فلسطين

الأربعاء 02 يوليو 2025 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

مخدرات في المساعدات.. حلقة جديدة من "الإبادة الصامتة"

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. دلال عريقات: هذه الحادثة تؤكد وجود تلاعب متعمّد في الشحنات الغذائية ما يجعلها سلاحاً في يد الاحتلال لتدمير المجتمع الفلسطيني
نهاد أبو غوش: الحادثة تتطلب تحقيقاً دولياً عاجلاً وشفافاً لكشف ملابساتها وفرض رقابة صارمة على المساعدات الواردة إلى قطاع غزة
عماد موسى: غزة تواجه تصاعداً في استراتيجيات الإبادة وتهديدات غير مسبوقة للقضاء على إرادة سكانها وتدمير بنيتهم الاجتماعية والصحية
د. جمال حرفوش: هذا الفعل من أشكال الحرب النفسية وجريمة ضد الإنسانية مستغلاً الحاجة الماسة للمساعدات الغذائية لتحقيق أهداف مدمرة
نبهان خريشة: الشعب الفلسطيني يحق له رفع هذه القضية إلى المحاكم الدولية والمجتمع الدولي ليتحمل مسؤوليته في محاسبة الجهات المسؤولة
عدنان الصباح: الحادثة تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية لـ"شيطنة" الشعب الفلسطيني وتشويه صورته والإساءة المتعمّدة لقضيته ونضاله



 في وقتٍ يئن فيه قطاع غزة تحت حصار خانق وإبادة متواصلة منذ نحو 21 شهراً، يأتي الكشف عن حبوب مخدرة داخل أكياس طحين موجهة كمساعدات إنسانية، كأداة إبادة صامتة تضاف إلى ما يعانيه الغزيون.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذه الواقعة الخطيرة أعادت تسليط الضوء على اتهامات بأن المساعدات الإنسانية تُحوَّل أحياناً إلى وسيلة خبيثة لضرب المجتمع الفلسطيني من الداخل تحت ستار الدعم والإغاثة.
ويشيرون إلى أن هذه الحادثة قد تأتي بوصفها حلقة جديدة من سياسة "الإبادة الصامتة" التي تستهدف البنية النفسية والاجتماعية للفلسطينيين، إذ يتحول الطعام الضروري للبقاء إلى سلاح يهدد حياة المدنيين وصمودهم.
وفي ظل السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المعابر، يرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن التلاعب بالمساعدات لم يعد مجرد احتمال، بل صار أداة ضغط خبيثة تهدد تفكيك المجتمع بلا ضجيج، وقد يكون أداة لضرب صورة الفلسطيني أمام العالم.
أمام هذا التهديد الصامت، تتصاعد الدعوات لتشكيل آلية رقابة دولية شفافة تشرف على فحص كل شحنة غذائية تصل إلى غزة، فبين الحصار والجوع والسموم المخفية، يجد سكان القطاع أنفسهم أمام معركة جديدة: الدفاع عن حقهم في لقمة نظيفة خالية من التلاعب والإذلال.


أساليب إجرامية تتجاوز حدود الخيال البشري

تصف د. دلال عريقات، أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، اكتشاف حبوب مخدرة داخل أكياس طحين موجهة كمساعدات غذائية إلى قطاع غزة بأنه يعكس "بشاعة إرهاب الاحتلال" وتماديه في استخدام أساليب إجرامية تتجاوز حدود الخيال البشري.
وتؤكد عريقات أن هذه الحادثة ليست مجرد انتهاك عابر، بل جزء من سلسلة جرائم ممنهجة تستهدف تفكيك البنية النفسية والصحية للشعب الفلسطيني، مستغلة الحاجة الماسة للغذاء في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر.
وتشير إلى أن دولة الاحتلال، التي تمارس التجويع كسلاح حرب، لجأت إلى استخدام المواد الغذائية، وهي الطحين تحديداً، كأداة لنشر المخدرات، في محاولة لإغراق المجتمع الفلسطيني بالإدمان وإضعافه أمام التحديات المفروضة عليه.
وتعتبر عريقات أن هذا الفعل يوصف بأنه "الأكثر فظاعة من حيث الأسلوب"، ويشكل تجاوزاً لكل قواعد الحرب وجريمة ضد الإنسانية تستدعي مساءلة عاجلة في المحافل الدولية.
وتشير إلى أن هذه ليست الحادثة الأولى التي تُستخدم فيها أدوات الإبادة الصامتة ضد الفلسطينيين، لكنها تبرز كمثال صارخ على وحشية السياسات الإسرائيلية.
وتوضح عريقات أن سيطرة الاحتلال الكاملة على معابر غزة، وغياب رقابة دولية فعالة، وتحكم إسرائيل بإدخال المساعدات، تفتح الباب أمام تدخلات ممنهجة في المساعدات الإنسانية، سواء عبر التلاعب بكميتها أو نوعيتها أو حتى محتواها.
وتؤكد عريقات أن هذه الحادثة تؤكد الافتراض الواقعي بوجود تلاعب متعمد في الشحنات الغذائية، ما يجعلها سلاحاً في يد الاحتلال لتدمير المجتمع الفلسطيني مادياً ونفسياً.

ضرورة إنشاء آلية دولية مستقلة وشفافة لفحص المواد قبل دخولها

وتدعو عريقات إلى إنشاء آلية دولية مستقلة وشفافة لفحص جميع المواد التي تدخل إلى غزة، لضمان خلوها من أي تدخلات تهدد حياة السكان.
وترجع عريقات استمرار هذه الجرائم إلى إفلات الاحتلال المزمن من العقاب، مشيرة إلى أن عجز مؤسسات العدالة الدولية أو خضوعها لضغوط سياسية يشجعان إسرائيل على التمادي في استخدام أساليب غير إنسانية.
وتؤكد عريقات أن ما يحدث في غزة ليس مجرد مأساة إنسانية، بل اختبار لضمير العالم ونجاعة النظام الدولي.
وتطالب عريقات الدول التي تدعم العدالة والكرامة الإنسانية بإظهار إرادة سياسية قوية لمحاسبة الاحتلال ووضع حد لسياساته الوحشية، التي تهدف إلى القضاء على صمود الشعب الفلسطيني.

جزء من سلسلة جرائم ممنهجة يرتكبها الاحتلال

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن اكتشاف حبوب مخدرة داخل أكياس طحين موجهة كمساعدات غذائية إلى قطاع غزة هو جزء من سلسلة جرائم ممنهجة يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، لا تخضع لأي تفسير عقلاني أو منطقي.
ويرى أبو غوش أن دولة الاحتلال، التي تمارس الإبادة الجماعية عن سابق تصميم، تجاوزت حدود الإجرام التقليدي لتشمل التجويع، والتعذيب، وتدمير البيوت والمستشفيات والمعابد ومراكز الإيواء، وإعدام الأسرى، وصولاً إلى ترويج السموم والمخدرات عبر التعامل مع عصابات مأجورة من ذوي السوابق الجنائية.
ويوضح أن الاحتلال أخفق على مدار 21 شهراً في فرض قيادات محلية تحظى بقبول مجتمعي في غزة، حيث رفضت العائلات والعشائر وممثلو المجتمع المحلي كل محاولاته لخلق بدائل موالية، ونتيجة لهذا الفشل، لجأ الاحتلال إلى التعاون مع عصابات إجرامية قليلة العدد، تفتقر إلى أي غطاء اجتماعي، لتنفيذ مهام قذرة، بما في ذلك إدارة نقاط توزيع المساعدات عبر شركة أمريكية-إسرائيلية مشبوهة.
ويشير أبو غوش إلى أن هذه النقاط تحولت إلى "مصائد موت"، تسببت في استشهاد أكثر من 500 فلسطيني، ما يكشف خطورة هذه العصابات على الوطن والمجتمع.

محاولة متعمدة لتسميم المجتمع الفلسطيني بأكمله

ويعتبر أبو غوش أن إدخال الحبوب المخدرة في أكياس الطحين قد يكون مكافأة لهذه العصابات أو موجهاً لها، أو ربما محاولة متعمدة لتسميم المجتمع الفلسطيني بأكمله، بهدف إضعافه وتفكيك بنيته الاجتماعية والصحية.
ويؤكد أبو غوش أن جميع المواد التي تدخل غزة تخضع لتدخلات تحت ذريعة التفتيش الأمني، حيث يفرض الاحتلال إجراءات مشددة لمنع دخول مواد يعتبرها "مزدوجة الاستخدام". ويوضح أبو غوش أن المفتشين الإسرائيليين يعتمدون في كثير من الأحيان على أهوائهم، فيمنعون دخول ألعاب الأطفال، أو الأطراف الصناعية، أو الأدوات الطبية المساعدة، وبعض المواد الغذائية بحجة أنها "غير ضرورية"، بل ويحظرون البيوت الجاهزة لأنها تتعارض مع مخططات التهجير.
ويشدد أبو غوش على أن الاحتلال قد يلجأ إلى إدخال أجهزة ومجسات حساسة ضمن المساعدات لأغراض التجسس، أو تحديد أماكن وجود المقاومة أو الأسرى الإسرائيليين، في إطار حرب مفتوحة تهدف إلى تعظيم الخسائر الفلسطينية وتحويل الحياة في غزة إلى معاناة دائمة.
ويشير أبو غوش إلى أن هذه السياسات تتماشى مع ما تسمى "رؤية ترمب"، التي تهدف في جوهرها إلى التطهير العرقي واقتلاع الفلسطينيين من أرضهم.

الحادثة تتطلب تحقيقاً دولياً عاجلاً وشفافاً

ويشدد أبو غوش على أن الحادثة تتطلب وجود تحقيق دولي عاجل وشفاف لكشف ملابسات هذه الجريمة، مع ضرورة فرض رقابة صارمة على المساعدات الواردة إلى غزة لضمان سلامتها.
ويؤكد أبو غوش أن استمرار هذه الجرائم يعكس إفلات الاحتلال من العقاب، ما يتطلب تحركاً دولياً جاداً لمحاسبة إسرائيل ووقف انتهاكاتها التي تهدف إلى تدمير الشعب الفلسطيني مادياً ومعنوياً.

 حرب هجينة يتم فيها تطوير أساليب إبادة جديدة

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى من تصاعد استراتيجيات الإبادة التي تستهدف قطاع غزة، متهماً قوى عالمية بالوقوف وراء تطوير أساليب حرب هجينة تجمع بين الأسلحة التقليدية والوسائل غير النظامية، بما في ذلك استخدام المواد الكيميائية والسيبرانية.
ويشير موسى إلى أن التلاعب بالغذاء يُعدّ جزءاً من هذه الاستراتيجية، حيث يتم دس مواد مخدرة ومسرطنة وأخرى تُسبب العقم في المواد الغذائية، بهدف إلحاق أضرار طويلة الأمد بالسكان.
ويستشهد موسى بتاريخ مماثل، مُذكّراً باستخدام الجمرة الخبيثة في الملابس التي أُعدت للهنود الحمر، كمثال على التكتيكات الإبادية التي تُستخدم لتدمير المجتمعات.
ويؤكد موسى أن غزة تقف اليوم على أعتاب حرب هجينة، حيث تستخدم إسرائيل أساليب قتالية كلاسيكية مدعومة بالحرب غير المتناظرة، مع توظيف أدوات سيبرانية وكيميائية متقدمة لتعزيز تأثيرها المدمر.
ويطالب موسى بتدخل عاجل من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) للتحقق من سلامة المواد الغذائية الموزعة في غزة، محذراً من أن هذه الممارسات تُنفذ "بعلم الجميع" كجزء من خطة ممنهجة لتطوير أساليب إبادة جديدة.
ويدعو موسى المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه الانتهاكات، مؤكداً أن غزة تواجه تهديدات غير مسبوقة تهدف إلى القضاء على إرادة سكانها وتدمير بنيتهم الاجتماعية والصحية.
ويوضح أن هذه الحرب الهجينة لا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تمتد إلى استهداف البنية التحتية الحيوية والصحة العامة، ما يستدعي تحقيقاً دولياً عاجلاً لكشف هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها.


محاولة متعمدة لضرب الصحة العامة ونشر الإدمان

يؤكد البروفيسور د. جمال حرفوش، أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، أن اكتشاف حبوب مخدرة داخل أكياس طحين أُرسلت كمساعدات غذائية إلى قطاع غزة هو أمر خطير جداً.
ويشير حرفوش إلى أن هذه الحادثة تكشف نية خبيثة تستهدف المجتمع الفلسطيني في واحدة من أكثر مناطق العالم معاناة بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر منذ سنوات.
ويوضح حرفوش أن إخفاء الحبوب المخدرة داخل أكياس الطحين، وهي مادة غذائية أساسية تشكل العمود الفقري لسلة الغذاء اليومية للأسر الفلسطينية في غزة، يُعد محاولة متعمدة لضرب الصحة العامة ونشر الإدمان بين السكان، خاصة الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال والشباب.
ويؤكد حرفوش أن هذا الفعل، في حال ثبت تورط جهات معادية، يشكل شكلاً من أشكال الحرب النفسية وجريمة ضد الإنسانية، مستغلاً الحاجة الماسة للمساعدات الغذائية لتحقيق أهداف مدمرة تهدف إلى إضعاف صمود المجتمع الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والحصار.
ويشير إلى أن الحصار المشدد الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي يشمل السيطرة الكاملة على حركة دخول البضائع عبر المعابر الحدودية، يخلق حالة من الغموض حول سلامة الشحنات الغذائية.
ويلفت حرفوش إلى أن افتقار الجهات الفلسطينية إلى السيطرة الكاملة على هذه المعابر يجعل المواد الغذائية عرضة للتلاعب سواء من حيث الجودة أو المحتوى، مما يفاقم المخاطر على حياة السكان.
ويستدل بحوادث سابقة تم فيها ضبط مواد غذائية منتهية الصلاحية أو ملوثة، ما يعزز الشكوك حول تكرار مثل هذه الانتهاكات.
ويطالب حرفوش بفتح تحقيق شفاف وفوري على المستويين الفلسطيني والدولي للكشف عن ملابسات هذه الحادثة ومحاسبة المتورطين، مع ضرورة إلزام الجهات المشرفة على المعابر بتطبيق إجراءات رقابة صارمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث.
ويدعو إلى تفعيل آليات رقابية فلسطينية محايدة بالتعاون مع مؤسسات دولية متخصصة في مراقبة سلامة الأغذية، لضمان وصول مساعدات آمنة للسكان.
ويشدد على مسؤولية المجتمع الدولي الأخلاقية والقانونية في الضغط على سلطات الاحتلال لرفع الحصار عن غزة، وضمان إدخال مساعدات إنسانية خالية من أي تدخلات تهدد حياة وصحة المواطنين الذين يعانون أوضاعاً معيشية كارثية نتيجة الحصار المستمر والحروب المتكررة.
ويؤكد حرفوش أن هذه الحادثة تُبرز الحاجة الملحة لتضافر الجهود الدولية لحماية الشعب الفلسطيني من هذه الجرائم التي تهدف إلى شل قدرته على الصمود.

جريمة متعددة الأبعاد
 
يؤكد الكاتب الصحفي نبهان خريشة اكتشاف حبوب مخدرة داخل أكياس طحين موجهة كمساعدات غذائية إلى قطاع غزة جريمة متعددة الأبعاد، تتجاوز كونها حادثة عابرة لتصبح انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والأخلاق الإنسانية.
ويرى خريشة أن هذه الواقعة، إن ثبتت، تشكل مؤامرة محتملة تهدف إلى تفكيك النسيج المجتمعي الفلسطيني، وزرع الفوضى، ونشر الإدمان القسري تحت ستار المساعدات الإنسانية في مجتمع أنهكته حرب استمرت قرابة عامين وسط حصار مستمر منذ سنوات.
ويشير إلى أن طبيعة الحبوب المخدرة لم تُحدد رسمياً بعد، لكن هناك تكهنات تشير إلى أنها قد تكون مواد منبهة قوية مثل الكبتاغون أو الأمفيتامينات، أو مهدئات مثل البنزوديازيبينات، أو حتى مواد تسبب الهلوسة وتدمر الجهاز العصبي ببطء.
ويؤكد خريشة أنه، بغض النظر عن نوع المادة، فإن الهدف واحد: استهداف صحة المواطن الفلسطيني وإغراقه في الإدمان، مما يهدد البنية الاجتماعية والصحية لسكان غزة، خاصة في ظل الظروف المعيشية الكارثية التي يواجهونها.
من منظور القانون الدولي، يعتبر خريشة أن هذه الحادثة، إذا ثبتت، تشكل جريمة دولية مكتملة الأركان، تنتهك اتفاقيات جنيف التي تحظر استغلال المساعدات الإنسانية لإلحاق الضرر بالمدنيين، وتخالف الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة المخدرات.
ويؤكد أن الفعل قد يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية إذا تبين أن الهدف هو نشر الإدمان بشكل منهجي لتدمير المجتمع الفلسطيني.
ويعتقد خريشة أن هذه الجريمة ليست مجرد خطأ لوجستي في سلسلة الإمداد، بل انتهاك صريح للقوانين الدولية التي تحمي المدنيين في مناطق النزاع.

تحرك عاجل على مسارين: التحقيق والرقابة

ويدعو خريشة إلى تحرك عاجل على مسارين: الأول، إجراء تحقيق دولي شفاف ومستقل بإشراف الأمم المتحدة لكشف ملابسات الحادثة، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة المتورطين، أياً كانت الجهة الضالعة، والثاني، تشديد الرقابة على المساعدات عند نقاط الدخول إلى غزة، مع إخضاعها لفحوصات مخبرية دقيقة قبل التوزيع لضمان سلامتها.
ويشدد على ضرورة إنشاء منظومة رقابة فلسطينية متقدمة تشمل الفحص المخبري العشوائي والدوري للشحنات الغذائية، إلى جانب توثيق دقيق لمسار المساعدات من دخولها إلى وصولها للمستفيدين، مع إشراك المجتمع المحلي في رصد أي شبهات.
ويؤكد خريشة أن الشعب الفلسطيني يحق له رفع هذه القضية إلى المحاكم الدولية، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته في محاسبة الجهات المسؤولة عن هذه الجريمة.
ويحذر من أن استمرار التلاعب بالمساعدات يثير تساؤلات عميقة حول سلامتها، خاصة في ظل سيطرة الاحتلال على المعابر.
ويشير خريشة إلى أن الخبز المشوب بالمخدرات يمثل وجهاً آخر من وجوه الحرب على غزة، التي تهدف إلى إضعاف صمود سكانها.
ويحمّل خريشة المنظمات الدولية، خاصة الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، مسؤولية تاريخية وأخلاقية في الإشراف المباشر على سلامة المساعدات، بدلاً من الاكتفاء ببيانات التنديد أو نفي المسؤولية.
ويدعو خريشة منظمات حقوق الإنسان إلى رصد هذه الانتهاكات، توثيقها، وفضحها أمام العالم، مع المطالبة بتحقيقات شفافة ومحاسبة صارمة.
ويشدد خريشة على أن الفلسطينيين لا يطالبون بامتيازات، بل بحق أساسي في غذاء آمن، ودواء نقي، ومساعدات خالية من التلاعب، لضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية وسط معاناتهم المتواصلة.

 ذريعة للاستخدام السياسي والإعلامي ضد القضية الفلسطينية

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح من أن قصة اكتشاف حبوب مخدرة داخل أكياس طحين موجهة كمساعدات إلى قطاع غزة تُدار بطريقة تهدف إلى شيطنة الشعب الفلسطيني وتشويه صورته وقضيته.
ويرى الصباح أن نشر هذه الرواية بشكل علني ومثير يهدف إلى تصوير الفلسطينيين، الذين يعانون من المجاعة والقتل وظروف غير مسبوقة تاريخياً، وكأنهم يبحثون عن المخدرات، ما يشكل إساءة متعمدة للقضية الفلسطينية ومقاومتها.
ويوضح الصباح أن الهدف الأساسي من هذه الحملة هو الإضرار بالشخصية الفلسطينية وسمعة الشعب الفلسطيني، وتقديمهم كمجتمع يستهلك المخدرات وسط معاناته الإنسانية، ما يوفر ذريعة للاستخدام السياسي والإعلامي ضد القضية الفلسطينية.
ويشير إلى أن كل ما يتعلق بغزة، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، يخضع بالكامل لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتحكم في محتواها، وتوزيعها، وشكلها.
ويؤكد الصباح أن الاحتلال يفتش كل شيء بدقة، ما يثير الشكوك حول تورطه المباشر في إدخال المخدرات ضمن المساعدات كجزء من مخططاته.
ويوضح أن المساعدات تدخل غزة عبر ما يُعرف بالشركة الأمريكية-الإسرائيلية، التي وصفها بأنها شركة أمنية إسرائيلية بامتياز، تستخدم الغذاء والماء والدواء كأدوات موت وقتل.
ويعتبر أن إدخال المخدرات في أكياس الطحين والكشف عنها بهذه الطريقة الإعلامية المثيرة يعكس استراتيجية إسرائيلية لتعزيز الضرر بالشعب الفلسطيني وتشويه صورته.
ويؤكد الصباح أن لا شيء يحدث في غزة أو الضفة الغربية خارج سيطرة وتخطيط الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، التي تعمل وفق مخططات مدروسة للإساءة إلى الفلسطينيين ومقاومتهم.
ويدعو الصباح إلى توخي الحذر من الروايات التي تروجها أجهزة الاحتلال، مؤكداً أن هذه الحادثة ليست مجرد حدث عرضي، بل جزء من حرب إعلامية ونفسية تهدف إلى تدمير صورة الشعب الفلسطيني وقضيته.
ويطالب الصباح بتحقيق مستقل لكشف حقيقة هذه الواقعة، مع ضرورة إنشاء آليات رقابة فلسطينية ودولية لضمان سلامة المساعدات.
ويشدد الصباح على أن استمرار هذه الممارسات يعكس محاولات الاحتلال لتحقيق أهدافه بكل الوسائل، بما في ذلك استهداف الكرامة الفلسطينية وتشويه صورة المقاومة أمام العالم.

دلالات

شارك برأيك

مخدرات في المساعدات.. حلقة جديدة من "الإبادة الصامتة"

فلسطيني قبل 11 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

تسميم الغذاء بالمخدرات ليست اول جريمة ولا اخر جريمة يقوم بها الاحتلال وهي عمل لا تستطيعه الشياطين يا عالمنا العربي والإسلامي لاتدعونا أن ندعوا عليكم باحتلال كالاختلا الاسراىيلي الذي هو اسوأ احتلال بالعالم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.