عربي ودولي

الإثنين 16 يونيو 2025 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات انتهاء الحرب الإسرائيلية الإيرانية

واشنطن "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

منذ اندلاع حرب العدوان الإسرائيلية على إيران فجر يوم الجمعة الماضي، ورد إيران المدمر والمستمر، ومضي أربعة أيام على هذه الحرب، ينخرط الخبراء في عمليات تكهن بشأن سيناريوهات انتهائها ، تشمل هزيمة إيرانية، أو تراجعا إسرائيليًا، أو صراعًا إقليميًا موسعًا.

وأعلن رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل الضربات "لأي عدد من الأيام" – قد يصل إلى عدة أسابيع - سعيًا لمواصلة إضعاف البرنامج النووي الإيراني وتدمير قدراتها العسكرية ، فيما أطلقت إيران بالفعل طائرات بدون طيار وصواريخ باليستية على إسرائيل، ألحقت دمارا كبيرا في إسرائيل شملت وزارة الدفاع، والبحرية الإسرائيلية، وقاعدات طائرات، ومبان سكنية ، ولديها مجموعة من الخيارات الانتقامية الأخرى. ورغم أن المزيد من إراقة الدماء أمر مرجح، بل حتمي، وكما يبدو (وفق البعض) أنه ليس من السابق لأوانه التفكير في خفض التصعيد وسبل إنهاء هذه الحرب.

يعتقد بعض أنصار إسرائيل في العاصمة الأميركية، مثل خبراء مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ( وهي واجهة للوبي الإسرائيلي) هو أن تنفذ إيران عدة ضربات عسكرية بارزة على إسرائيل، "وتزعم لشعبها أنها ردت بقوة وأوقعت خسائر فادحة في صفوف الإسرائيليين، لكنها سرعان ما تقبل الجهود الأميركية والدولية لوقف إطلاق النار. و "باختصار، استسلام على مضض بغطاء من حفظ ماء الوجه" مروجين إلى أن "هذا الخيار في جوهره ، هو ما قبله حليف إيران الوثيق، حزب الله اللبناني، بعد الحملة الإسرائيلية في أيلول وتشرين الأول الماضي، ضد الجماعة".

يشير هؤلاء إلى أنه في الواقع، تحمل الحملة الإسرائيلية في إيران اليوم العديد من أوجه التشابه مع ذلك الجهد: ضربات مدمرة على البنية التحتية العسكرية مصحوبة بالعديد من الاغتيالات وضربات القيادة التي تُظهر اختراقًا استخباراتيًا شاملاً من قبل إسرائيل.  وقد وافق حزب الله، الذي كان يمتلك ترسانة صاروخية ضخمة وعشرات الآلاف من المقاتلين المسلحين، على وقف إطلاق النار بشروط إسرائيل إلى حد كبير دون شن هجوم مضاد فعال. وقد تكون إيران في وضع مماثل لحزب الله في عام 2024.

كان يأمل هؤلاء أن تؤدي الهجمات القيادية المدمرة التي شنتها إسرائيل إلى وضع قيادة إيران في حالة من الفوضى، مما يجعل من الصعب تنسيق الضربات الصاروخية أو حتى اتخاذ قرارات أساسية في الوقت الفعلي.

لكن طهران أعلنت بسرعة استبدال كبار القادة، وبدأت فعالية هذه القيادة الجديدة خلال الساعات الأخيرة تبدو أكثر تماسكا. لا ترغب إيران، بالطبع، في الاستسلام تحت وطأة النيران، ولديها قدرة أكبر على الصمود من إسرائيل، خاصة وأن العمق الإيراني يشكل أكثر من 27 ضعفا لإسرائيل (610000 إلى 22000 ميل مربع) ، وحدود مع بلدان كبرى : من الشمال أذربيجان وأرمينيا وتركمانستان وبحر قزوين، ومن الشرق باكستان وأفغانستان، ومن الجنوب الخليج العربي وخليج عُمان، ومن الغرب تركيا والعراق. ويشكل الساحل البحري حوالي ثلث حدودها، التي يبلغ طولها 4,770 ميلًا.

الاحتمال الثاني هو أن تصمد إيران، وتوجه ضربات قوية لإسرائيل وهو ما شهده العالم صباح الاثنين (كما في الأيام الثلاثة الماضية) واخترقت صواريخها دفاعات إسرائيل، وشلت الاقتصاد الإسرائيلي ، خاصة ميناء حيفا، الذي يعتبر شريان الحياة الاقتصادية. كما أن تتضرر منشآتها النووية في نطنز وأماكن أخرى، يبدو أقل دمارا مما تحدث عنه الخبراء إثر الهجمات الإسرائيلية ، كما أن إيران قادرة على إجراء إصلاحات بسرعة نسبية.

بشكل عام، عندما ترتكب إسرائيل عدوانا سافرا على دول الجوار، غالبًا ما يكون هناك دعم قصير المدى من الولايات المتحدة وإلى أحد أقل من حلفائها الأوروبيين الرئيسيين، لكن هذه الدول على الأرجح أن تسارع إلى الدعوة إلى إنهاء الأعمال العدائية حتى مع سعي إسرائيل لمواصلة الهجمات. وقد دعت فرنسا والمملكة المتحدة بالفعل إلى خفض التصعيد. وقد لا تهتم إسرائيل كثيرًا بآراء الأوروبيين ، لكنها قلقة أكثر بشأن رأي الولايات المتحدة، وخاصة رأي الرئيس دونالد ترمب. وفي حال مارس ترمب ضغطًا حقيقيًا على نتنياهو، فقد تُقلص إسرائيل عملياتها، على أمل أن يكون الضرر الذي لحق بها كافيًا في الوقت الحالي.

ليس من الواضح ما إذا كان هذا سيؤدي إلى دبلوماسية مثمرة. دفعت الولايات المتحدة في عهد ترمب نحو اتفاق تفاوضي بشأن البرنامج النووي الإيراني (على الرغم من أن ما كان مطروحًا يبدو مشابهًا بشكل كبير لخطة العمل الشاملة المشتركة، التي انسحب منها ترمب عام 2018). كانت إيران تأخذ المفاوضات على محمل الجد، بدعم واضح من قيادة البلاد، على الرغم من استمرار التوترات بشأن تخصيب اليورانيوم. دعا ترمب بالفعل إلى العودة إلى المفاوضات بعد الضربات، وكتب على موقع "تروث سوشيال" أن "على إيران إبرام اتفاق، قبل أن لا يتبقى شيء، وإنقاذ ما كان يُعرف سابقًا بالإمبراطورية الإيرانية. لا مزيد من الموت، لا مزيد من الدمار، فقط افعلها، قبل فوات الأوان".

قد يبدو أن العودة إلى هذه المفاوضات يحظى بجاذبية لدى طهران، لإنعاش الاقتصاد ، ووعد تخفيف العقوبات ، لكن بعد ما تبين من الخديعة التي مارسها ترمب على إيران، قد لا تثق إيران بأي شيء ترعاه الولايات المتحدة. إضافةً إلى ذلك، بعد الهجمات الإسرائيلية المباغتة، ستُقدم إيران تنازلات أقل على طاولة المفاوضات. إلا أن القيام بذلك في مواجهة الهجمات الإسرائيلية أصعب سياسيًا. وسيُعلن ترمب، في هذه الحالة عن أي تنازلات، وستبدو إيران وكأنها تستسلم للضغوط، وهو أمر يبدو بعيدا الآن.  

وهناك سيناريوهات أكثر قتامة محتملة، وربما أكثر ترجيحًا. أحدها هو أن تتوسع الحرب الإسرائيلية الإيرانية لتتحول إلى حرب إقليمية. قبل الضربات الإسرائيلية، هددت إيران بمهاجمة منشآت أميركية في الشرق الأوسط - وهي هجمات، في حال وقوعها، ستزيد من احتمالية مشاركة الولايات المتحدة في القصف. كما أن التعاون الأمني طويل الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والدعم الأميركي لإسرائيل في الدفاع الجوي ومجالات أخرى، قد يُقنع إيران بأن الولايات المتحدة في حالة حرب معها بالفعل. وبينما نفت الولايات المتحدة تورطها في الهجمات، قد تعتبر إيران واشنطن متواطئة، حيث تُشكل المفاوضات غطاءً للاستعدادات العسكرية الإسرائيلية.

ورغم تحذير مسؤولين إسرائيليين وأميركيين من أن رفض إيران للاتفاق سيؤدي إلى عمل عسكري، إلا أن ترمب أكد قبل ساعات قليلة من العملية التزام الولايات المتحدة بالحل الدبلوماسي وأن الهجمات ليست وشيكة. إذا اعتبرت طهران المفاوضات غطاءً، فقد تكون الأهداف الأميركية أكثر عرضة لخطر ما قد تعتبره إيران هجمات "انتقامية". قد تُصعّد الولايات المتحدة، لأسبابها الخاصة، الوضع أيضًا. قد يرى المسؤولون الأميركيون أن إسرائيل أنجزت نصف المهمة بالفعل، ويمكن للولايات المتحدة إكمال العمل، بقصف منشأة فوردو بذخائر عميقة الاختراق، والتكفل بهذه العملية الطويلة الأمد نيابة عن إسرائيل، لأن قدرات إسرائيل محدود في الاستمرار في الحرب.

من المرجح أن تدعو إيران حلفائها في العراق ولبنان واليمن وأماكن أخرى لبذل قصارى جهدهم لمهاجمة إسرائيل، وقد يضيفون أهدافًا أميركية إلى قائمتهم إذا دخلت الولايات المتحدة في المعركة لأي سبب كان. وهكذا، قد تجد الولايات المتحدة نفسها مُهاجمة أهداف في اليمن (وهو خيار غير مُغري بعد أن انتهت عملية "الراكب الخشن" التي قادتها الولايات المتحدة ضد الحوثيين بوقف إطلاق النار)، والعراق، وأماكن أخرى..

من المُحتمل، وإن كان مُستبعدًا في الوقت الحالي، أن يتدخل حلفاء الولايات المتحدة العرب. أعلنت القوات المسلحة الأردنية بالفعل عن اعتراضها صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية دخلت مجالها الجوي في 13 حزيران. يُشبه هذا اعتراض البلاد لصواريخ إيرانية أُطلقت على إسرائيل عام 2024. ورغم أن إجراءات الأردن يُمكن وصفها بالدفاع عن النفس، إلا أنه في حال تدخلت الولايات المتحدة، فقد تستخدم قواعدها في عدة دول إقليمية.

الاحتمال الأخير هو أن الحرب لن تنتهي أبدًا - على الأقل ليس بالمعنى الرسمي. فرغم أن موجات الضربات الإسرائيلية المكثفة قد تتوقف عند نقطة ما، إلا أن صراعًا أقل مستوى قد يستمر لأشهر قادمة. قد تُطلق إسرائيل صواريخ أو غارات جوية عرضية على إيران، إلى جانب اغتيالات وعمليات تخريب في إيران نفسها. وستُطلق إيران وابلًا من الصواريخ على إسرائيل من حين لآخر، إلى جانب محاولات أخرى للرد. إنها ليست حربًا شاملة، لكنها ليست حتى سلامًا هشًا.

كما أن إيران قد تلجأ في نهاية المطاف إلى إغلاق مضيق هرمز ، الشريان الرئيس لنفط الخليج، ما يربك بشكل كبير الاقتصاد

وسط استمرار الهجمات والردود المتبادلة، قد تُطور إيران برنامجًا نوويًا سريًا خارج نطاق التزامات الحد من الأسلحة وعمليات التفتيش الدولية - مُستخدمةً الضربات الإسرائيلية كمبرر. إذا لم تضرب إسرائيل مواقع تخزين اليورانيوم المخصب الثلاثة، فلن تكون هذه المهمة صعبة على طهران. وبالطبع، الجمع بين هذه الخيارات ممكن. وبالمثل، قد يكون وقف إطلاق النار بوساطة أميركية خطوة أولى نحو اتفاق نووي أوسع. قد تتنازل إيران على المدى القصير، لكنها استفادت من الخديعة الأميركية الإسرائيلية، وقد تخرج من اتفاق عدم الانتشار، وتعمل على انتهاج النموذج الكوري الشمالي.

دلالات

شارك برأيك

سيناريوهات انتهاء الحرب الإسرائيلية الإيرانية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.