أعلنت إسرائيل عن اعتماد آلية جديدة لتوزيع المساعدات الغذائية في قطاع غزة، تتبع لمؤسسة غزة الإنسانية التي أُنشئت بمبادرة من ضباط احتياط في الجيش الإسرائيلي ورجال أعمال إسرائيليين، ثم نُقلت إدارتها إلى شخصيات أميركية بهدف تلطيف الانتقادات الدولية. بدأت العمل في 27 مايو 2025، في مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال، مما جعل الوصول إليها محفوفا بالمخاطر، إذ يتطلب عبور مناطق اشتباك ومسافات طويلة.
تم إنشاء مراكز توزيع محدودة في تل السلطان، ممر موراغ، رفح، ومخيم البريج، لكن سرعان ما أُغلقت بعض هذه المراكز، رغم الحاجة الملحة، إذ لا تكفي الكميات الموزعة إلا لمئات الأسر، مما أدى إلى تفاقم الفوضى وغياب الشفافية في أداء المؤسسة، حيث تفتقر البيانات إلى التفاصيل الدقيقة حول حجم المساعدات وعدد المستفيدين.
استقال المدير التنفيذي للمؤسسة، جيك وود، قبل انطلاق العمل، محذرا من أن تنفيذ خطة التوزيع دون الالتزام بالمبادئ الإنسانية الأساسية غير ممكن، وداعيا إلى توسيع نطاق إيصال المساعدات عبر جميع القنوات الممكنة. جميع المراكز تقع في مناطق مدمرة وتحت السيطرة المباشرة للجيش الإسرائيلي، وتُفرض إجراءات أمنية صارمة، بما في ذلك تقنيات التعرف على الوجه، وسط حراسة مشددة، وتُلقى المساعدات بشكل بدائي على الأرض، مما يهدد حياة المحتاجين ويزيد من معاناتهم.
الآلية الجديدة تُستخدم أداة للضغط وتحقيق مآرب سياسية وتفتقر إلى المبادئ الإنسانية الأساسية
شهدت المراكز منذ بدء عملها عمليات قتل واستهداف للمجتمعين، حيث أطلقت قوات الاحتلال النار عليهم بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهاد عشرات الفلسطينيين وإصابة المئات، في مشهد أصبح يوميا ومتكررا، حيث أُطلق على هذه المراكز اسم "مصايد الموت". وأكدت تقارير أن تعليمات مباشرة من قيادات عسكرية إسرائيلية كانت تُوجه لإطلاق النار على الفلسطينيين قرب المراكز، بهدف القتل والتجويع والتهجير.
ارتفع عدد الشهداء الذين استشهدوا أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات بشكل كبير، حيث تجاوز عدد القتلى 1300 شهيد حتى نهاية يوليو 2025، مع تزايد عمليات القتل بشكل يومي، وتوثيق ذلك عبر صور الأقمار الصناعية التي أظهرت تصميم المراكز بشكل يشبه القواعد العسكرية، مع مداخل ضيقة تؤدي إلى مناطق اختناق، حيث يُطلق النار على من يحاول الوصول.
وفي نهاية يوليو، تقدمت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، طالبة فتح تحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة من قبل مسؤولين في المؤسسة والشركات الأمنية المتعاقدة معها، استنادا إلى أدلة وصور جوية تظهر أن المراكز أُنشئت بهدف القتل والتجويع والتهجير، وليس للإغاثة الإنسانية، وتُصمم بطريقة تؤدي إلى القتل المباشر والتعذيب الجماعي.





شارك برأيك
مراكز توزيع المساعدات ساحات قتل جماعي للمجوّعين في غزة