انتقد جوزيب بوريل، الممثل الأعلى السابق للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، صمت أوروبا إزاء الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، معتبراً أن هذا الصمت سمح باستمرار عمليات الإبادة دون أن تتخذ القارة العجوز أي إجراءات رادعة، مما يهدد مصداقيتها ويقوض المبادئ التي تدعي الدفاع عنها.
وفي مقال نشرته صحيفة غارديان البريطانية، أكد بوريل أن المحاكم الدولية لن تصدر أحكامها النهائية إلا بعد سنوات، رغم أن حكومة الاحتلال ترتكب إبادة جماعية في غزة، حيث تتعرض المدنيون للتجويع والدمار بعد تدمير بنيتها التحتية بشكل ممنهج. وأشار إلى أن المستوطنين وجيش الاحتلال يواصلون انتهاكاتهم الجسيمة والمتكررة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وقرارات الشرعية الدولية.
وأوضح بوريل أن من لا يتحرك لوقف هذه الإبادة الجماعية والانتهاكات، رغم امتلاكه القدرة على ذلك، فإنه يشارك بشكل غير مباشر في المسؤولية عنها، ويعد متواطئاً في جرائم الاحتلال. وأكد أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات قوية يمكنه استخدامها للتأثير على حكومة الاحتلال، فهو أكبر شريك تجاري لها، وشريك رئيسي في الاستثمار والتبادل التجاري، بالإضافة إلى كونه أحد مورديها الرئيسيين للأسلحة.
صمت أوروبا سمح باستمرار إبادة الفلسطينيين دون رادع، مما يجعلها متواطئة في جرائم الاحتلال الإسرائيلي
وأشار إلى أن اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال تمنح الأخيرة العديد من الامتيازات، إلا أن مادتها الثانية تشترط احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية، مما يجعل عدم الالتزام بها انتهاكاً خطيراً لهذه الاتفاقية، ويضر بمكانة الاتحاد الجيوسياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأكد أن استمرار الاتحاد في عدم تعليق الاتفاقية، رغم انتهاكات إسرائيل، يسيء إلى سمعة القارة ويقوض النظام متعدد الأطراف الذي يفترض أن يدافع عنه.
كما لفت بوريل إلى أن الاتحاد الأوروبي يواصل شحن الأسلحة إلى إسرائيل، رغم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في غزة، ورفضه حظر الواردات من المستوطنات غير الشرعية رغم قرارات محكمة العدل الدولية. وأشار إلى أن عدم فرض عقوبات على الوزراء والقادة الإسرائيليين الذين يدلون بتصريحات إبادة جماعية، وعدم منع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من استخدام المجال الجوي الأوروبي رغم مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، يعكس تواطؤاً واضحاً مع جرائم الاحتلال.





شارك برأيك
جوزيب بوريل: أوروبا متواطئة في جرائم جيش الاحتلال