تتصاعد الانتقادات داخل المؤسسة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي بشأن إدارة الحرب في قطاع غزة، مع تزايد مؤشرات على استنزاف عميق في صفوف القوات، وتفاقم الفجوة بين قيادة الجيش والحكومة السياسية. وأفادت تقارير إعلامية عبرية أن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، يفكر جدياً في تقديم استقالته نتيجة للخلافات مع المستوى السياسي حول مسار العمليات العسكرية.
نقلت صحيفة "معاريف" عن ضباط احتياط أن "الجهد العسكري استُنفد"، وأن الأولوية يجب أن تكون الآن "إنقاذ الأسرى"، فيما أشار أحدهم إلى أن "الضغط العسكري في غزة لن يحقق تغييرات جوهرية"، موضحًا أن حركة حماس "انتزعت أثمانًا باهظة من الجيش عبر حرب عصابات قد تستمر لسنوات".
كشف المراسل العسكري للصحيفة، آفي أشكنازي، أن زامير يطالب منذ أيام بعقد جلسة لمناقشة خطط استمرار القتال في غزة، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرفض السماح بعقد هذه الجلسة، مما زاد من حالة الإحباط بين صفوف الجيش. وأكد أشكنازي أن مصادر عسكرية رفيعة بدأت تتساءل علنًا عن أهداف الحرب في ظل غياب أفق سياسي أو عسكري واضح، مع مطالبة زامير بتحديد "خطة الأهداف" بعد حملة "جدعون"، إلا أن نتنياهو رفض ذلك أيضًا.
استمرار العمليات دون أفق واضح يعكس أزمة استراتيجية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
وفقًا لما أوردته القناة 13 العبرية، وضع زامير خطة تقضي بخوض الوحدات النظامية "ثلاثة أشهر من القتال تليها شهر راحة"، نظرًا للإرهاق الكبير الذي تعاني منه القوات. وأوضحت إذاعة جيش الاحتلال أن التآكل لم يقتصر على قوات الاحتياط، بل طال الجيش النظامي أيضًا، وأن الخطة الجديدة "ضرورية" لكنها مشروطة بعدم تكليف الجيش بمهمة "احتلال كامل قطاع غزة"، وهي خطوة يعارضها الجيش ويفضل بدلاً منها "تطويق المناطق التي يوجد فيها مقاتلو حماس والسيطرة على المناطق الحاكمة".
نقلت "معاريف" عن مصادر سياسية أن تمديد القتال في غزة سيكون له تبعات طويلة الأمد على الوحدات والجنود، محذرة من استنزاف هائل في صفوف القوات على الخطوط الأمامية. أما الصحفي الإسرائيلي بن كسبيت، فاعتبر أن "إسرائيل تحولت من صائد إلى مطارد"، منتقدًا تركيز جلسة الحكومة المقبلة على "التهديدات ضد رئيس الحكومة وعائلته" بدلاً من "الرهائن المحتجزين في أنفاق غزة"، واصفًا المشهد بـ"الكابوس والمهزلة في آن".





شارك برأيك
خلافات داخل قيادة الاحتلال: الجيش يستنزف في غزة ونتنياهو يرفض تحديد أهداف الحرب