بالرغم من كل ما يجري حولنا من مشاهد مؤلمة، ومواقف متواطئة، وتصريحاتٍ جائعة لالتهام غزة، كما لو أنها لقمةٌ سائغة، ووجبة همبرغر وقَع مُطوّر العقارات في حبها، حتى أدمن عليها، ضارباً عُرض الحائط بنصائح الأطباء بالتوقف عن تناولها، فإنّ مشاهد الحرية للأسرى الخارجين من خلف ستائر العتمة تُجدّد اليقين، وتبعث الأمل بحتمية انتصار الحق على الباطل، والوطن على الاحتلال، والحرية على زرد السلاسل.
في شهادات الخارجين من مدافن الأحياء ما يهزّ النفس من أقطارها، ويستدعي تدخلاً عاجلاً لحماية مَن يُكابدون العذاب في أقبية التحقيق، دون أن تتوفر لهم أدنى الظروف الإنسانية.
فقد بدا الأسرى وقد هزلت أجسادهم، ونقصت أوزانهم، وتكسّرت أضلاعهم، وشحُبت وجوههم، من كآبة المنظر، وسوء المنقلب، الذي وجدوا أنفسهم فيه، حيث التجويع والترويع، وانعدام العلاج، وتوحّش السجّان، بالتنكيل والتعذيب الممنهج طيلة ساعات الليل والنهار.
منهم مَن قضى نحبه، ومنهم من ينتظر دوره في طابور الموت البطيء، الذي يُمارَس كسياسةٍ تعتمد تذويب الأجساد على مهلٍ من أثر الأمراض والتقرّحات التي لا تجد مَن يُبلسمها، أو يُخفف من أوجاعها التي حفرت عميقاً في أرواح الضحايا قبل أجسادهم المنهكة.
ليس لنهر الحرية أن يجفّ، مهما ارتفعت أعمدة الدخان، أو اشتد ظلام السجن وظلم السجّان.





شارك برأيك
ليس لنهر الحرية أن يجفّ!