قال محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان المغربية، إن "الأعداء لا يصدّهم عن ظلمهم إلا قوة رادعة"، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني في غزة لن ينجو من الحصار إلا بتحرك شعبي ورسمي شامل من الأمة. ودعا إلى موقف عملي يواجه ما وصفه بالإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان القطاع، مشددًا على أن العواطف والبيانات لم تغير الواقع، وأن الأمة الإسلامية ملزمة بالتحرك العاجل والميداني لنصرة غزة المحاصرة منذ سنوات.
وأشار عبادي خلال كلمته بمناسبة اليوم العالمي لنصرة غزة إلى أن العدو يواجه مقاومة بالكلام والشجب، لكن ذلك لم يوقف عدوانه، وأن الأمة ليست بعيدة عن الابتلاء، بل عليها مسؤولية أكبر في نصرة المستضعفين. وأضاف أن الله سيحاسب الأمة، قائلاً: "إن لم نبادر لنصرتكم، فهو، والله، خزي وعار وحسرة دنيا وأخرى". وانتقد صمت من يملكون القرار، متسائلًا عن مدى خطورة العدو الصهيوني الذي يفتك بأهل غزة، ودعا علماء الأمة إلى كسر الصمت، والنزول إلى الساحات، وتحويل منابر المساجد والجامعات إلى منصات تعبئة ضد العدوان.
كما حث عبادي الشعوب الإسلامية على الاقتداء بشعوب أوروبا التي تخرج دعمًا لفلسطين رغم بعد المسافة واختلاف الدين، محذرًا من تغلغل المشروع الصهيوني في المجتمعات العربية والإسلامية سياسيًا، ثقافيًا، واقتصاديًا. وختم بالدعاء لأهل غزة بالنصر والثبات، وللأمة باليقظة والوحدة، مؤكدًا أن الهزيمة الحقيقية ستكون إذا تخلّت الشعوب عن مسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية.
وفي سياق متصل، يُحيي ناشطون ومؤسسات حول العالم اليوم العالمي لنصرة غزة، الذي يُصادف أول أحد من أغسطس من كل عام، كمناسبة رمزية وتعبوية تبرز معاناة سكان القطاع تحت الحصار الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من 18 عامًا. ويأتي هذا اليوم تتويجًا لمبادرات شعبية ومدنية تشمل وقفات ومسيرات وندوات وحملات إعلامية، تطالب برفع الحصار، ووقف الجرائم، وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية.
"أهل غزة لن ينقذهم من الحصار إلا هبّة الأمة وأحرار العالم"
ويُنظر إلى هذا اليوم كمحطة نضالية موحدة تعبر عن التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، وتدعو إلى تحرك فعّال من الشعوب والأنظمة لمواجهة سياسة التجويع والإبادة الجماعية، التي يتعرض لها أكثر من مليوني فلسطيني في غزة. وتُعد جماعة العدل والإحسان، التي تأسست في الثمانينيات على يد الشيخ عبد السلام ياسين، من أبرز قوى المعارضة غير الرسمية في المغرب، وتتبنى مشروعًا تربويًا وسياسيًا يدعو إلى حكم راشد على أساس الشورى والعدل والإسلام، مع رفضها للعنف والانقلابات، رغم الحظر القانوني على أنشطتها.
وفي تطورات ميدانية، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بداية العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 60,933 شهيدًا، و150,027 مصابًا، وفقًا للتقرير اليومي للوزارة. وأوضحت أن المستشفيات استقبلت خلال 24 ساعة الماضية 94 شهيدًا و439 إصابة، بينما ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بداية العدوان إلى أكثر من 9,440 شهيدًا و37,986 إصابة منذ 18 مارس، مع استمرار العدوان على القطاع.
وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يطلق النار على الفلسطينيين المصطفين قرب مراكز التوزيع، ما يتركهم بين الموت والجوع، في ظل استمرار الدعم الأمريكي للعدوان، الذي يشمل القتل والتدمير والتهجير القسري، متجاهلاً النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان. خلفت هذه الجرائم مئات الآلاف من النازحين، وأزهقت أرواح الكثيرين، مع وجود أكثر من 9 آلاف مفقود، في ظل استمرار الحصار والعدوان الذي يهدد حياة السكان بشكل يومي.





شارك برأيك
"العدل والإحسان" المغربية: لا يُردع العدو إلا بالقوة.. وغزة لن ينقذها إلا هبّة الأمة