شهدت وسائل الإعلام الغربية، بما فيها شبكات مثل "سي إن إن" و"إم إس إن بي سي"، بداية مناقشات وانتقادات متزايدة تجاه السياسات الإسرائيلية، خاصة بعد أن كانت مواقفها داعمة بشكل كبير لإسرائيل على مدى أكثر من عام ونصف. في بريطانيا، نشرت صحيفة "ديلي إكسبريس" عنوانا يطالب بوقف المجاعة، مع صورة لطفل فلسطيني يعاني من الجوع، واعتبرت الصحيفة أن من يتشبثون بالحياة في غزة يجللون الجميع بالعار.
وفي سياق متصل، أشار الصحفي مات كينارد إلى أن دعم وسائل الإعلام لإسرائيل بدأ يتراجع، خاصة بعد تصاعد عمليات القتل والتطهير العرقي، حيث تظهر صور الأطفال الهزالين الذين يعانون من الجوع، وهو مشهد يثير مشاعر الإنسانية ويشدد على ضرورة التدخل العاجل. هبة المقادمة، فلسطينية من غزة، أكدت أن الجوع أصبح سلاح إسرائيل الأقوى، متجاوزا حتى القنابل، وأنه لا توجد طفولة في غزة بعد الآن.
وفي سياق التحليل، قدم الكاتب والإنساني ستانلي توتشي في كتابه "الطعم" تفسيرا نفسيا للجوع، موضحا أن مشاهدة الناس وهم يأكلون أو يشربون تثير ارتباطا إنسانيا عميقا، وأن رؤية الجوع تؤثر بشكل خاص على المشاهدين، خاصة عندما يكون الضحايا أطفالا. الصور المروعة لأطفال هزيلين، مثل الصورة التي نشرها طبيب من غزة، تثير موجة من الغضب والضغط على المجتمع الدولي للتحرك لإنقاذهم.
لكن، على الرغم من الوعي المتزايد، فإن ردود الفعل من قبل الجناة، أي قادة إسرائيل، تظهر تصاعدا في خطاب الكراهية والتصريحات العدائية، مثل تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي قال إن غزة يجب أن تُسوى بالأرض، وأنه لن يُسمح بدخول المساعدات حتى يركع شعبها. هذه التصريحات تعكس عمق الكراهية والعداء، وتعد اعتداء مباشرا على الإنسانية.
العالم بدأ يرى صور الأطفال الهزالين والجوعى في غزة، ويشعر بضرورة التدخل لإنقاذ الإنسانية من المجاعة الممنهجة.
وفي المقابل، بدأ المجتمع الدولي يتحرك بشكل أوسع، حيث خرجت مظاهرات في لندن، ريو دي جانيرو، نيويورك، وبلجيكا، مطالبين بوقف المجاعة ورفع الحصار عن غزة. اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي نشطاء على متن سفينة "أسطول الحرية- حنظلة"، واعتدى جيش الاحتلال على منظمين، فيما طالبت منظمات حقوق الإنسان، مثل "بتسيلم" و"أطباء من أجل حقوق الإنسان"، بوصف ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، وهو تصنيف لم يكن معترفا به سابقا.
وفي ردود الفعل الإعلامية، بدأ بعض وسائل الإعلام تتحدث عن انتشار المجاعة بشكل واسع، مع عناوين تشير إلى أن الكارثة الإنسانية في غزة لا يمكن إخفاؤها، وأنها أصبحت واقعا لا مفر منه. الانتقادات تركز على أن الإعلام كان متواطئا أو متجاهلا لجرائم الاحتلال طوال الأشهر الماضية، وأنه الآن يواجه مسؤولية أخلاقية في تسليط الضوء على المأساة.
أما على المستوى السياسي، فإن بعض القادة الغربيين، مثل كير ستارمر، بدأوا يعبّرون عن استيائهم علنا، رغم أن الكثير منهم كان على علم بما يحدث منذ البداية، خاصة أن دولا مثل المملكة المتحدة قدمت دعما لإسرائيل. ويُعتقد أن هذه التصريحات تأتي في إطار محاولة تحسين السمعة، وليس عن قناعة أخلاقية، حيث يظل الكثير منهم متواطئين بصمتهم أو دعمهم غير المباشر.
وفي النهاية، تؤكد المقادمة أن المجاعة ليست فقط اعتداء على الفلسطينيين، بل على الإنسانية بأسرها، وأن المجتمع الدولي مطالب الآن بالتحرك بشكل عاجل لوقف هذه الكارثة، قبل أن تتفاقم أكثر، وأن الصمت أو التردد لن يبررا أمام التاريخ ما يحدث من إبادة جماعية ممنهجة.





شارك برأيك
تغير الموقف الغربي تجاه المجاعة في غزة وارتفاع الأصوات المناهضة لإسرائيل