د. أحمد الطيبي: موقف كاتس يُعدّ ضوءًا أخضر مباشرًا للمستوطنين لمواصلة الهجمات على القرى الفلسطينية دون خوف من المحاسبة
أنس أبو عرقوب: المجتمع الدولي متواطئ والمجموعات الاستيطانية تحصل على تمويل من تبرعات يجري جمعها من دول أوروبية وأميركا وكندا
نيفين أبو رحمون: نزع صفة "الإرهاب" عن أفعال حرق وتخريب مقصودة تستهدف ممتلكات وأرواح المدنيين شرعنة لهذه الأفعال وتطبيع لها
د. عبد المجيد سويلم: الفشل في حسم أي من الملفات بالمنطقة هو ما يدفع الإدارة الأميركية إلى تقديم جائزة ترضية أخرى لإسرائيل: الضفة الغربية
جودت مناع: تصريح كاتس يثبت وجود تنسيق بين الجيش والمستوطنين وتورط قادة عسكريين في الأعمال الإرهابية ضد الفلسطينيين
مازن الجعبري: خطاب كاتس يتناغم بالكامل مع العقيدة الصهيونية التي ترى في القتل وسيلة لبناء الهيمنة والسيطرة ويتوافق مع المجازر اليومية في غزة والضفة
لم تخرج تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي إسرائيل كاتس التي اعتبر فيها "إحراق القرى الفلسطينية على يد يهود ليس إرهاباً"، عن السياق والتوجهات العامة لدولة الاحتلال، قولاً وفعلاً والتي يشهد العالم منذ قرابة العامين ترجمتها على الأرض بأبشع الصور والمجازر وجرائم الإبادة في قطاع غزة والكثير من مناطق الضفة الغربية وكذلك في عدد من دول الإقليم.
لكن هذه التصريحات تمثل اعترافاً صريحاً ووقحاً من أعلى مستوى سياسي في دولة الاحتلال بأن ما يرتكبه المستوطنون من جرائم وحشية وهجمات منظمة لم تكن أفعالاً فردية بل سياسة ممنهجة تتبناها المؤسسة الرسمية في إسرائيل وتنفذ بالتنسيق والشراكة الكاملة مع عصابات الإرهاب والتطرف في مستوطنات الضفة الغربية بما فيها القدس، ويشارك جيش الاحتلال في تنفيذها أو في توفير الحماية الكاملة للمستوطنين المسلحين بالبنادق الرشاشة. كما تمثل استخفافا بالمجتمع الدولي ومؤسساته الأممية التي تقف عاجزة عن محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
سياسيون ومحللون ومختصون تحدثوا لـ"ے" قالوا إن موقف كاتس يُعدّ ضوءًا أخضر مباشرًا للمستوطنين لمواصلة الهجمات على القرى الفلسطينية دون خوف من المحاسبة، مؤكدين أن تصريح كاتس يثبت وجود تنسيق بين الجيش والمستوطنين وتورط قادة عسكريين في الأعمال الإرهابية ضد الفلسطينيين.
وأوضحوا أن نزع صفة "الإرهاب" عن أفعال حرق وتخريب مقصودة تستهدف ممتلكات وأرواح المدنيين شرعنة لهذه الأفعال وتطبيع له، لافتين إلى أن خطاب كاتس يتناغم بالكامل مع العقيدة الصهيونية التي ترى في القتل وسيلة لبناء الهيمنة والسيطرة ويتوافق مع المجازر اليومية في غزة والضفة.
وأكدوا أن المجتمع الدولي متواطؤ مع المجموعات الاستيطانية التي تحصل منه على تمويل من تبرعات يجري جمعها من دول أوروبية وأميركا وكندا، مشيرين إلى أن الفشل في حسم أي من الملفات بالمنطقة هو ما يدفع الإدارة الأميركية إلى تقديم جائزة ترضية أخرى لإسرائيل: الضفة الغربية.
منح شرعية سياسية لعنف وإرهاب المستوطنين
وقال النائب الدكتور أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير "إن تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن إحراق المستوطنين للقرى الفلسطينية "ليس إرهابًا"، تُشكّل تحريضًا رسميًا فاضحًا، وتُمنح عبرها شرعية سياسية للعنف والإرهاب الاستيطاني المنظم.
وأضاف الطيبي: "هذا الموقف يُعدّ ضوءًا أخضر مباشرًا للمستوطنين لمواصلة الهجمات على القرى والبلدات الفلسطينية دون خوف من المحاسبة."
ويرى النائب الطيبي أن الأخطر من التصريحات هو أن كاتس نفسه ألغى أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين اليهود المتطرفين، في وقت يُسجن فيه آلاف الفلسطينيين إداريًا دون محاكمة.
ووصف الطيبي هذه الخطوة بأنها "تمييز عنصري صارخ وتأكيد للأبارتهايد في الأراضي المحتلة، وتمنح الإرهابيين اليهود حصانة سياسية وأمنية."
ويرى الطيبي أن ردود الفعل الدولية إزاء اعتداءات المستوطنين ضعيفة لأنها أسيرة ازدواجية المعايير، وتمثل حرصاً على استقرار حكومة إسرائيل أكثر منها لحماية الضحايا الفلسطينيين.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي يفضل مصالح الغرب مع حكومة التطرف الإسرائيلية على احترام حقوق الفلسطينيينـ وتطبيق القانون الدولي الذي يتغنون به.
واعتبر الطيبي في نهاية حديثه أن هذه السياسة تُهدد بتحويل الضفة إلى ساحة لحرق قرًى صغيرة، وتقوّض أي أمل بعدالة أو مساءلة. السكوت الدولي شراكة في الجريمة والحريقه.
تنظيم يمتلك هيكلية واضحة وأذرعاً تنفيذية
من جانبه، قال الصحفي والباحث المتخصص في الشأن الاسرائيلي أنس أبو عرقوب "إن جزءًا كبيرًا من وسائل الإعلام العبرية تصف هذه الهجمات على القرى الفلسطينية بأنها هجمات إرهاب يهودي".
وأضاف "بحسب تشخيص الخبراء الإسرائيليين أنفسهم، فإن هذه المجموعات تعمل كتنظيم منظم يمتلك هيكلية واضحة، وتسلسلاً قياديًا، وأذرعًا تنفيذية ميدانية، تُحدد من خلالها الأهداف، ويتم اختيار الوسائل والتوقيت بدقة."
ويرى أبو عرقوب أن الأخطر من ذلك، ما أكده مرارًا وزير الجيش الإسرائيلي السابق موشيه يعلون عبر القنوات العبرية، من أن هذه المجموعات تشكل تنظيمًا له ذراع سياسية داخل الحكومة والكنيست، ويعمل على تنفيذ رؤية الحاخام دوف ليئور، الحاخام المتطرف في مستوطنة كريات أربع، والذي يُعتبر المرشد الروحي لباروخ غولدشتاين، منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي.
وتابع: "كما أكد ضابط الشاباك السابق غونين بن إسحاق أن هذه الهجمات تنفذها عمليًا الميليشيا السرية المسلحة التابعة لبن غفير وسموتريتش في الضفة الغربية، ما يعني أن هناك تداخلًا خطيرًا بين الفاعلين الحكوميين وهذه الجماعات."
تشريع ضمني وعلني لجرائم المستوطنين
ووصف أبو عرقوب تصريحات كاتس بأنها ليست مجرد انحياز سياسي، بل تمثل تشريعًا ضمنيًا وعلنيًا لهذه الجرائم، وقد تُفهم من قبل المستوطنين كـ"إشارة خضراء" للمضي قدمًا في ارتكاب اعتداءات جماعية، دون الخشية من المحاسبة.
وبخصوص ضعف ردود الفعل الدولية، أوضح الصحفي أبو عرقوب أنه يعكس عجز المجتمع الدولي عن مواجهة إسرائيل عندما تتجاوز الخطوط الحمراء، لافتاً إلى أن الإدانات اللفظية دون إجراءات رادعة تُفهم في السياق الإسرائيلي على أنها ضوء أصفر يسمح بالاستمرار دون عواقب، وهو ما يُغذي الشعور بالإفلات من العقاب."
وأكد أن موقف المجتمع الدولي متواطؤ وتحديداً دول الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن هذه المجموعات تحصل على تمويل من تبرعات يجري جمعها في دول من الاتحاد الأوروبي وخصوصاً ألمانيا وفرنسا لافتاً إلى ما تم كشفه مؤخراً من جانب رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية حول تمويل شراء بنادق القنص وطائرات الاستطلاع المسيرة والجيبات العسكرية التي تم تزويد المستوطنين بها مؤخراً، إذ تم جمعها من دول في الاتحاد الأوروبي وأيضا من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا تحت مسمى تعزيز أمن المستوطنات.
وأشار أبو عرقوب إلى أن هذه الأسلحة والعتاد العسكري الآخر يتم استخدامه ونشره في البؤر الاستيطانية التي تعتبر معاقل لتنظيم "جباية الثمن" الإرهابي.
غياب المساءلة الدولية الفعالة
بدورها، قالت المختصة في الشأن الإسرائيلي نيفين أبو رحمون إن "تصريحات مثل هذه لا تشكل مجرد تعليق سياسي عابر، بل هي تعبير عن سياسة خطيرة، وتفضح غياب المساءلة الدولية الفعالة في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني."
وأكدت أبو رحمون أن نزع صفة "الإرهاب" عن أفعال حرق وتخريب مقصودة تستهدف ممتلكات وأرواح المدنيين يُعدّ بمثابة شرعنة لهذه الأفعال وتطبيع لها.
وأشارت أبو رحمون إلى أن الدولة لا تعتبر هذه الأعمال جرائم خطيرة تستوجب أقصى العقوبات، بل ربما تنظر إليها كأعمال أقل خطورة أو حتى مبررة في سياق معين، تأكيداً على أن إسرائيل المؤسّسة هي الراعية لفعل المستوطنين.
وأضافت: "إن هذه التصريحات بمثابة "ضوء أخضر" واضح للمستوطنين المتطرفين. فعندما لا تُصنف أفعالهم على أنها إرهاب فإنهم يشعرون بحصانة أكبر من المساءلة مما يزيد من احتمالية تكرار هذه الاعتداءات وتصاعدها إلى مستويات أشد عنفاً وربما تصل إلى "محارق" فعلية."
وأوضحت أبو رحمون أن هذه التصريحات تُظهر ازدواجية في المعايير. فبينما تُستخدم تهمة "الإرهاب" بسخاء ضد الفلسطينيين تُنزع هذه الصفة عن عنف المستوطنين الموجه ضد الفلسطينيين. هذا يقوّض بشكل جذري مبدأ سيادة القانون والعدالة.
تواطؤ بين المسؤولين الإسرائيليين والمستوطنين
وقالت: إن هذه التصريحات خاصة إذا صدرت عن مسؤول رسمي تشير إلى وجود نوع من التواطؤ أو التفاهم بين هؤلاء المسؤولين وبين المستوطنيين المتطرفين، مما يعطي انطباعاً بأن الدولة تغض الطرف أو حتى تدعم هذه الأفعال.
واعتبرت أن هذه التصريحات ستؤدي إلى تصعيد خطير. وقالت: إن الفلسطينيين الذين يرون أنفسهم يتعرضون لاعتداءات إرهابية دون أن يعترف بها كذلك، قد يلجأون إلى أشكال من المقاومة للدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم.
وأكدت أبو رحمون أن ثقة المجتمع الدولي تتآكل في التزام إسرائيل بالقانون الدولي وحقوق الإنسان عندما تصدر مثل هذه التصريحات التي تتنافى مع أبسط مبادئ العدالة.
وأشارت إلى أن العديد من الدول الكبرى تعتمد على إسرائيل كشريك استراتيجي في المنطقة مما يجعلها مترددة في اتخاذ مواقف صارمة قد تضر بهذه العلاقات.
وختمت أبو رحمون بالقول " بطبيعة الحال تلعب اللوبيات المؤيدة لإسرائيل دوراً كبيراً في التأثير على مواقف الحكومات الغربية مما يحد من قوة ردود أفعالها."
تصريحات كاتس خطيرة للغاية
من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن تصريحات كاتس خطيرة للغاية، لأنها بمثابة "جواز مرور" لمزيد من الذبح والقتل، ولمزيد من التغول وإطلاق يد المستوطنين للعبث بالضفة الغربية، تمهيدًا لافتعال صدمات كبيرة يتولى بعدها الجيش تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تحت غطاء هذا العنف.
ورجح أن يكون الهدف من هذه العمليات التغطية على ما يمكن أن يكون قد اتفق عليه بين ترامب ونتنياهو، كجائزة ترضية بعد فشلهما في حسم أي من الملفات المطروحة.
وأشار سويلم إلى أن الحرب على غزة لم تُنه القتال، والملف لم يُغلق بعد. المشهد الآن تهيمن عليه صور الخسائر الإسرائيلية، وتبين زيف الإدعاءات بشأن السيطرة على 60 أو 75 بالمئة من قطاع غزة.
وتساءل: إذا كانت القوات الإسرائيلية عاجزة عن صد هجمات معقدة ومنسقة من مناطق تُعتبر آمنة وعازلة تم تمشيطها منذ بداية الحرب فكيف يمكن الحديث عن سيطرة إسرائيلية على القطاع؟
وأكد أن ملف غزة لم يغلق، وملف لبنان أيضاً لم يغلق، خصوصاً مع تكتيك حزب الله الذي وضع الدولة اللبنانية في واجهة الصراع، متحصناً بشرعية سياسية ودولية متزايدة.
حزب الله أصبح في موقع الدفاع عن لبنان
وقال: إنه بعد المرونة الكبيرة التي أبداها، أصبح حزب الله في موقع الدفاع عن لبنان، لا الهجوم عليه، وهو ما أربك الأميركيين وأفقدهم وضوح الرؤية بشأن الخطوة التالية.
وأضاف الكاتب سويلم إنه إذا كانت الخطوة المقبلة هي الحرب على حزب الله، فسيخوضها من موقع مغاير تماماً، كمدافع شرعي يحظى بتأييد حكومي. فالدولة اللبنانية نفسها تتبنى روايته، وتدعو إسرائيل إلى الانسحاب أولاً، تمهيدا لأي نقاش حول سلاح الحزب.
وتابع: "إننا، نشهد تصعيدًا مستمرًا في اليمن، فيما انكشفت قصة إيران المنتصرة كفضيحة مدوية، بعد أن اتضح زيف الخطاب الذي روج لانتصارات غير مسبوقة، مشدداً على أن لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل لم تحققا أي إنجاز حقيقي ضد إيران، وأصبحت المفاوضات هي الخيار الوحيد المتاح أمام واشنطن، كما يقر ترامب نفسه. لكن إيران لن تعود إلى طاولة التفاوض دون ضمان حقها في التخصيب.
خشية من معركة شاملة قادمة في الضفة
وبتقدير سويلم فإن، الفشل في حسم أي من هذه الملفات هو ما يدفع الإدارة الأميركية إلى تقديم جائزة ترضية أخرى لإسرائيل: الضفة الغربية. والتصريح الأخير لكاتس هو تمهيد طبيعي للمعركة القادمة هناك.
وأكد الكاتب سويلم أن كاتس أعاد تصنيف نفسه ضمن نفس الفئة التي ينتمي إليها سموتريتش وبن غفير، مشدداً على أن حديثه في اللقاءات مع الضباط والجنود الإسرائيليين لا يختلف كثيراً عن خطاب نتنياهو تجاه جماعات شبيبة التلال.
وقال: "هذا يؤكد أن نتنياهو، كاتس، سموتريتش، وبن غفير جميعهم من نفس "القماشة" السياسية والفكرية.
وختم سويلم حديثه بالقول "هذا يجب أن ينبهنا ويمنحنا مادة غنية لاستخلاص العِبَر، ويدفع الإعلام العربي والفلسطيني إلى طرح هذا التصريح على أوسع نطاق، كونه يعكس توجهاً خطيراً ومخططا له مسبقًا، وربما متفقاً عليه بين ترامب ونتنياهو لمعركة شاملة قادمة في الضفة الغربية، لا تقل ضراوة عن معركة غزة.
فضح دور كاتس الإرهابي في جرائم الحرب
ووصف الصحفي جودت مناع منسق الحملة الدولية للدفاع عن القدس تصريحات كاتس بالخطيرة، مشيراً إلى أن مزاعم وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس وقوله أن "اليهودي الذي يحرق منزلاً فلسطينياً لا يعد إرهابيا"، تبرهن مشاركته وتأييده لمنظمة "فتيان التلال" الإرهابية المسؤولة عن جرائم حرب تنفذها ضد المدنيين في الضفة الغربية بأوامر منه.
وأضاف: "تعتبر هذه التصرحات أيضاً تحريضاً على مواصلة قتل المدنيين الفلسطينيين العزل وحرق بيوتهم وممتلكاتهم.
ويرى مناع أن ذلك يستدعي توثيق تصريحات كاتس هذه وإلحاقها بملفات لجنة التحقيق الدولية بجرائم الحرب المخولة بتقديم الملفات لمحكمتي الجنايات والعدل الدوليتين.
وتابع: كما تستدعي هذه التصريحات استنهاض الجهد الدبلوماسي لفضح دوره الإرهابي في جرائم الحرب المستمرة في فلسطين المحتلة للحد من التعامل معه دولياً، وفرض عقوبات دولية على تحركاته وأمواله.
وأكد مناع أنه يمكن اعتماد هذه التصريحات كوثيقة دالة على تورط منظمة "فتيان التلال" استناداً لتصريحات كاتس والمطالبة بوضعها على قائمة الإرهاب الدولية ووقف منابع تمويلها.
واشار الصحفي مناع الى ان تصريح كاتس يثبت أن هناك تنسيق مشترك ما بين الجيش والمستوطنين ما قد يكشف عن تورط قادة ميدانيين في جيش الاحتلال في الأعمال الإرهابية ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
تصريحات كاتس الإرهابية غير مفاجئة
بدوره، قال الباحث والكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي مازن الجعبري أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، التي اعتبر فيها إحراق القرى الفلسطينية ليس إرهابًا، لا تُفاجئ أحدًا. موضحاً أن هذا الرجل لا يملك رؤية سياسية مستقلة، بل يؤدي دورًا تنفيذيًا تابعًا لنتنياهو، متقمّصًا شخصية الضابط الهمجي ومكرّسًا لنهج استعمار دموي متواصل.
وأشار إلى ان كاتس، ذي الأصول الرومانية، دون أي صلة تاريخية بفلسطين أو أهلها، مما يجعله رمزًا وافدًا للمشروع الاستيطاني المحض اليوم، يشارك بقرار مباشر في المجازر الجارية في غزة، ويدعم العدوان على إيران ولبنان وسوريا، مُجسّدًا منطق القتل والتدمير بدلًا من السياسة، تمامًا كما امتدح ترامب نتنياهو ووصفه بـ البطل، في حين أنه مطلوب دوليًا لمحاكمته على جرائم ضد الإنسانية.
وأكد الجعبري أنه في الضفة الغربية، تتماهى تصريحات كاتس مع الجرائم اليومية التي ترتكبها ميليشيات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال.
وأوضح أن هذه العصابات المسلّحة تمارس القتل، الحرق، والسرقة في القرى الفلسطينية، وتستمدّ شرعيتها من أحزاب يمينية داخل الحكومة، لتشكل أذرعًا تنفيذية لمشروع التطهير العرقي.
نماذج تاريخية مستبدّة وعنصرية
وأضاف : على الجبهة الرسمية، تشن قوات الاحتلال عمليات عسكرية مدمّرة في شمال الضفة الغربية، تستهدف المخيمات، خصوصًا جنين وطولكرم، حيث تُقتل المدنيين، وتُهدم البيوت، وتُحرق الممتلكات، في تواطؤ واضح بين الجيش والميليشيات لفرض واقع استيطاني بالقوة.
ويرى الباحث الجعبري تصريحات كاتس أنها لا تعبّر عن موقف فردي، بل تستمد مضمونها من نماذج تاريخية مستبدّة وعنصرية، وتجمع بين صورة الكاوبوي الأمريكي المتغطرس الروماني الذي يتغذّى على القهر والخرب.
وقال الجعبري: "إن خطاب كاتس يتناغم بالكامل مع العقيدة الصهيونية التي ترى في القتل وسيلة لبناء الهيمنة والسيطرة، ويتوافق مع المجازر اليومية في غزة والضفة، كما يتغذّى على صمت دولي مخزٍ وتواطؤ عربي وإسلامي يفتح الأبواب أمام جريمة إبادة تُرتكب بدم بارد. في هذا السياق، تصبح المقاومة الفلسطينية ليس فقط حقًا مشروعًا، بل ضرورة وجودية وتاريخية وإنسانية."





شارك برأيك
تصريحات كاتس.. تأكيد المؤكد بعد عامين من الإبادة في غزة