"المهمة".. تلكم هي العقيدة، التي يعتنقها الشيطان وحواريوه، ولَـمّا ينتهوا بعد من إتمامها، أو يشعروا بالارتواء من دماء ضحاياها، التي جلبت البحر الأحمر إلى شاطئ غزة.
"خِلْصوا ولادي كلهم"، صرخةٌ تدحرجت كصخرةٍ على لسان أُمّ ملهوفة، تبحث مذعورةً بين الجرحى عن آخر عناقيد قلبها، الذي ما إن رأته حتى ذهب في إغفاءته الأخيرة، ملتحقاً بأشقائه الستّة، الذين قضوا في غارةٍ على منزلهم في الشجاعية، في الحملة المجنونة التي تترافق مع مفاوضات الصفقة العبثية.
بالنار والدمار وقتل الأطفال، يفاوض نتنياهو من قبوٍ تحت الأرض، ويُرسل مفاوضيه إلى الدوحة بـ"صلاحياتٍ كافية"، وهي الاسم الحركي للمماطلة لشراء المزيد من الوقت، لإتمام المقتلة.
صرخة الأُم المكلومة بفقد ثمرات قلبها لم تكن الوحيدة التي دوّت في صحراء التيه، حيث الموت والدمار والركام والمرض والجوع والعطش تسكن كل بيتٍ وحارةٍ وشارعٍ في مدن الأشباح.
في كل مرةٍ يتواتر فيها الحديث عن تقدُّمٍ بالمفاوضات، ترتفع بمتواليةٍ هندسيةٍ أعداد الشهداء في المنازل، والشوارع والمستشفيات، وفي الخيام.
الخيام التي غرقت الفُرش فيها بدماء الأطفال الأشقاء ديما وليما وبراء بهجت المدهون، والشقيقين محمد وأحمد وليد البردويل.
شهوة الانتقام، ولا شيء غيرها، تلك التي تتلبّس الشيطان ومساعديه، من الطاعنين في فنون القتل والمحو والحرق والإبادة، التي يمارسونها كعبادة.
أوقِفوا الإبادة الآن...!





شارك برأيك
الشيطان يسابق الزمن لإنجاز "المهمة"!