فلسطين

الإثنين 04 أغسطس 2025 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

صيدم لـ"القدس" عن جولته الأخيرة بالصين: ناقشنا سبل تنسيق الجهود لتصعيد الحراك الدولي لوقف حرب الإبادة

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

- نراهن على ما يمكن للصين أن تقدمه من دعم فني وتعاون تنموي حقيقي يعزز بيئة الابتكار الرقمي

- يمكننا بناء شراكات استراتيجية مع الصين في مجال نقل التكنولوجيا في أنظمة مختلفة

‫- الذكاء الاصطناعي ضرورة وطنية.. علينا إعطاء المستقبل أولوية اليوم وليس غداً

- لقد بات قوة اجتماعية وسياسية قد تؤثر على حياتنا بشكل جذري

- من لا يدخل عالم الذكاء الاصطناعي وصناعاته اليوم سيجد نفسه خاضعاً له غداً 

- نحن بحاجة لنهضة معرفية في الذكاء الاصطناعي تبدأ من المدارس وتنتهي عند مراكز القرار

 

قال د. صبري صيدم، نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" إن زيارته الأخيرة إلى الصين حملت بُعداً سياسياً وآخر  علمياً، مشيراً إلى أهمية اللقاءات مع عدد من المسؤولين الصينيين، حيث تم نقل صورة واضحة لهم عمّا يعانيه الشعب الفلسطيني في ظل الحرب والإبادة المتواصلة، وكذلك تنسيق الجهود السياسية والدبلوماسية لتصعيد الجهد الدبلوماسي والحراك الدولي لوقف حرب الإبادة في قطاع غزة والعدوان المتصاعد على الضفة الغربية، بما فيها القدس، ضمن محاولات حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو لتهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية.

 وأشار صيدم في حوار مع صحيفة "ے" إلى أن "البعد العلمي والمعرفي للجولة تمحور حول الذكاء الاصطناعي والتطور الكبير الذي تحققه الصين في هذا المجال، وقد كانت هذه المشاركة فرصة للاطلاع المباشر على تجربة الصين، ويمكننا الاستفادة من انفتاحها لبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد ونقل التكنولوجيا في التعليم الرقمي والرعاية الصحية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وحتى الحوكمة الذكية.

وأضاف صيدم: نأمل بالمجمل العام، أن تكون لهذه الزيارة انعكاسات عملية على مسيرة الذكاء الاصطناعي في فلسطين، بحيث لا تقتصر على الجانب النظري أو البروتوكولي، بل تمتد لتشمل عديد المؤسسات المحلية. كما أننا نراهن على ما يمكن للصين أن تقدمه من دعم فني وتعاون تنموي حقيقي، يعزز بيئة الابتكار الرقمي، ويسهم في بناء قاعدة تكنولوجية فلسطينية قوية قادرة على مواكبة التحولات العالمية. وفي ما يلي نص الحوار

 

تعزيز أواصر التعاون

 

* بدايةً دكتور صبري، كيف تصف لنا مشاركتك في جولتك الأخيرة في الصين، ودوافعها ومدى أهميتها؟

الزيارة حملت بُعدين أساسيين؛ الأول سياسي، والثاني علمي. على الصعيد السياسي، كان من المهم جداً أن نلتقي الأشقاء في الصين على المستوى الرسمي، وهو ما تم فعلاً من خلال لقاء نائب وزير الشؤون الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني وأركان دائرته، ونقلنا لهم صورة واضحة عمّا يعانيه شعبنا الفلسطيني في ظل الحرب والإبادة المتواصلة، ووضعناهم في صورة التطورات الأخيرة، وناقشنا سبل تنسيق الجهود السياسية والدبلوماسية بيننا، خاصة في المحافل الدولية، وذلك لتصعيد الجهد الدبلوماسي والحراك الدولي لوقف حرب الإبادة بحق أهلنا في قطاع غزة والهجوم اللامتناهي على الضفة الغربية، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينين وتصفية قضيتنا العادلة عبر إعدام الوجود الفلسطيني على أرضه التاريخية.

أما البعد الثاني، فهو معرفي وعلمي، تمحور حول الذكاء الاصطناعي والتطور الكبير الذي تحققه الصين في هذا المجال وبصورة كبيرة شكّلت دافعاً قوياً لنا للمشاركة في هذه الجولة بغرض تعزيز أواصر التعاون المشترك، فالصين اليوم ليست قوة اقتصادية فحسب، بل هي قوة تكنولوجية تفوقت على الكثير من دول العالم بخطوات متقدمة وابتكارات نوعية كبيرة. وقد كانت هذه المشاركة فرصة للاطلاع المباشر على تجربة الصين. وما شجعني  على ذلك هو طبيعة العلاقة التاريخية والشخصية بالصين، فقد تلقى والدي رحمه الله تعليمه العسكري في كلية نانجينغ العسكرية قبل نحو ستين عاماً، بينما تخرّج ابني الأكبر قبل مدة من إحدى دوراتها المتخصصة، وهو ما راكم على قناعة سابقة حول الصين ومستقبلها السياسي ودورها المحوري عالمياً وقدراتها التقنية الهائلة، وقدرتها على تبوّؤ موقع الصدارة عالمياً.  

ولا أنسى طبعاً لقائي ممثلين عن الجالية والإقليم واتحاد الطلاب وطاقم السفارة العزيز. 

 

تطور تقني كبير حتى في التخطيط الاستراتيجي

 

* خلال زيارتكم، قمتم بجولات ميدانية إلى مؤسسات وشركات صينية رائدة في الذكاء الاصطناعي. ما أبرز ما لفت انتباهكم في هذه الزيارات؟

ما لفت انتباهي بشكل كبير هو حجم التطور التقني الموجود، ليس فقط من حيث الأجهزة والبنى التحتية، بل من حيث التخطيط الاستراتيجي العميق الذي أوصل الصين إلى ما هي عليه اليوم، إضافة إلى الإرادة السياسية، ووضوح الرؤية، والاستثمار الجاد في البحث والتطوير كلها حاضرة بوضوح. من ضمن المحطات اللافتة مثلاً كانت زيارتنا لمدينة أنجي، وهي تمثل نموذجاً مذهلاً في التوازن بين التكنولوجيا والبيئة، حيث تُظهر كيف يمكن للبشر أن يعيشوا بتناغم مع الطبيعة في ظل تطور تكنولوجي مستمر يخدم الاقتصاد الوطني ويعود على الخزينة بدخل ربما يفوق بعض المدن التي تشتمل على صناعات ثقيلة ملوثة للبيئة وماكنة تصنيع لا تتوقف.

 

رسخت لنفسها موقعاً ريادياً في الذكاء الاصطناعي

 

* الصين اليوم تُعد من الدول المتقدمة في الذكاء الاصطناعي. كيف رأيت ملامح هذا التقدم مقارنة بالواقع العربي أو الفلسطيني؟

بلا شك، الصين قطعت شوطاً كبيراً، وقد رسخت لنفسها موقعاً ريادياً في هذا القطاع عالمياً. لدينا في فلسطين والمنطقة العربية طاقات هائلة وكفاءات واعدة، ونأمل أن نكون بين الرواد في هذا المجال مستقبلاً. التحدي الأكبر يكمن في خلق بيئة محفزة للبحث العلمي، وتأمين الاستثمار المناسب، وتحقيق التكامل بين الجامعات والقطاعات الصناعية. التجربة الصينية تُقول وبوضوح للجميع إن ذلك ممكن إن توفرت الإرادة والتخطيط.

 

علينا الاستفادة من تجربة الصين

 

* هل لمست وجود توجه صيني لتصدير نماذجهم في الذكاء الاصطناعي إلى دول الجنوب العالمي؟ وإن كان ذلك موجوداً، فكيف يمكن لدولة مثل فلسطين الاستفادة من هذا الانفتاح؟

نعم، كان هناك حديث واضح حول رغبة الصين في مشاركة تجاربها مع دول الجنوب العالمي. هذا التوجه جزء من فلسفة "الحزام والطريق" التي تسعى الصين من خلالها إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد. بالنسبة لفلسطين، يمكن أن نستفيد من هذا الانفتاح من خلال بناء شراكات أكاديمية، والدخول في برامج تدريبية، ونقل التكنولوجيا، خصوصاً في مجالات مثل التعليم الرقمي، والرعاية الصحية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وحتى الحوكمة الذكية. المفتاح هنا هو الحضور الدائم والانخراط النشط في هذه الفضاءات الدولية.

 

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي

 

* ما طبيعة النقاشات أو الحوارات التي دارت في المؤتمر حول أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي أو حوكمته؟ وهل كان هناك اتفاق أو تباين بين الدول المشاركة؟

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي كانت محوراً مهماً جداً في النقاش. هناك إدراك عالمي متزايد بأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أدوات تقنية، بل قوة اجتماعية وسياسية قد تؤثر على حياتنا بشكل جذري. بعض الدول شددت على ضرورة وجود أطر قانونية صارمة لضمان حماية الخصوصية والحقوق، بينما ركزت أخرى على أهمية التوازن بين الابتكار والتنظيم. الصين، من جهتها، عرضت نماذجها الخاصة في الحوكمة، التي تمزج بين الكفاءة العالية والمراقبة المركزية. وقد كان هناك حوار مسؤول، اتفق من خلاله الجميع على أهمية بناء منظومة أخلاقية متكاملة للذكاء الاصطناعي.

 

أفكار مهمة ستتم متابعتها مع عدد من المسؤولين

 

* هل من شراكات أو تفاهمات مبدئية نشأت من خلال هذه الزيارة يمكن البناء عليها مستقبلاً في مجال الذكاء الاصطناعي؟

ستجري حتماً متابعة الحديث مع عدد من المسؤولين والخبراء حول عدة أفكار مهمة، تقوم إحداها مثلاً على تشجيع مبدأ التعليم المزدوج في المجال الأكاديمي والصناعي/ التجاري للذكاء الاصطناعي، وهي فكرة سنسعى إلى متابعتها في الفترة المقبلة بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المختصة. هناك أفكار أُخرى جرى نقاشها لا يتسع الوقت الآن وضمن هذه المقابلة أن نناقشها حتماً، ومع ذلك لن نتوانى عن متابعة كل ما يفيد شعبنا وأهلنا. 

نأمل بالمجمل العام، أن تكون لهذه الزيارة انعكاسات عملية على مسيرة الذكاء الاصطناعي في فلسطين، بحيث لا تقتصر على الجانب النظري أو البروتوكولي، بل تمتد لتشمل عديد المؤسسات المحلية. كما أننا نراهن على ما يمكن للصين أن تقدمه من دعم فني وتعاون تنموي حقيقي، يعزز بيئة الابتكار الرقمي، ويسهم في بناء قاعدة تكنولوجية فلسطينية قوية قادرة على مواكبة التحولات العالمية.

 

نحن بحاجة لنهضة معرفية في مجال الذكاء الاصطناعي

 

* أخيراً، ما رسالتك للقيادات وصناع القرار في منطقتنا بعد هذه التجربة؟ وما الذي يجب أن نُعيد التفكير فيه ونحن نخطو نحو المستقبل الرقمي؟

أهم رسالة إنما تقوم على إعطاء المستقبل أولوية اليوم، لا غداً ولا بعد غد، وذلك تفادياً لأن تفوتنا عجلة الذكاء الاصطناعي والذي لا يعتبر ترفاً تقنياً، بل ضرورة وطنية. نحن بحاجة إلى نهضة معرفية في مجال الذكاء الاصطناعي تبدأ من المدارس، وتمر بالجامعات، وتنتهي عند مراكز القرار. علينا الاستثمار في العقول، في البنية التحتية الرقمية، وفي التعاون الدولي. المستقبل لا ينتظر المترددين، ومن لا يدخل عالم الذكاء الاصطناعي وصناعاته اليوم، سيجد نفسه خاضعاً له غداً لا محالة.

دلالات

شارك برأيك

صيدم لـ"القدس" عن جولته الأخيرة بالصين: ناقشنا سبل تنسيق الجهود لتصعيد الحراك الدولي لوقف حرب الإبادة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.