، حيث دمر 722 بئراً للمياه و113 مشروعاً للمياه العذبة، وأخرج من الخدمة أكثر من نصف مليون متر طولي من شبكات المياه، مما أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة. يحمّل المسؤولون الاحتلال والدول الداعمة له مسؤولية تفاقم الأزمة، مطالبين المجتمع الدولي بالضغط لوقف جرائم الاحتلال، وفتح المعابر بشكل كامل لإدخال المساعدات الضرورية.

يعود العطار إلى ذكرياته قبل الحرب، حيث كان يرتدي بدلة المحاماة ويعمل في الدفاع عن المظلومين، لكنه الآن يعيش حياة نازح في خيمة، يواجه الموت يومياً، رغم ذلك يظل متمسكاً بأمله في إعادة بناء حياته، مؤكداً أن غزة ستنهض من جديد وأن مؤامرات التهجير ستسقط. يقول بلهجة واثقة: "خيمة على أرضي في غزة أفضل من كل العالم، وسنعود ونبني من جديد".

دلالات

شارك برأيك

داخل خيمة بالية بغزة.. هكذا يواجه مستشار قانوني الحصار والتجويع

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.