لا تخطئها العين، تلك الفوارق البائنة بينونةً كبرى بين صورتين، صورة الإفراج عن المحتجزات والمحتجزين الإسرائيليين، وصورة تحرّر أبنائنا الأسرى من مدافن الأحياء.
فبينما بدت وجوه الإسرائيليين طافحةً بالصحة والعافية، يرتدون ملابس "منشيّة"، وبشعورٍ ممشطةٍ منسدلة، بدا الخارجون من خلف ستائر العتمة بأجسادٍ نحيلة، وملابس رثة، وشعورٍ كثّة، ووجوهٍ متعبة، من أثر القهر والتجويع والتعذيب.
من المفرَج عنهم مَن بدوا بحالةٍ نفسيةٍ صعبة، غير قادرين على الاستجابة للعواطف الجياشة التي كانت في انتظارهم، لحظة وصولهم.
الفارق الفالق بين الصورتين هو فارقٌ بين عقيدتين، واحدة حارقة لا تعرف الشفقة يعتنقها مجرمون قتلة، وثانية سمحة عادلة رحيمة تنهل من مَعينٍ لا ينضب من القيم النبيلة والأخلاق الحميدة في مدرسة الفضيلة، تمثلت بوصايا سيد الخلق بمعاملة الأسرى معاملةً حسنة، توفّر لهم الغذاء والكساء، تطبيقاً لقوله تعالى: "ويُطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا".
الصورتان بقدر ما هما دالتان، فهما أيضاً فاضحتان لغطرسة القوة، وللعقيدة "البنغافيرية"، صنو السادية، التي تستمرئ التعذيب والتنكيل، ورؤية الأجساد تذبل وتذوب من أثر الإرهاب والإرعاب والتجويع.
مهما طال الظلم والظلام، سنظل نؤمن بحتمية انتصار الحق على الباطل، والوطن على الاحتلال، والسجين على السجّان، والعين على المخرز، وصاحب القيم على حامل السيف وصاحب الدبابة.





شارك برأيك
بين صورتين!