طلال عوكل: المجزرة بحق أطفال الطبيبة آلاء النجار تضيف بعدًا خطيرًا حيث تُظهر استهداف الطواقم الطبية وعائلاتهم بشكل مباشر
عدنان الصباح: النخب الثقافية والفكرية مطالبة باستعادة القيم الإنسانية وقيادة ضغط عالمي لإيقاف المذبحة المستمرة في غزة
عماد موسى: استهداف عائلات بأكملها يعكس استراتيجية إسرائيلية واضحة لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين عبر الإبادة
هاني أبو السباع: العنف ضد الأطفال بلغ ذروته وسط صمت يجعل المجتمع الدولي شريكًا في الإبادة الممنهجة التي تُرتكب بحق الفلسطينينيين
ماجد هديب: كثير من العائلات تم محوها من السجل المدني وعلى حماس عدم منح نتنياهو ذرائع لمواصلة هذا الإجرام
سري سمور: إسرائيل ستجد نفسها أمام شعب فلسطيني أكثر صلابة وفكرة التعايش مع دولة الاحتلال أصبحت مستحيلة بعد هذه الفظائع
تُظهر المجزرة التي استهدفت أطفال الطبيبة آلاء النجار في قطاع غزة حجم الإجرام الإسرائيلي الذي لا يستثني الأطفال ولا الطواقم الطبية، بالتوازي مع تواصل المأساة الإنسانية في قطاع غزة، ما يعزز نية دولة الاحتلال الإسرائيلي ممارسة الإبادة في قطاع غزة.
كتاب ومحللون سياسيون يؤكدون في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن فاجعة الطبيبة آلاء النجار "تتجاوز الوصف بالكلمات"، وتكشف عن استراتيجية ممنهجة تهدف إلى إبادة الشعب الفلسطيني عبر استهداف الكتلة السكانية بوجودها، بمختلف شرائح المجتمع، في محاولة لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين.
ويقولون إن الصور القادمة من غزة تُعبّر عن كارثة إنسانية غير مسبوقة، تُحطم القلوب وتُبرز وحشية حرب تهدف إلى منع جيل فلسطيني جديد من النمو، خشية أن يحمل مظلوميته وثأره.
ويرى البعض أن الصمت الدولي، يعد بمثابة "شريك في الإبادة"، ومع استمرار الإبادة، فإن النخب الفكرية والثقافية مطالبة باستعادة القيم الإنسانية، والضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فعّالة.
الفلسطينيون أمام خيارات الموت قصفًا أو مرضًا أو جوعًا
ويقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل إن إسرائيل تشن حربًا ممنهجة على قطاع غزة تستهدف الكتلة السكانية بوجودها، بهدف إبادتها عبر آليات عسكرية متطورة تضع الفلسطينيين أمام خيارات مغلقة: الموت قصفًا، أو مرضًا، أو جوعًا.
ويوضح عوكل أن هذه الحرب، التي بدأتها إسرائيل، تطال الجميع من الأجنة والأطفال والنساء إلى المسنين، في ظل استمرار المقتلة دون توقف، وسط تكيف المحيط العربي والدولي مع مشاهد القتل بكل أدواتها وأسبابها.
ويؤكد عوكل أن المجزرة التي استهدفت أطفال الطبيبة آلاء النجار تضيف بعدًا خطيرًا، حيث تُظهر استهداف الطواقم الطبية وعائلات الأطباء والممرضين بشكل مباشر، في تهديد صريح لحياتهم.
ويرى عوكل أن غياب المساءلة الدولية، إلى جانب الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل، وعجز وتخاذل الدول العربية والإسلامية، فضلاً عن تأييد المجتمع الإسرائيلي لسياسات الإبادة، يمنح الجيش الإسرائيلي الضوء الأخضر لمواصلة حربه، التي تهدف إلى إغلاق المستقبل أمام جيل جديد من الأطفال الفلسطينيين.
ويوضح عوكل أن المواقف الغربية، التي تعمل وفق الإيقاع الأمريكي، تُستخدم كأداة للضغط على المقاومة الفلسطينية في المفاوضات التي تُجرى بشكل مباشر أو بالوكالة عن إسرائيل، في إطار سياسة تبادل وتكامل الأدوار.
استمرار الصمت الدولي ستفاقم الكارثة الإنسانية
ويعبر عوكل عن أسفه لعدم وجود حلول فعّالة في ظل غياب مبادرات من أصحاب المال العرب للضغط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو تصعيد الموقف الأوروبي إلى مستوى فرض عقوبات جدية ومؤثرة على إسرائيل.
ويستشهد عوكل بدعوة رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دوفيلبان، الذي طالب أوروبا باتخاذ ثلاث خطوات عاجلة: فرض حظر على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، إحالة الحكومة الإسرائيلية وقادتها العسكريين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتعليق الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل.
ويشدد عوكل على أن هذه الخطوات ضرورية لوقف الإبادة المستمرة، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، داعيًا إلى تحرك دولي وعربي عاجل لمواجهة هذه السياسات الإسرائيلية.
صمت العالم إزاء الإجرام الإسرائيلي
من جانبه، يدعو الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح النخب الثقافية والفكرية إلى تحمل مسؤولياتها في استعادة القيم الإنسانية وتشكيل ضغط عالمي لوقف المذبحة المستمرة في قطاع غزة، معتبراً أن صمت العالم إزاء الإجرام الإسرائيلي يجعل من هذه المأساة "جريمة البشرية الصامتة".
ويؤكد الصباح أن النخب يجب أن تعيد صياغة الخطاب الأخلاقي لإحراج العالم ودفعه لوقف القتل الممنهج ضد الفلسطينيين.
ويشير الصباح إلى أن مأساة الطبيبة آلاء النجار، التي فقدت أبناءها في هجوم إسرائيلي، تلخص حجم المذبحة التي يرتكبها الاحتلال في غزة.
ويقول الصباح: "هذه الجريمة، التي استهدفت أطفالاً لا يتجاوز أكبرهم 12 عاماً، تؤكد أن الاحتلال يسعى للقتل من أجل القتل، دون أي مبرر عسكري أو أمني، إنها عملية تطهير عرقي تهدف إلى إبادة الفلسطينيين أو إجبارهم على الهجرة".
ويؤكد الصباح أن استهداف المنازل والبيوت لا يحمل أي أهداف عسكرية، بل يعكس نية الاحتلال لتدمير الشعب الفلسطيني.
"ملهاة" إدخال المساعدات وشجب الإغلاق
ويستهجن الصباح صمت المجتمع الدولي إزاء المجزرة المستمرة منذ ما يقرب من عامين، مشيراً إلى أن العالم تخلى عن مناقشة القتل وانشغل بـ"ملهاة" إدخال المساعدات وشجب الإغلاق، بينما يتواصل الإجرام في غزة والضفة الغربية.
ويقول الصباح: "لو كان الاحتلال يعلم أنه سيدفع ثمن جرائمه، لما واصلها، لكن الصمت العالمي، بل والموافقة الضمنية، تشجعه على الاستمرار".
ويحذر الصباح من أن السيناريوهات المستقبلية ستظل "سيئة" ما دام العالم لا يقف حقاً إلى جانب الفلسطينيين.
ويشير الصباح إلى أن الأطراف التي حاولت دعم الفلسطينيين، مثل حزب الله في لبنان واليمن وإيران، واجهت عزلة دولية وعقوبات شديدة، مما يعكس غياب الدعم الحقيقي للقضية الفلسطينية.
ويقول الصباح: "المسؤولية الحقيقية تقع الآن على عاتق النخب الفكرية والثقافية، الكتاب وأصحاب الرأي، لإعادة صياغة القيم الإنسانية وتشكيل ضغط عالمي يجبر العالم على الخجل من صمته"، داعياً إلى تحرك حقيقي يوقف المأساة ويعيد الاعتبار للقيم الأخلاقية.
ويعرب الصباح عن أسفه لعدم توحد الفلسطينيين خلف برنامج سياسي موحد، معتبراً أن هذا الانقسام يفاقم المأساة.
ويقول الصباح: "نحن الفلسطينيون لم نستطع بعد توحيد صفوفنا خلف قضيتنا، وهذا يزيد من وطأة الجريمة التي يرتكبها الاحتلال بدعم من صمت العالم".
خشية من تكثيف القتل في الأيام المقبلة
بدوره، يحذّر الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى من تصاعد السياسات الإسرائيلية في حرب "الإبادة الممنهجة" ضد الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تهدف إلى التطهير العرقي ومحاربة تناسل الفلسطينيين وتكاثرهم، ومن هنا جاءت الدعوات المتطرفة لقتل الأطفال الفلسطينيين.
ويشير موسى إلى أن استهداف عائلات بأكملها، كما في حالة الطبيبة آلاء النجار التي تُعدّ واحدة من مئات الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن، يعكس استراتيجية إسرائيلية واضحة لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين عبر الإبادة.
ويوضح موسى أن هذه السياسة ليست جديدة، بل تُنفّذ على مراحل، مع توقعات بتكثيف القصف والقتل في الأيام المقبلة، في تحدٍّ صارخ للمواقف الغربية التي وصفها بأنها خاضعة لنفوذ الحكومة الإسرائيلية بدعم من اللوبيات اليهودية.
ويعتبر موسى أن التصريحات الغربية المنددة بالعنف ليست سوى وسيلة لامتصاص غضب الرأي العام، بينما تُستخدم المساعدات الإنسانية كأداة للتجويع وحرمان الأطفال من الغذاء والمرضى من العلاج، في إطار خطة الإبادة.
استراتيجية ممنهجة للإبادة
ويؤكد موسى أن القصف اليومي الإسرائيلي يندرج ضمن استراتيجية ممنهجة للإبادة، مشددًا على ضرورة تحرك فلسطيني وعربي وشعبي عاجل للتنديد بهذه الجرائم.
ويدعو موسى إلى ممارسة ضغوط دولية على أوروبا لاتخاذ إجراءات عقابية ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهدف إجبارها على وقف هذه السياسات.
ويؤكد موسى أن غياب رد فعل قوي سيُعزز من قدرة إسرائيل على مواصلة مخططاتها دون رادع، داعيًا إلى تضافر الجهود لكشف هذه الانتهاكات أمام العالم.
شاهد جديد على وحشية الاحتلال
من جهته، يصف الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع المجزرة التي استهدفت الأبناء التسعة للطبيبة آلاء النجار، الذين قُتلوا حرقًا في هجوم إسرائيلي، بـ"شاهد جديد على وحشية الاحتلال".
ويشير أبو السباع إلى تصريحات يائير غولان، التي وصف فيها الجيش الإسرائيلي بأنه "يقتل الأطفال كهواية"، مؤكدًا أن العنف ضد الأطفال الفلسطينيين بلغ ذروته وسط صمت دولي "مخجل"، معتبرًا أن هذا الصمت يجعل المجتمع الدولي شريكًا في الإبادة الممنهجة التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني.
ويوضح أبو السباع أن الجيش الإسرائيلي، الذي يدّعي رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو أنه "الأكثر أخلاقية في العالم"، يثبت يوميًا أنه "الأكثر دموية وفاشية"، من خلال استهداف الأطفال والمدنيين بهدف ترسيخ الرعب في وعي الفلسطينيين لردعهم عن المقاومة.
ويتطرق أبو السباع إلى جرائم سابقة لا تزال عالقة في الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، مثل مقتل الطفل محمد الدرة والطفلة إيمان حجو، مشيرًا إلى أن العديد من الجرائم لم تُوثق بالكاميرات لكنها محفورة في وجدان الشعب الذي "لن ينسى ولن يغفر".
ويؤكد أبو السباع أن هذه الممارسات ليست جديدة، إذ يواصل الاحتلال منذ سبعين عامًا ارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين.
ويشير أبو السباع إلى أن الإبادة لا تقتصر على القصف، بل تشمل تجويع الشعب الفلسطيني وحرمانه من الغذاء والماء والعلاج، حيث يلاحق الموت الفلسطينيين جوعًا وعطشًا ومرضًا وقصفًا.
مطلوب تحرك شعبي وعربي ودولي عاجل
ويدعو أبو السباع إلى تحرك شعبي وعربي ودولي عاجل، مؤكدًا أهمية استمرار المظاهرات التي أثرت على مواقف الحكومات الأوروبية، ومطالبًا الدول العربية والإسلامية بمخاطبة الولايات المتحدة بلغة المصالح، محذرًا من أن واشنطن ستُعتبر شريكة في الإبادة إذا لم تُسهم في وقف هذه الجرائم.
ويحذّر أبو السباع من أن المشهد في غزة ينذر بتصعيد أخطر، حيث حشدت إسرائيل قواتها العسكرية للسيطرة على القطاع عبر عملية عسكرية ضخمة، تمهد لها بقتل كل ما يتحرك وسط صمت دولي وتراجع المطالبات بإدخال المساعدات الإنسانية.
ويشير أبو السباع إلى أن تصريحات نتنياهو حول السماح بإدخال المساعدات لمنع المجاعة في غزة "لا رصيد لها"، في ظل مشاهد الجوع وقصف المستشفيات والمنازل على ساكنيها.
وفي الضفة الغربية، يشير أبو السباع إلى تصاعد هجمات المستوطنين التي تهدد حياة الفلسطينيين، محذرًا من ردود فعل قد تتفاقم نتيجة هذا العنف.
ويؤكد أبو السباع أن التصعيد الإسرائيلي خيّب آمالًا كبيرة كانت معقودة على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة، خاصة بعد إفراج المقاومة عن الجندي الإسرائيلي ألكسندر كبادرة حسن نية.
ويحذر أبو السباع من أن القضية الفلسطينية على مفترق طرق، داعيًا العالم إلى وقف هذا "التوحش" وإلا فإن الفلسطينيين أمام مرحلة غير مسبوقة تهدد الإنسان والأرض معًا.
واحدة من مئات القصص المؤلمة
الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب يقول إن مأساة الطبيبة آلاء النجار، التي فقدت أبناءها التسعة بقصف إسرائيلي في غزة، ليست استثناء، بل واحدة من مئات القصص المؤلمة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة.
ويضيف هديب: "للأسف، كثير من العائلات تم محوها من السجل المدني بفعل الإجرام الإسرائيلي، وعلى حركة حماس أن تتوقف عن منح نتنياهو ذرائع مواصلة هذا الإجرام من خلال ارتكاب المجازر وإبادة عائلات بأكملها".
ويتابع هديب، "إننا إذ نقول ذلك، ونطالب به، فهذا لا يعني أننا ضد المقاومة، لكننا ضد منح نتنياهو ذرائع لمواصلة هذه المجزرة، التي تهدد وجود الشعب الفلسطيني وقضيته".
ويوضح هديب أن حماس، من خلال إصرارها على البقاء كتنظيم دون تقديم تنازلات، تضع مصلحتها فوق مصلحة الشعب، متهماً حركة حماس بتقديم "السكاكين"طواعية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمواصلة "ذبح" الشعب الفلسطيني.
ويشير هديب إلى أن إصرار الحركة على المماطلة في عدم حسم مواقفها وعدم التوصل إلى صفقة تفاوضية يطيل أمد الإجرام الإسرائيلي، ويعرض حياة الفلسطينيين وقضيتهم للخطر، في ظل تصاعد العنف من قبل حكومة نتنياهو المتطرفة.
تسليم ملف التفاوض إلى طرف ثالث
ويقول هديب: "بينما يريد نتنياهو استمرار الصراع لضمان بقائه السياسي، تسعى حماس إلى إطالة المعاناة ظناً منها أن ذلك سيحرك الضمير العالمي للمطالبة بوقف الحرب في ظل وجودها واستمرار سيطرتها، وهذا لن يقبل تقبل به كافة الاطراف، ولن تدفع بهذا الاتجاه".
ويرى هديب أن الحل الوحيد لوقف "حمام الدم" يكمن في قيام حماس بتسليم ملف التفاوض إلى طرف ثالث، مثل مصر، التي تعمل بدافع ضميرها الوطني لإنهاء المعاناة الفلسطينية، بالإضافة إلى ما يتطلبه أمنها القومي، لكن إصرار حماس على التمسك بالملف تحقيقاً لشروطها يعيق هذه الجهود.
ويوضح هديب أن الحركة يمكن أن تحول الملف إلى منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية، أو تتبنى مقترحات مثل "مقترح ويتكوف" الأخير لإنهاء الحرب.
ويدعو هديب حماس إلى انتهاج سبيل آخر اذا ما ارادت وقف المذبحة وهو تنفيذ ما هدد به رئيس مكتبها السياسي في قطاع غزة يحيى السنوار قبل 7 أكتوبر 2023 بإحداث "فراغ أمني وسياسي وعسكري"، والانسحاب من المشهد، مما قد يدفع الأطراف العربية والدولية لتحمل مسؤولياتها تجاه حل الدولتين.
ويقول هديب: "استمرار وجود حماس والإبقاء على ما تصبو إلى تحقيقه من حيث تعزيز سيطرتها، ومحاولة انتزاع شرعية تلك السيطرة، فإن ذلك يعفي هذه الأطراف من مسؤولياتها، ويضعها في موقف المتفرج".
معسكرات اعتقال "بذريعة المناطق الإنسانية"
ويعتبر هديب أن الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل يساهم في دفع الفلسطينيين للإقامة بمعازل وهي أشبه "بمعسكرات اعتقال" بذريعة المناطق الإنسانية كمقدمة نحو التهجير، وهذا لن يحدث إذا ما انسحبت حماس من المشهد وتوصلت إلى صفقة.
ويقول هديب: "إن الرئيس دونالد ترامب ونتنياهو يتبادلان الأدوار لتحقيق أهدافهما، كما أن انسحاب حماس قد يسحب المبررات من ترامب لدعم نتنياهو".
ويؤكد هديب أن زيارات ترامب للعواصم العربية لم تقدم ضمانات بوقف التهجير أو دعم إقامة دولة فلسطينية، مما يعكس فشل القادة العرب في تحقيق إنجازات ملموسة، وهذا ما يجب ان تتلقفه حماس.
ويرى هديب أن استمرار سيطرة حماس يعرقل حل الدولتين، مشيراً إلى أن الحركة لا تسعى لإنجاز سياسي، بل للحفاظ على سيطرتها على غزة، مما أعاد القضية الفلسطينية "عقوداً إلى الوراء".
ويقول هديب: "الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يتطلع إلى وقف ما يتعرض له من وذبح وجوع وتهجير مع إعادة الامل للشعب الفلسطيني بتحقيق آماله وتطلعاته بالحرية والاستقلال، وهذا لن يتحقق إلا بغياب حماس عن المشهد السياسي، لأن ذلك فقط ما يعيد الأطراف الدولية إلى مسؤولياتها تجاه القضية".
فاجعة تتجاوز الوصف بالكلمات
من جانبه، يصف الكاتب والمحلل السياسي سري سمور فاجعة الطبيبة آلاء النجار التي فقدت أبناءها التسعة بأنها "كبيرة جدًا" وتتجاوز الوصف بالكلمات، رغم أنها تأتي في سياق الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
ويشدد سمور على أن الصور القادمة من غزة تعبر عن حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن ما يحدث "ينخلع له القلب" و"يحطم الجبال"، مؤكدًا أن هذه الأحداث ستترك أثرًا عميقًا لا يمكن محوه.
ويوضح سمور أن إسرائيل تتبع سياسة ممنهجة تهدف إلى "إبادة الشعب الفلسطيني" من خلال استهداف الأطفال، والطواقم الطبية والصحفية، والمدنيين بشكل عام.
ويعتبر سمور أن الهدف الإسرائيلي الرئيسي من حجم القتل والإبادة هو منع الجيل الفلسطيني الجديد من النمو والتطور، لأنه سيكبر "حاملًا لمظلومية وثأر"، وهو ما تخشاه إسرائيل التي تصف هذا الجيل بـ"الإرهابيين" أو "المخربين".
نصوص دينية محرفة تبيح قتل البشر
ويشير سمور إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية "مسكونة" بتفسيرات متطرفة لنصوص دينية محرفة، تبيح قتل البشر وحتى الحيوانات، مما يعكس رؤيتها لتحويل غزة إلى "منطقة جحيم" بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
ويرى سمور أن وقف هذه "المقتلة" يتطلب أحد ثلاثة سيناريوهات: الأول، حدث استثنائي غير متوقع يقلب المعادلة الراهنة بشكل جذري، والثاني، تغيير طفيف في الموقف العربي من خلال تعديل سياسات الدول العربية لتكون أكثر فعالية في دعم القضية الفلسطينية، والسيناريو الثالث، يتمثل في ممارسة ضغط أمريكي حقيقي على إسرائيل، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط كبيرة يمكنها من خلالها إيقاف الحرب "خلال ساعات" إذا أرادت ذلك، نظرًا لعجز إسرائيل عن تحدي الإرادة الأمريكية.
ويؤكد سمور أن المجازر المستمرة، والدمار، والعدوان الإسرائيلي لن يدفع الشعب الفلسطيني إلى الاستسلام أو رفع الراية البيضاء.
ويشدد سمور على أن الفلسطينيين سيواصلون تمسكهم بحقوقهم المشروعة، سواء في إطار الحد الأدنى المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، بما في ذلك القدس الشرقية والمسجد الأقصى، أو في إطار الحد الأقصى الذي يتمثل في استعادة كامل فلسطين التاريخية "من البحر إلى النهر" لأهلها الشرعيين، سواء كانوا في الداخل أو الخارج.
فكرة التعايش مع إسرائيل أصبحت مستحيلة
ويوضح سمور أن إسرائيل، بعد هذه المقتلة، ستجد نفسها أمام شعب فلسطيني أكثر صلابة وإصرارًا على مقاومة الاحتلال، مشيرًا إلى أن فكرة التعايش مع دولة الاحتلال أصبحت مستحيلة بعد هذه الفظائع.
ويتساءل سمور قائلاً: "كيف يمكن إقناع عشرات الآلاف من الأيتام، ومن ذاقوا الرعب والجوع، بإمكانية التعايش مع القتلة؟"، مؤكدًا أنه حتى لو اقتنع البعض بفكرة التعايش، فإن هناك من سيواصل النضال، مما يضمن استمرار المقاومة.
ويحذر سمور من أن الأحلام التي تراود بعض الأنظمة في المنطقة بتحقيق الاستقرار والسلام مع إسرائيل عبر إنهاء القضية الفلسطينية بالإبادة والتهجير لن تتحقق، بل على العكس، فإن هذه السياسات تؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي في المنطقة، وظهور تغييرات جذرية في المشهد الإقليمي لا تتماشى مع التخطيط الإسرائيلي أو توقعات بعض الأنظمة.
ويؤكد سمور أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامدًا، وسيواصل نضاله من أجل حقوقه، مهما كانت التحديات أو حجم التضحيات، في مواجهة سياسة إسرائيلية تهدف إلى تدمير إرادته ووجوده.





شارك برأيك
فاجعة الطبيبة آلاء النجار.. وجه المذبحة الذابح لأم فقدت أطفالها التسعة دفعة واحدة