فلسطين

الأربعاء 30 يوليو 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الإنزالات الجوية.. لا تُسمن ولا تُغني من جوع

خاص بـ "القدس" و"القدس" دوت كوم-

د. عاهد فروانة: الإنزال الجوي والممرات الإنسانية والتهدئات المؤقتة محاولات لإدارة الأزمة لا لحلها والغزيون لم يلمسوا أي تغيير جوهري

سوسن سرور: الأيام الأخيرة شهدت حملة عالمية غير مسبوقة ضد إسرائيل مع بدء الكشف عن نتائج سياسة التجويع في قطاع غزة

د. رفعت سيد أحمد: الإسقاطات الجوية تغطية على الأزمة وتزامنها مع قَتل الناس أثناء محاولتهم الحصول عليها جريمة مزدوجة

د. آمال جبور: الإسقاطات الجوية تمثل فشلاً سياسياً ودبلوماسياً وإنسانياً في إدارة أزمة مركّبة وتُجسّد حالة العجز الدولي والعربي

أمير مخول: الأولوية القصوى يجب أن تكون إنقاذ حياة أهل غزة وهناك فرصة حقيقية لجعل هذه المساعدات وسيلة ضغط على إسرائيل

عصمت منصور: ما يجب السعي إليه استمرار الضغط الدولي لإدخال المساعدات بشكل منظم وأن تتولى الأمم المتحدة ومنظماتها مسؤولية توزيعها


هزت حالة المجاعة التي يشهدها قطاع غزة، والعدد الكبير من الوفيات نتيجة الجوع وسوء التغذية، الرأي العام العالمي، ومورست ضغوطات دولية، خصوصاً من الدول الأوروبية، على حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، ليعود موضوع الإنزال الجوي للمساعدات إلى الواجهة مجدداً، ما يطرح تساؤلات إن كانت هذه الخطوة تُسهم فعلاً في إنقاذ أرواح المدنيين، أم أنها وسيلة لذر الرماد في العيون وشراء الوقت وتخفيف الضغط الدولي عن إسرائيل.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون، تحدثوا لـ"ے"، أن الإسقاطات الجوية للمساعدات، بالرغم من أنها قد تُخفف جزئياً من حدة المجاعة، لا تُشكل حلاً حقيقياً، مؤكدين أن ما يجب السعي إليه هو استمرار الضغط الدولي من أجل إدخال المساعدات بشكل منظم، وأن تتولى الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية مسؤولية توزيعها، معتبرين أن الإسقاطات الجوية، والممرات الإنسانية، وحتى التهدئات المؤقتة، كلها محاولات لإدارة الأزمة لا لحلها، مشيراً إلى أن سكان غزة لم يلمسوا أي تغيير جوهري، وأن حالة المجاعة ما زالت مستمرة وتضرب أبناء الشعب الفلسطيني.

وأشاروا إلى أنه "في الأسبوع الأخير تصاعدت حدة التصريحات والمواقف الدبلوماسية المنددة بسياسة التجويع والمطالبة بوقف الحرب وإدخال المساعدات إلى القطاع، فيما انهار موقع إسرائيل الدبلوماسي عالمياً على خلفية انتقادات متصاعدة لطريقة إدارتها الحرب في غزة، حتى من أقرب حلفائها التقليديين في أوروبا، مثل بريطانيا وألمانيا، ولذلك  أعلنت حكومة نتنياهو "هدنة إنسانية"، قامت بموجبها بإدخال كمية شحيحة من المساعدات إلى قطاع غزة، سواء بالإنزال أو عبر عدد قليل من الشاحنات، بهدف ذر الرماد في العيون، ومحاولة الخروج من حالة الإحتقان العالمي والعزلة الدولية المقلقة التي أضحت عليها إسرائيل، والتي طالت أيضاً مواطنيها في أماكن سياحتهم، وليس فقط حكومتها اليمينية".


محاولة للتخفيف من الضغوط الدولية


أكد د. عاهد فروانة، الصحفي والمحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية، أن "موضوع الإنزال الجوي للمساعدات هو نتيجة لضغوطات كبيرة، خصوصاً من الدول الأوروبية، نظراً لحالة المجاعة التي يشهدها قطاع غزة، والتي بدأت بتحرك الرأي العام العالمي بسبب العدد الكبير من الوفيات وسوء التغذية الذي يعاني منه أبناء شعبنا في القطاع".

وأشار إلى أن بنيامين نتنياهو يحاول الالتفاف على هذه الدعوات الغربية لوقف المجاعة والسماح بإدخال المساعدات، بهدف تخفيف الضغوط الدولية عليه في هذه المرحلة. 

وأضاف فروانة: إن عملية الإنزال الجوي ليست جديدة، فقد حدثت في العام الماضي، لكنها لم تُشكل في أي من الحالات السابقة إنقاذاً حقيقياً للوضع الإنساني، بل كانت مجرد خطوة استعراضية أكثر منها عملية فعلية لإنقاذ الناس من المجاعة.

كما أوضح أن ما يسمى "الممرات الإنسانية" التي يتحدث عنها نتنياهو تأتي أيضاً في إطار محاولة التخفيف من الضغوط الدولية، والادعاء بأنه يحاول إيجاد حلول لأزمة المجاعة في القطاع، مؤكداً أن الواقع من داخل غزة يكشف أن كل هذه الإجراءات هي محاولات للالتفاف على الضغوط، دون أن تؤدي إلى أي تحسن حقيقي في الوضع.


إدخال البضائع والمساعدات عبر المؤسسات الدولية


ويرى المحلل فروانة أن الخروج من المجاعة يتطلب إدخال كافة البضائع والمساعدات عبر المؤسسات الدولية، وعلى رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، لما لها من خبرة واسعة في مجال توزيع المساعدات. 

وأضاف: إن الناس في غزة، في المراحل الأولى من الحرب العام الماضي، لم يكونوا يعانون من الاحتياجات الحالية، وكان ذلك بسبب الدور الفاعل لـ"الأونروا"، التي يحاول نتنياهو تقويض دورها.

وبيّن فروانة أن الإنزال الجوي، والممرات الإنسانية، وحتى التهدئات المؤقتة، كلها محاولات لإدارة الأزمة لا لحلها، مشيراً إلى أن سكان غزة لم يلمسوا أي تغيير جوهري، وأن حالة المجاعة ما زالت مستمرة وتضرب أبناء الشعب الفلسطيني.

وبخصوص التحرك الدولي لوقف المجازر والسماح بتدفق المساعدات أجاب المحلل فروانة بأن ذلك يتوقف على مدى قناعة الدول الأوروبية بأن ما يقوم به نتنياهو لا يمثل حلاً حقيقياً، بل هو محاولة لشراء الوقت وإدارة الملف دون معالجة جوهرية.

وأكد أن "على هذه الدول، إذا أرادت أن تنتصر لإنسانيتها وتساهم في إنقاذ أبناء الشعب الفلسطيني، أن تدرك أن ما يجري هو مجرد إدارة للأزمة، وبالتالي من الضروري أن ترفع منسوب الضغط على حكومة نتنياهو للسماح بإدخال كافة البضائع والمساعدات".

وخلص فروانة في حديثه إلى القول: "إن مؤتمر حل الدولتين أمامه مهمة كبيرة، ليس فقط إنسانياً، بل سياسياً أيضاً، ويجب ألا يتحول الموضوع في نظر الدول الأوروبية إلى مجرد تقديم مساعدات إنسانية، رغم أهميتها في هذه المرحلة، بل يجب أن يترافق ذلك مع حلول سياسية تنهي الحرب، وتؤسس لمسار سياسي حقيقي، لأن غياب هذا المسار يعني استمرار معاناة قطاع غزة إلى أجل غير معلوم."


"طوفان" دبلوماسي ضد التجويع والإبادة


بدورها، أكدت الصحافية سوسن سرور، المراقبة والناقدة للمشهد السياسي في إسرائيل، أن الأيام الأخيرة شهدت حملة عالمية غير مسبوقة ضد إسرائيل مع بدء الكشف عن نتائج سياسة التجويع التي فرضتها على قطاع غزة، من ضحايا التجويع، ولا سيما من الأطفال الذين تصدرت صورهم وسائل الاعلام المختلفة، سواء في الصحافة الإسرائيلية أو الأوروبية بشكل خاص.

وقالت: "بالرغم من محاولة الخارجية الإسرائيلية إنكار هذه الصور بادعاء فبركتها عن طريق الذكاء الاصطناعي، ونفيها من قبل رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أيال زامير، وحتى عجز "سيد الدعاية" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الخروج للإعلام، كما اعتاد هذا النهج سابقاً، فقد خفت بريقه الإعلامي أيضاً وفشل فشلاً ذريعاً في دحض صور المجاعة الفظيعة المنتشرة في قطاع غزة".

وتابعت: "لقد طغى على المشهد الإسرائيلي في الأسبوع الأخير طوفان دبلوماسي خطير، وتصاعدت حدة التصريحات والمواقف الدبلوماسية المنددة بسياسة التجويع والمطالبة بوقف الحرب وإدخال المساعدات إلى القطاع، الذي يتعرض لحصار مطبق منذ الثاني من آذار الماضي".

وترى الصحافية سرور أن ما تتعرض له إسرائيل بمثابة "أزمة دبلوماسية غير مسبوقة"، بسبب تصعيدها الحرب في غزة، ولقد انهار موقع إسرائيل الدبلوماسي عالمياً على خلفية انتقادات متصاعدة لطريقة إدارتها الحرب في غزة، حتى من أقرب حلفائها التقليديين في أوروبا، مثل بريطانيا وألمانيا.

وأوضحت أنه "لتخفيف الضغط عليها، أعلنت إسرائيل عن "هدنة إنسانية"، قامت بموجبها بإدخال كمية شحيحة من المساعدات إلى قطاع غزة سواءً بالإنزال أو عبر عدد قليل من الشاحنات، بهدف ذر الرماد في العيون، ومحاولة الخروج من حالة الإحتقان العالمي والعزلة الدولية المقلقة التي أضحت عليها إسرائيل، والتي طالت أيضاً مواطنيها في أماكن سياحتهم خارج الدولة، وليس فقط حكومتها اليمينية".


نتنياهو يخلق الأزمات ويتنقّل بينها..!


وأكدت سرور أن نتنياهو يبقى هو الخبير بإشعال الحرائق والفاشل بإخمادها، هو الذي يخلق الأزمات، ويتنقل بينها لكن دون حلها حلاً جذرياً، وأحياناً يقع في المصائد التي كمنها لغيره، لكن في نهاية المطاف يخرج كالساحر الخبيث، بحلة جديدة ليتابع ويبحث عن المنطقة الجديدة التي يشعل فيها حريقه ويخلق أزمته الجديدة، كل ذلك من أجل البقاء على سدة الحكم، مهما كلّف الأمر ومهما كانت النتائج وخيمة على شعبه وعلى أركان الدولة، وربما من هنا جاءت فكرة "الهدنة الإنسانية".

وذكرت أنه بحسب منظمات الأمم المتحدة، فإن قطاع غزة بحاجة يومياً إلى قرابة 600 شاحنة مساعدات، وهناك تقديرات تفيد بأن الحاجة اليومية في هذه الفترة من الحرب في غزة، هي عشرة آلاف طن من المساعدات وهو ما يعادل حمولة 1000 شاحنة، وكانت قد أعلنت الأمم المتحدة نفسها أن كمية المساعدات المنتظرة للدخول إلى غزة، تكفي أهل القطاع لمدة 3 أشهر، لكن السلطات الإسرائيلية تمنع دخولها.

ولفتت سرور إلى "أنه منذ البدء بمنظومة الإنزالات الجوية التي سمحت إسرائيل بإسقاطها على غزة، اتضح أن مصيرها كان واحداً من أربعة: إما أنها سقطت في البحر، أو سقطت في مناطق قتال، أو نُهبت من قبل عصابات وتحت أعين الجيش الإسرائيلي، والقليل جداً وصل للمجوّعين في غزة، ناهيك عن عدد كبير من المصابين، علماً أن ثمانية عشر فلسطينياً استشهدوا في عمليات الإنزال السابقة".


"الفتات الجوي" لن يجدي نفعاً


واعتبرت الصحافية سرور أن "الإنزال الجوي، أو بكلمات أدق عملية "الفتات الجوي" التي هي عبارة عن حفنة وفتات من المساعدات والذي تشارك فيها عدد من الدول العربية والغربية أيضاً لن يجدي نفعاً، ومسرحية للتنفيس العالمي ليس أكثر، وعبارة عن مكياج للاحتلال وترسيخ الحصار وهندسته كما يخطط له الجيش الإسرائيلي في خطوة قد تمهد للمرحلة القادمة للحرب ضد غزة".

وأكدت أن "الحكومة الإسرائيلية لا تريد، وغير معنية، بحل المعضلة الإنسانية في غزة، وإنما لإدامتها وإدارتها على طريقتها، وربما إفشالها للمفاوضات التي عُقدت على مدار 18 يوماً متواصلة في الدوحة، كان مؤشراً لما تخطط له لمستقبل غزة".


حكومة نتنياهو لن ترضخ للضغوط الدولية دون فرض عقوبات عليها


وأشارت إلى أن "تحرك بعض الدول الأوروبية وخاصة إعلان الرئيس الفرنسي ماكرون بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية وما تبعه من موقف متقدم لبريطانيا، واجتماع الأمم المتحدة والقرار بإقامة الدولة الفلسطينية ورد فعل الحكومة الإسرائيلية الرافضة قطعاً لجميع هذه التطورات العالمية اللافتة، والتنقيط بالمساعدات سواءً عبر الفتات الجوي أو التنفيس المعبري جميعها مؤشرات لعدم رضوخ الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة نتنياهو ووقف المقتلة في غزة، ولن تزيد من تدفق المساعدات إلى أهالي القطاع، ما دامت كل هذه الضغوطات لم تكن مرافقة بعقوبات عملية ضد الحكومة الإسرائيلية وأركانها.

واختتمت سرور تصريحها بالقول، "إن الاحتلال يريد أن يدير المجاعة في غزة لا أن ينهيها، وهناك طريق واحد لا بديل له لإنهاء المجاعة في غزة، وهو وقف شامل وعام لإطلاق النار في كل قطاع غزة، بمعنى أن يكون وقفاً شاملاً زماناً ومكاناً لإطلاق النار، وفتحاً كاملاً لجميع المعابر دون تحديد عدد الشاحنات الداخلة إلى غزة، وثالثاً استلام منظمات الأمم المتحدة مهمة التوزيع كما جرى  في السنوات السابقة".


 وقف الإبادة وانسحاب الاحتلال بالكامل من غزة 


من جانبه، أكد الخبير الاستراتيجي المصري د. رفعت سيد أحمد أن تقديم المساعدات عبر الإسقاطات الجوية هو تغطية على الأزمة وليس حلاً لها، بل هو شكل من أشكال التسويف الإسرائيلي والأمريكي من الدرجة الأولى، لإعطاء انطباع خاطئ بأن هناك مساعدات مستمرة، وهذا غير صحيح.

وأوضح أن المساعدة الحقيقية للفلسطينيين تكمن في وقف المجازر الجارية، ووقف الإبادة الجماعية، وانسحاب قوات الاحتلال بالكامل من قطاع غزة، ثم إعادة القرار للشعب الفلسطيني في اليوم التالي، وفتح جميع المعابر أمام تدفق المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار القطاع، فهذه هي الخطة الطبيعية والمنطقية.

وأضاف سيد أحمد: إن مشهد الإسقاط الجوي للمساعدات بالتزامن مع قَتل الناس أثناء محاولتهم الحصول عليها، هو جريمة مزدوجة، تغطية وإجرام في آنٍ واحد، تضاف إلى سلسلة الجرائم السابقة، وعلى رأسها المجازر التي أودت بحياة ما يقرب من ربع مليون شهيد وجريح خلال هذه الحرب.


التحرك الدولي لوقف المجازر ما زال دون المستوى المطلوب


وأشار إلى أن التحرك الدولي الواسع لوقف المجازر ما زال دون المستوى المطلوب، وقال: "أعتقد أن أغلب التحركات ستكون في إطار إبراء الذمة، من خلال مؤتمرات دولية في واشنطن أو في بعض العواصم الأوروبية أو حتى العربية والإسلامية، لكنها في الغالب ستكون لإبراء الذمة، لا لتحقيق فعل حقيقي".

وشدد سيد أحمد على أن الفلسطينيين اليوم بحاجة إلى خطوات حقيقية، تبدأ أولاً بوقف المجازر، ثم فتح المعابر، معتبراً أن غير ذلك لا يعدو كونه مؤتمرات شكلية.

وقال: "سنشهد في المرحلة المقبلة العديد من المؤتمرات من هذا النوع، لكن نتيجتها ستكون واحدة: استمرار القتل والذبح، وسقوط نحو مئة شهيد ومئات الجرحى يومياً، إضافة إلى استمرار الجوع والعطش والمعاناة".

وفيما يتعلق بالحلول، أكد د.سيد أحمد أن العمل يجب أن تكون من خلال أدوات سياسية واقتصادية وحتى عسكرية من قبل الدول العربية المحيطة. وأوضح أن ذلك يشمل خطوات مثل قطع العلاقات بشكل كامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ووقف كل أشكال التطبيع السياسي والاقتصادي.

وأكد أهمية أن "تشعر هذه الدول بالضغط الشعبي والرسمي لوقف هذا الانحدار، مشيراً إلى أن أحد أشكال الضغط يجب أن يكون التلويح بالقوة، وليس بالضرورة استخدامها، لكن مجرد التهديد بها يعطي انطباعاً بأن هذه الأمة ما زالت حية وليست أمة ميتة كما قد يبدو حالياً".

وختم سيد أحمد حديثه لـ"ے" بالقول: "الوسيلة الوحيدة الآن هي قطع التطبيع السياسي والاقتصادي مع أمريكا وإسرائيل، والتلويح باستخدام القوة، وعندها فقط قد تتوقف المجزرة بحق الشعب الفلسطيني".


إهانة مباشرة لأهل غزة وللإنسان العربي


وتعتقد الصحافية والكاتبة الاردنية د. آمال جبور أن الإسقاطات الجوية للمساعدات في قطاع غزة تمثل فشلاً سياسياً ودبلوماسياً وإنسانياً في إدارة أزمة مركّبة، ولا يمكن اعتبارها حلاً  بكل المعايير الانسانية منها والاخلاقية. 

وقالت: إن هذه الآلية تُجسّد حالة العجز الدولي والعربي عن فرض حلول سياسية فاعلة، وتحوّل القضية من مأساة يجب إنهاؤها إلى أزمة يتم احتواؤها مؤقتاً. المشكلة الاكبر، أنها تُشكّل إهانة مباشرة لأهل غزة الذين يُقصفون ويُحاصرون ويُجوَّعون، ثم تُرمى إليهم المعونات من السماء وكأنهم خارج التاريخ والكرامة.

وترى د. جبور أن الإهانة لا تقتصر على سكان القطاع، بل تطال الإنسان العربي عموماً، في وقت تملك فيه دول عربية موارد هائلة ومنافذ مفتوحة وقدرات لوجستية ضخمة، ومع ذلك تُعجز عن فرض ممرّ آمن دائم لأبسط مقوّمات الحياة، إضافة إلى أن هذه الطريقة لا تضمن إيصال المساعدات بشكل كافٍ أو منتظم، وتفتقر إلى الحد الأدنى من التنظيم والرقابة.


غزة بحاجة لإنهاء الحرب والحصار نهائياً


وأكدت أنه "رغم وضوح الموقف العربي الرسمي والشعبي في الدعوة إلى وقف العدوان على غزة، فإن غياب أدوات الضغط الفعالة، مع غياب موقف فلسطيني موحد، يجعل هذا الموقف غير مُترجم سياسياً".

وأشارت جبور إلى أن "ما تحتاجه غزة ليس فقط إسقاطات جوية، و قرارات تفرض فتح المعابر، وتؤمّن تدفق المساعدات، بل إنهاء الحرب و الحصار نهائياً، وإخضاع الاحتلال للمساءلة. هذا هو الامتحان الحقيقي لكرامة الإنسان العربي، ومصداقية المجتمع الدولي والقانون الدولي الذي سقطت جميع معاييره الأخلاقية والإنسانية على جدار غزة".


المسعى الأوروبي يبدو جدياً جداً


وأكد المختص بالشأن الإسرائيلي أمير مخول -مركز تقدم للسياسات- أن "المسعى الأوروبي يبدو جدياً جداً، حيث تفكر دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا في اتخاذ إجراءات بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن "الشعب في غزة جائع، والأطفال جياع".

وقال: إن المسألة يجب أن لا تُقرأ فقط من زاوية ما إذا كانت المساعدات تُقدم بالتنقيط أو لا، فهذه المساعدات ضرورية، لكن المشكلة تكمن في أن إسرائيل، من خلال وجودها العسكري في قطاع غزة، قامت ببناء بنية تحتية للاقتتال الداخلي الفلسطيني، وصراع حول المساعدات، خصوصاً تلك التي تُسقط جواً، مع استبعاد المنظمات الإنسانية، وفي مقدمتها "الأونروا".

وأشار مخول إلى أن "إسرائيل، إلى جانب ذلك، شجّعت على نشوء ميليشيات وعززت الجهويات في غزة، ما يُعقد وصول المساعدات".

وفي المقابل، يرى مخول أن هناك فرصة حقيقية لجعل هذه المساعدات وسيلة ضغط على إسرائيل، لمنعها من استغلالها كغطاء لاستمرار الحرب. فإسرائيل، من خلال هذه المساعدات، تحاول تحسين صورتها أمام الرأي العام العالمي، وكسب الوقت، مع السعي نحو تنفيذ مشاريع أخرى، من ضمنها توسيع المنطقة العازلة وضم أجزاء إضافية من القطاع.


 إيذان بنهاية مشروع "المدينة الإنسانية" ومؤسسة "غزة الإنسانية"


وشدد على أنه لا يقلل من أهمية هذه المساعدات، لكن المسألة الجوهرية هي كيفية تلقّيها من قِبل الفلسطينيين في غزة، وهل تصل فعلاً إلى من يحتاجونها وتمنع موت الآلاف منهم. فإن كانت كذلك، فلا بد من دعمها، ولكن مع التأكيد أن هذه المساعدات تُعد إيذاناً بنهاية مشروع "المدينة الإنسانية" ومؤسسة "غزة الإنسانية" الاحتلاليتين، واللذين يهدفان إلى التهجير.

وأوضح مخول أن "إدخال المساعدات البرية لم يتم حتى الآن، وأن الأمر متوقف على إسرائيل، فمصر جاهزة من العريش، والأردن مستعد عبر الإنزال، وكذلك الإمارات، والسعودية، وقطر. لا توجد دولة في المنطقة لا تستطيع المساعدة أو لا ترغب فيها، لكن الأمر متعلق بإسرائيل، وما إذا كانت ستفتح المعابر من الجانب الفلسطيني".

وأضاف: إن الجانب المصري يفتح معبر رفح، لكن التحدي هو ما إذا كانت إسرائيل ستسمح بفتح المعبر من جانبها، والسماح بدخول المساعدات والموزعين الحقيقيين، أي المنظمات الدولية والمحلية، وليس المجموعات التي أنشأتها لأغراض أمنية أو سياسية.

وأكد أن هذا الموضوع ما زال غير محسوم، وأنه بحاجة إلى جهد إضافي، وأُولى الخطوات هي المطالبة بدخول وسائل الإعلام إلى غزة، ويجب أن يكون هذا مطلباً دولياً عاماً، لأن الصورة التي تنقلها وسائل الإعلام تختلف جذرياً عما هو حاصل على الأرض، رغم أن المشهد الإعلامي شهد تحولاً كبيراً، وأصبحت الصور الخارجة من غزة خارجة عن السيطرة الإسرائيلية، ما جعل إسرائيل محاصَرة بهذه المشاهد.

وختم مخول بالقول: "إن هذا الوضع يتطلب دهاء سياسياً فلسطينياً، وتعاملاً أكثر مسؤولية في مسار التفاوض، وعدم تفويت الفرصة لإبرام صفقة حقيقية، حتى مع إدراك أن توازن القوى يميل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، لكن المفاوضات ليست فقط فن المنطق، بل أيضاً فن تحقيق الممكن. ولذلك فإن الأولوية القصوى يجب أن تكون إنقاذ حياة كل فلسطيني، كل يوم".


جزء من إدارة الحرب


من جهته، يرى الصحافي المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن تسيير المساعدات عبر الإسقاطات الجوية ليس جزءاً من حل الأزمة، بل هو جزء من إدارة الحرب. 

وقال: إن هذه الخطوة، عمليا، تُعد من أدوات الحرب، إذ شعرت إسرائيل أن العالم بأسره منزعج ويضغط عليها بسبب صور المجاعة، ومشاهد الناس الذين يتهافتون بعشرات الآلاف على المساعدات، والأطفال الذين يموتون جوعاً.

وأضاف منصور: إن إسرائيل أرادت صرف الأنظار عن هذه المشاهد المؤلمة، واستبدالها بصور تُظهر وصول مساعدات وإنزال شحنات غذائية، كما سعت إلى كسب الوقت، ومنح شرعية لخطواتها القادمة، خصوصاً أن مفاوضات الصفقة دخلت في أزمة وشارفت على الانهيار.

وأشار إلى أن هذه المساعدات، رغم أنها قد تُخفف جزئياً من حدة المجاعة، لا تُشكل حلاً حقيقياً، مؤكداً أن ما يجب السعي إليه هو استمرار الضغط الدولي من أجل إدخال المساعدات بشكل منظم، وأن تتولى الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية مسؤولية توزيعها.

كما شدد منصور على ضرورة فصل قضية المساعدات الإنسانية عن أي ضغوط تمارسها إسرائيل على حركة حماس، أو عن حربها ضد الشعب الفلسطيني.


التحرك الدولي مهم والعالم قد ضج من مشاهد الإبادة والتجويع


وأكد أن التحرك الدولي مهم وكبير، وأن العالم قد ضج من هذه المشاهد، وهذا التحرك بدأ يُظهر أثره، إذ أدخل إسرائيل في أزمة غير مسبوقة من حيث الصورة والسمعة على المستوى العالمي، ووضعها في حالة تراجع وتعرضها لسيل من الإدانات.

وقال منصور في ختام حديثه: "إن هذا التغيير في الموقف الدولي جاء بفضل الثمن الباهظ الذي يدفعه الأبرياء، ويجب أن يُستثمر سياسياً وإنسانياً بشكل فاعل".

Powered by Froala Editor

دلالات

شارك برأيك

الإنزالات الجوية.. لا تُسمن ولا تُغني من جوع

عبد الرحيم،،، نصر الله قريب، فلا تقبلوا من عدوكم لقمة طعام أشربة ماء فإنها مسمومة. قبل 10 شهر

بيروت - لبنان 🇱🇧

عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَرْحُومَةٌ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَذَابَهَا بَيْنَهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُفِعَ

فلسطيني قبل 10 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

نعم إن هذه التنازلات الجوية استعراضية فقط ثم إن لوارادت الدول العربية الصديقة لاسراىيل كمصر والإمارات والسعودية حقا أن تنقذ غزة لانقذتها لأنها لم تفعل ام خوفا وأما مجاراة لاسرائيل واتعاونا معها

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.