أقلام وأراء

الإثنين 02 يونيو 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين مطرقة الاحتلال وسندان الانهيار الداخلي

في غزة، بات الموت خبزًا يوميًا والدم خبرًا عاجلًا، حتى كادت الفاجعة تصبح مشهدًا مألوفًا لا يثير لدى العالم سوى مزيد من "القلق".

استفاق أهالي القطاع هذا الصباح، الأول من حزيران 2025، على مجزرة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق مدنيين تجمعوا للحصول على مساعدات إنسانية في منطقة المواصي غرب رفح، حيث قُتل ما لا يقل عن ثلاثين فلسطينيًا، وأصيب المئات، بحسب مصادر طبية فلسطينية. كانت الأجساد ملقاة على الأرض، بعضها محترق، بعضها مبتور، وبعضها لا تزال تبحث عن صاحب اسم.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تتحول فيها نقاط توزيع الإغاثة إلى ساحات إعدام جماعي، بل يبدو أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قررت أن تكون "المعونات" هي الطُعم وأن "الحشود البشرية" هي الهدف. في مشهد مروع، يجمع بين قسوة المجاعة وقسوة الحرب، يقف الفلسطيني أعزلًا، لا سلاح له سوى جوعه.

لكن المجزرة الأخيرة لا يمكن قراءتها بمعزل عن المعطيات الأعمق التي تُطبق على غزة من الداخل. فقد أكدت مصادر مطلعة في الساعات الماضية أن حركة حماس، التي حكمت القطاع بقبضة حديدية منذ عام 2007، فقدت سيطرتها الأمنية على معظم المناطق، بعد قرابة تسعة أشهر من الحرب التي استنزفت كل أشكال البنية – التحتية والسياسية والاجتماعية. انفلات أمني، عصابات مسلحة، سرقات، فوضى، وتحلل شبه كامل لمؤسسات الحكم المحلي.

الاحتلال الإسرائيلي، الذي لطالما استثمر في الانقسام الفلسطيني، يراقب المشهد الداخلي من علٍ، كمن ينتظر أن يُستكمل نزيف الضحية بيدها. وما بين مجازر الخارج وفوضى الداخل، تترنح غزة نحو هاوية سحيقة، عنوانها الأكبر: انهيار شامل لمقومات الحياة والكرامة.

أما على صعيد الموقف العربي والدولي، فلا جديد يُذكر سوى الاجتماعات المتكررة التي لا تتجاوز التصريحات. اللجنة الوزارية العربية الإسلامية اجتمعت مجددًا في عمّان، لتبحث "الخطوات الممكنة" لوقف العدوان. ولكن السؤال الذي يجب أن يُطرح هو: لماذا لم يتوقف العدوان منذ تسعة أشهر؟ وكيف أصبحت غزة محرقة جماعية على مرأى ومسمع الجميع؟

التحليل الواقعي لما يجري يُظهر أن غزة تُحاصر اليوم من ثلاث جبهات:

• الاحتلال الإسرائيلي الذي استباح كل المحرمات الدولية.

• الانقسام الفلسطيني الذي سُمح له بالتجذر حتى أصبح وبالًا على الناس.

• والمجتمع الدولي الذي اختار الصمت المذل والتواطؤ المقنّع.

وإذا كانت النكبة عام 1948 قد هجّرت الشعب الفلسطيني من أرضه، فإن نكبة 2025 في غزة تكاد تقتلع ما تبقى من أمل في نفوسهم.

الوقت لم يعد يسمح بمزيد من الإدانة. ما يحدث في غزة جريمة، نعم، لكن الأخطر من الجريمة هو الاعتياد عليها.

دلالات

شارك برأيك

غزة بين مطرقة الاحتلال وسندان الانهيار الداخلي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.