د. دلال عريقات: العام 2025 قد يشهد تسارع وتيرة التطبيع بين إسرائيل ودول عربية أُخرى تحت مظلة "الشرق الأوسط الجديد"
د. سهيل دياب: العام الجديد سيشهد محاولات إسرائيلية لتقويض العمل السياسي للفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948
د. تمارا حداد: الهدف الإسرائيلي غير المعلن خلال 2025 تقليل عدد سكان غزة إلى نحو 800 ألف نسمة من خلال التهجير الطوعي
د. حسين الديك: إسرائيل تعد لضربة في العام 2025 تستهدف المنشآت النووية الإيرانية خاصة مع وصول ترمب إلى الحكم
د. ولاء قديمات: هناك محاولات لإشغال الفلسطينيين بنزاعات داخلية تضعف وحدة الموقف الوطني وقد تمتد إلى العام الجديد
يتوقع خبراء ومحللون سياسيون أن يكون عام 2025 حافلًا بالتحديات الكبرى على الصعيد الفلسطيني، في ظل استمرار الأزمات الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي وسياساته التوسعية، فيما قد يشهد العالم تحديات تتعلق بالتحالفات الإقليمية والدولية وبخاصة ما يتعلق بالصراع الأمريكي والإسرائيلي والإيراني وكذلك الصراع الأمريكي الصيني.
ويشير كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، إلى أن العام الجديد قد يشهد تكريساً لمخططات الضم الإسرائيلي في الضفة الغربية، خاصة في المناطق المصنفة "ج"، التي تمثل أكثر من نصف مساحتها، وفي الوقت ذاته، تسعى إسرائيل لتعزيز سياساتها القائمة على تفتيت الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وتحويلها إلى كنتونات معزولة.
على الصعيد الداخلي، يزداد قلق الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات من استمرار الانقسام الفلسطيني الذي قد يتعمق بشكل أكبر في العام الجديد، ما يعيق إمكانية مواجهة التحديات الكبرى بشكل موحد، مؤكدين أن الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى تدهور الحالة الاقتصادية، يضع الفلسطينيين أمام واقع معقد يتطلب إعادة ترتيب الأولويات وتوحيد الجهود لمواجهة هذه الظروف الصعبة.
ويعتقدون أن العام الجديد سيشهد تحولات كبرى في المنطقة تلقي بظلالها على القضية الفلسطينية، حيث تسعى الولايات المتحدة، بقيادة إدارتها الجمهورية، إلى إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط بما يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية، مع تعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.
ويشيرون الى أنه مع تصاعد المنافسة بين القوى العالمية، تبدو القضية الفلسطينية بعيدة عن أجندات الأولويات الدولية، ما يستدعي تبني رؤية فلسطينية جديدة واستراتيجية سياسية تعيد للقضية حضورها في المحافل الإقليمية والدولية.
استمرار للأزمات الكبرى.. توسع استيطاني وضم تدريجي
تتوقع د. دلال عريقات، أستاذة الدبلوماسية وحل الصراع في الجامعة العربية الأمريكية، أن يشهد العام 2025 استمراراً للأزمات الكبرى المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، والتي تتجلى في التوسع الاستيطاني والضم التدريجي للأراضي الفلسطينية، بما يعزز مشروع "إسرائيل الكبرى”، موضحة أن إسرائيل تسعى لترسيخ حقائق جديدة على الأرض، مستغلةً ضعف الرد الدولي والانقسام الفلسطيني الداخلي.
وتتحدث عريقات عن استمرار الضغوط الإسرائيلية والإقليمية على قطاع غزة، ضمن سيناريو يُعرف بـ"دولة غزة"، وهو جزء من سياسة تقسيم الفلسطينيين جغرافياً وسياسياً.
وتؤكد عريقات أن هذا النهج يهدف إلى تفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية عبر ترسيخ الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مشددة على أن الانقسام الفلسطيني يبقى العقبة الأكبر أمام أي تقدم حقيقي على الصعيد السياسي والدبلوماسي.
وتشير عريقات إلى الجهود التي تقودها السعودية وفرنسا لعقد مؤتمر سلام دولي جديد لوضع خارطة طريق للشرق الأوسط.
وفي السياق، تعرب عريقات عن تشاؤمها، مستشهدةً بالتجارب السابقة التي أظهرت أن مثل هذه المبادرات غالبًا ما تنتهي بالمماطلة، ما يُتيح لإسرائيل وقتاً إضافياً لترسيخ سياساتها التوسعية والاستيطانية.
على الصعيد الإقليمي، تلفت عريقات إلى أن العام 2025، قد يشهد تسارع وتيرة التطبيع بين إسرائيل ودول عربية أخرى تحت مظلة "الشرق الأوسط الجديد".
وتوضح عريقات أن هذا التوجه يعزز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة على حساب الفلسطينيين، ويخلق واقعاً جديداً يتسع فيه النفوذ الإسرائيلي على حساب حقوق الشعوب العربية بشكل عام والفلسطينية بشكل خاص.
وتتطرق عريقات إلى المنافسة الدولية بين الولايات المتحدة والصين، مشيرةً إلى أن هذه المنافسة، التي تركز على السيطرة على طرق التجارة والممرات الاستراتيجية، تؤثر على الأولويات الدولية، وفي ظل أزمات كبرى مثل الحرب الروسية-الأوكرانية، تبدو القضية الفلسطينية بعيدة عن أجندات القوى الكبرى.
وتؤكد عريقات أن البراغماتية التي تسود العالم اليوم تُهمّش القضايا الإنسانية لصالح المصالح الاقتصادية والجيوسياسية، ما يعكس ضعف التأثير الفلسطيني في هذا السياق.
في هذه الأثناء، تعتقد عريقات أن الفلسطينيين بحاجة إلى استراتيجية جديدة ومرنة، تقوم على مبادرات ذكية تخاطب المصالح الدولية والإقليمية.
وتوضح عريقات أن تقديم استراتيجية فلسطينية شاملة وجادة يمكن أن يفتح الباب أمام إعادة القضية الفلسطينية إلى الطاولة الدولية.
وتقترح أن تكون هذه الاستراتيجية ذات أبعاد سياسية واقتصادية تجعلها جذابة لأطراف مثل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
وترى عريقات أن الاستراتيجية يجب أن تشمل تعزيز الوحدة الوطنية عبر إنهاء الانقسام الداخلي، والذي وصفته بأنه الأساس لأي تحرك فعال، علاوة على أن الوحدة تعزز الشرعية وتقوي الموقف التفاوضي الفلسطيني.
على صعيد التحرك الدبلوماسي الدولي، وفق الاستراتيجية، تدعو عريقات إلى بناء تحالفات جديدة مع القوى الإقليمية والدولية، واستغلال كل فرصة لتسليط الضوء على القضية الفلسطينية.
وتؤكد عريقات أن الاستراتيجية يجب أن تركز على أهمية التعامل بواقعية مع المعطيات الدولية، عبر تقديم حلول ذكية تعتمد على المصالح وليس فقط الحقوق، لأن المجتمع الدولي بات يحكمه منطق البراغماتية.
وتشدد عريقات على ضرورة العمل على بناء مؤسسات فلسطينية قوية لدعم صمود الفلسطينيين في الداخل، في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، تكون ضمن الاستراتيجية الجديدة.
وتعتقد أن تقليل الأضرار وتعزيز الصمود يمكن أن يحدّ من الخسائر ويهيئ الفلسطينيين للتعامل مع المتغيرات المستقبلية، مشيرة إلى أن العام 2025 قد يحمل تحديات أكبر للفلسطينيين إذا لم يكن هناك تحرك جاد وقيادة حقيقية.
وتوضح عريقات أن المطلوب الآن رؤية فلسطينية جديدة قادرة على التكيف مع المتغيرات، واستثمار أي فرص لتحقيق مكاسب سياسية، حتى لو كانت محدودة، مع تقليل الخسائر.
وتشدد عريقات على أن أي حلّ يبدأ بموقف فلسطيني موحّد وقيادة تمثل الكل الفلسطيني، كشرط أساسي لنجاح أي محاولة للتعامل مع التحديات المقبلة.
وفي ظل سيادة البراغماتية العالمية والمصالح الاقتصادية، ترى عريقات أن الوقت حان للفلسطينيين لتقديم حلول استراتيجية تضمن حقوقهم الوطنية وتحافظ على حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
تحديات ومحاور ومفصلية فلسطينياً وإقليمياً وعالمياً
يعتقد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن العام 2025 قد يشهد مجموعة من التحديات والمحاور المفصلية على المستويات الفلسطينية والإقليمية والعالمية، استناداً إلى ما جرى في عام 2024، حيث ستكون السنة الجديدة حاسمة وستؤثر بعمق على مستقبل القضية الفلسطينية والخريطة الإقليمية والدولية.
ويشير دياب إلى أن أحد أبرز التحديات التي ستواجه الفلسطينيين في عام 2025 هو ملف "البيت الفلسطيني الداخلي"، الذي يتوقع أن يطفو على السطح بقوة، حيث ان هذا الملف سيشمل نقاشات معمقة وصراعات في وجهات النظر، بعضها قد يكون متناقضاً وبعضها متفاهماً.
ومع ذلك، يرى دياب أن الملف الداخلي سيكون الحاسم والمفصلي في تقرير مستقبل القضية الفلسطينية، حيث إن نتائجه ستؤثر مباشرة على المسار الوطني الفلسطيني.
ويشير دياب إلى التحدي الآخر الذي يتصدر المشهد الفلسطيني وهو قضية الديموغرافيا، والتي باتت تحتل موقعاً مركزياً في حسابات الأمن القومي الفلسطيني، في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد الفلسطينيين، سواء قطاع غزة او في الضفة الغربية أو الداخل الفلسطيني المحتل منذ عام 1948.
ويرى دياب أن هذه القضية ستصبح أحد المواضيع الأبرز في العام الجديد، حيث إن الاحتلال الإسرائيلي بات يدرك أن القضاء على الحلم الفلسطيني لا يقتصر فقط على التوسع الجغرافي والاستيطاني، بل يعتمد على تصفية الوجود الفلسطيني من خلال سياسات التطهير العرقي والإبادة الجماعية، كما شاهدنا بحرب الإبادة في غزة او المجازر في الضفة الغربية.
ويلفت دياب إلى أنه من الملفات التي سترافق الفلسطينيين إلى العام الجديد هي حالة الحرب والتوتر المستمرة منذ عام 2024، بما في ذلك المجازر وعمليات الاستهداف الجغرافي والديموغرافي.
ويعتقد دياب أن العام الجديد سيشهد محاولات إسرائيلية لتقويض العمل السياسي للفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948، بهدف تهميشهم سياسياً وإضعافهم كقوة مؤثرة.
على المستوى الإقليمي، يرى د. دياب أن العام 2025 سيشهد بلورة أوضح لتعددية القطبية، فالمحاور القائمة، مثل المحور الأمريكي الإسرائيلي، والمحور التركي القطري، والمحور السعودي المصري، والمحور الإيراني اليمني، ستتعمق وتتضح أجنداتها بشكل أكبر، حيث ان هذه المحاور ستخلق بيئة إقليمية مليئة بالتفاهمات والصراعات التي ستؤثر بشكل مباشر على القضية الفلسطينية، لكن يجب ان لا يكون الفلسطينيون جزءا من اي محور بل أن يؤثروا في تلك المحاور.
وعلى مستوى الدول العربية، يتوقع دياب استمرار الأزمات الداخلية في دول مثل لبنان، وسوريا، والعراق، الأردن، ومصر، فهذه الأزمات، التي تفاقمت بفعل الزلزال السياسي في سوريا وحرب الإبادة في غزة، ستكون لها ارتدادات واسعة على المشهد الإقليمي.
أما على الصعيد الدولي، فيرى دياب أن العالم سيشهد مسارين متناقضين: الأول يتمثل في صفقات وتسويات محتملة في مناطق كأوكرانيا وفلسطين، والثاني في تصاعد التوترات في مناطق أخرى مثل بنما وغرينلاند.
ويشير دياب إلى أن النظام الدولي سيواصل تحوله نحو التعددية القطبية، حيث ستستمر الأزمات داخل الدول الأوروبية والولايات المتحدة بالتفاقم، ليس فقط على خلفية الانتخابات، بل أيضاً نتيجة لتغيرات جوهرية في بنية النظام العالمي الذي بدأ يتجاوز فكرة أحادية القطب لصالح عالم متعدد الأقطاب.
ويشدد دياب على ضرورة أن يقوم الفلسطينيون بقراءة دقيقة للخارطة الجديدة، سواء الإقليمية أو الدولية، وعدم الاعتماد على القراءات التقليدية التي أثبتت فشلها، خاصة فيما يتعلق بالرهان على الولايات المتحدة والغرب كحاملي مفاتيح الحلول السياسية.
ويرى دياب أن الأحداث الأخيرة، خاصة الحرب على غزة، أظهرت تراجع قدرة الغرب على فرض الشرعية الدولية، ما يستدعي مراجعة جذرية للاستراتيجيات الفلسطينية.
الأمر الأهم، بحسب دياب، هو إعادة بناء مشروع وطني فلسطيني جامع يعيد اللحمة للشعب الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، وهذه الوحدة يجب أن تشمل كافة الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حماس والجهاد الإسلامي، ضمن رؤية قائمة على حل الدولتين، وهذا المشروع الوطني سيكون الوسيلة الأنجع للظهور بموقف فلسطيني موحد أمام العالم والإقليم والمحاور المختلفة.
تغيرات سياسية جوهرية تهدف إلى فرض واقع جديد
تتوقع الكاتبة والباحثة السياسية د.تمارا حداد أن يشهد عام 2025 تغيرات سياسية جوهرية تهدف إلى فرض واقع جديد يستجيب لرؤية الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الجمهوريين، والتي تسعى إلى صياغة شرق أوسط جديد.
وتتوقع حداد أن التحولات القادمة ستطال بشكل خاص الساحة الفلسطينية، في ظل ترتيبات إقليمية ودولية لتغيير الواقع السياسي بما يخدم الرؤية الأمريكية والإسرائيلية.
وتشير حداد إلى دور الإدارة الأمريكية في محاولة إعادة هيكلة السلطة الفلسطينية، حيث إن هذه التحركات تشمل تغييرات في قيادات السلطة وشخصياتها لتتوافق مع الرؤية الأمريكية القائمة على "السلام الاقتصادي".
وتوضح حداد أن الهدف من هذه الترتيبات هو إنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي دون تحقيق حل الدولتين وفق حدود الرابع من حزيران 1967، وعوضاً عن ذلك، تسعى الولايات المتحدة إلى ترسيخ حالة تطبيع شاملة ومتنامية في الشرق الأوسط.
وتؤكد حداد أن هذه التغييرات ستشمل إضعاف حركة حماس وإنهاء دورها السياسي والعسكري في غزة، مشيرة إلى أنه يتم العمل على ترسيخ الأوضاع في قطاع غزة في عام 2025، بحيث يظل مركزاً للعمليات العسكرية الإسرائيلية خلال السنوات المقبلة، حيث لم تحقق الحرب الإسرائيلية أهدافها كاملة، والتي من بين هذه الأهداف استعادة الأسرى الإسرائيليين والقضاء على حركة حماس بشكل نهائي.
وتوضح حداد أن إسرائيل تسعى إلى ترسيخ واقع استيطاني جديد، يشمل السيطرة على نحو 30% من أراضي غزة، مع فرض "الحكم الأمني" على القطاع.
وتؤكد حداد أن الحرب في غزة قد لا تنتهي من منظور اسرائيل إلا بتحقيق شرطين رئيسيين: تسليم الأسرى الإسرائيليين أو إعلان حماس انسحابها من المشهد السياسي.
ومع ذلك، ترى حداد أن الهدف الإسرائيلي المطلوب تحقيقه في عام 2025، وهو غير معلن بشكل رسمي، يتجاوز ذلك ليشمل تقليل عدد سكان غزة من خلال التهجير الطوعي، خصوصاً للفئات الأكثر ضعفاً مثل المرضى والجرحى وأسرهم، متوقعة أن تؤدي هذه السياسات إلى تقليص عدد أهالي القطاع إلى نحو 800 ألف نسمة فقط.
من جانب آخر، توضح حداد أن العام 2025 سيشهد تطورات إقليمية تتقاطع مع الملف الفلسطيني، ومن أبرز هذه الملفات: الملف النووي الإيراني حيث تعتزم إسرائيل التعامل مع المشروع النووي الإيراني عبر شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، وقد يتجلى ذلك في فرض عقوبات اقتصادية صارمة أو العمل على تغيير النظام الإيراني، حيث ترى إسرائيل في عودة ترمب إلى الحكم فرصة للتعامل مع إيران وفق شروط إسرائيلية صارمة.
ومن بين القضايا الأخرى في الشرق الأوسط التي تتوقع حداد حدوثها خلال عام 2025 ما يتعلق بالصراع في اليمن، حيث تتوقع حداد أن تستمر الجهود الدولية والإقليمية لإنهاء نفوذ الحوثيين.
وتشير إلى أن إسرائيل ستسعى لإضعاف الحوثيين عبر ضرب البنى التحتية والمواقع الاستراتيجية، مما يمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار النسبي في المنطقة.
وتتطرق حداد إلى قضية لبنان وجنوب سوريا، حيث ذكرت حداد أن إسرائيل تخطط لتعزيز وجودها العسكري والأمني في جنوب لبنان وجنوب سوريا، في إطار سعيها لتوسيع نطاق عملياتها الأمنية والعسكرية.
لكن الأبرز في العام 2025، بحسب حداد هو مصير الملف الرئاسي اللبناني الذي سيلعب دوراً محورياً في تحديد طبيعة التوترات المستقبلية.
وتؤكد حداد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى فرض أمر واقع جديد على الأرض الفلسطينية، يتضمن تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تهدف هذه الاستراتيجيات إلى إضعاف السلطة الفلسطينية من خلال الضغوط الاقتصادية والسياسية.
وتتوقع حداد أن يستمر هذا النهج في إطار سياسة إدارة الصراع دون حله، وهو النهج الذي تتبناه الولايات المتحدة منذ سنوات.
وتشدد حداد على ضرورة أن يواجه الفلسطينيون هذه التحديات بتقديم رؤية سياسية موحدة ومختلفة عن النهج الحالي.
وتدعو حداد إلى تعزيز التنسيق بين الفصائل الفلسطينية وتبني استراتيجية سياسية تتلاءم مع المتغيرات الإقليمية والدولية، مشيرة إلى محاولات إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية تقويض المشروع الوطني الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية.
وترى حداد أن إعادة هيكلة الشرق الأوسط الجديد، التي تسعى إليها الولايات المتحدة وإسرائيل، تعتمد بشكل أساسي على تهميش القضية الفلسطينية وتعزيز التطبيع مع الدول العربية.
وتؤكد حداد أن هذه الاستراتيجيات تهدف إلى تقليل أهمية القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، ما يتطلب من الفلسطينيين العمل بشكل عاجل للحفاظ على حقوقهم الوطنية.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تحذر حداد من خطورة الاستمرار في التعامل مع القضية الفلسطينية بطرق تقليدية، داعية إلى تبني برنامج سياسي جديد يعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال.
إدارة ترمب تعتزم دعم الحكومة الإسرائيلية بشكل غير مسبوق
يرى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي د.حسين الديك أن العام 2025 يحمل في طياته تحديات خطيرة للساحة الفلسطينية والمنطقة الإقليمية، في ظل تحولات كبرى على المستويين السياسي والأمني.
ويشير الديك إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب تعتزم دعم الحكومة الإسرائيلية اليمينية بشكل غير مسبوق، ما سيؤدي إلى تغييرات جوهرية في المشهد الفلسطيني.
ويوضح الديك أن إدارة ترمب قد تمنح الضوء الأخضر لإسرائيل لمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والاعتراف بضم المناطق المصنفة "ج"، التي تمثل نحو 62% من مساحة الضفة، ما يعني إلغاء أي أفق لحل الدولتين.
على الصعيد الفلسطيني الداخلي، يشير الديك إلى أن الانقسام السياسي والجغرافي بين الفصائل الفلسطينية قد يزداد عمقاً في العام 2025.
ويوضح أن إسرائيل تسعى لتحويل الضفة الغربية إلى ثلاثة كنتونات منفصلة (شمال، ووسط، وجنوب)، ما يعزز حالة التفتت للأراضي الفلسطينية.
ويؤكد الديك أن اليمين الإسرائيلي يزداد تطرفاً، ويرفض أي شكل من أشكال الكيان الفلسطيني، سواء دولة مستقلة أو حتى حكم ذاتي.
ويشير الديك إلى أن حرب الإبادة لى قطاع غزة ستستمر خلال العام الجديد، مع احتمالية لوقف إطلاق نار قصير الأمد، لكن الديك يؤكد أن العمليات العسكرية في الضفة الغربية ستكون أكثر قسوة وتدميراً، ما سيزيد من استهداف الأرض الفلسطينية والمواطنين.
على المستوى الإقليمي، يرى الديك أن ملفات مثل سوريا واليمن وإيران ستتصدر الاهتمام الدولي.
ويوضح الديك أن سوريا قد تدخل مرحلة انتقالية نحو الاستقرار والتنمية، مع توحيد الفرقاء السوريين تحت مظلة الدولة.
ويقول الديك: "المرحلة المقبلة ستكون أكثر استقراراً للشعب السوري، ما يعكس توجهاً دولياً نحو تقليص الصراعات المفتوحة في سوريا".
أما بالنسبة لإيران، فيؤكد الديك أن إسرائيل تعد خلال العام 2025 لضربة عسكرية تستهدف المنشآت النووية الإيرانية.
ويقول الديك: "إن وصول ترمب إلى الحكم سيمنح إسرائيل غطاءً لتنفيذ هذه الضربة، التي قد تشمل تدمير المفاعل النووي الإيراني وربما السعي لإسقاط النظام".
وفي اليمن، يوضح الديك أن إسرائيل قد تتحرك عسكرياً ضد الحوثيين، سواء عبر ضربات جوية أو دعم قوى محلية لافتعال مزيد من الصراعات الداخلية، مشيراً إلى أن هذه الجبهة ستظل مفتوحة، مع استمرار التوترات الإقليمية.
وفي ما يتعلق بلبنان، يشير الديك إلى أن الوضع قد يشهد تصعيداً عسكرياً جديداً، يعتمد على مدى استعداد المقاومة اللبنانية لخوض مواجهة مع إسرائيل.
ويقول الديك: "إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني بسهولة، خاصة بعد انتهاء الهدنة المؤقتة التي تم التوصل إليها بوساطة أمريكية وفرنسية".
من جانب آخر، يحذر الديك من أن الاحتلال الإسرائيلي قد يسعى خلال العام 2025 إلى تنفيذ مخطط للتهجير القسري للفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الدول العربية والأردن.
ويؤ كد الديك أن استمرار حالة الانقسام الفلسطيني وعدم تجديد المؤسسات الوطنية سيزيد من ضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة هذه المخططات.
ويقول الديك: "إن الوضع الفلسطيني الداخلي بحاجة ماسة إلى إعادة ترتيب الأولويات، بما يشمل إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وتجديد شرعية مؤسسات منظمة التحرير والمجلس الوطني".
ويشير الديك إلى أن تحقيق هذه الخطوة قد يعيد الأمل للشعب الفلسطيني ويمنح القضية الفلسطينية زخماً جديداً على الساحة الدولية.
الأزمات الفلسطينية ستمتد للعام الجديد
تشير الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات إلى أن الساحة الفلسطينية شهدت خلال عامي 2023 و2024 سلسلة من التوترات والأزمات المتداخلة التي شملت الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية، وستمتد إلى العام الجديد.
وتؤكد قديمات أن هذه الأزمات مرتبطة بتداعيات الحرب على غزة، إضافة إلى التدخلات الإقليمية التي ساهمت في تأجيج الصراعات الداخلية الفلسطينية، خاصة بين الفصائل الفلسطينية المختلفة.
وتعتقد قديمات أن هناك محاولات لإشغال الفلسطينيين بنزاعات داخلية تضعف وحدة الموقف الوطني الفلسطيني، محذرة من امتدادها الى العام الجديد.
وتقول قديمات: "إذا لم يتم الانتباه إلى أهمية توحيد الساحة الفلسطينية والقرار الفلسطيني، فإن هذه التحديات ستستمر وتتفاقم في العام الجديد 2025".
على المستوى الإقليمي والدولي، تشير قديمات إلى أن الواقع غير مستقر، حيث يشهد صراعات وتوترات متزايدة.
وتوضح قديمات أن الولايات المتحدة الأمريكية تولي اهتماماً متزايداً بمواجهة الصين، التي تعتبرها التحدي الأكبر لاقتصادها، وهذا التوجه قد يمتد لسنوات مقبلة.
وتوضح قديمات أن مواجهة الصين لن تقتصر على الجوانب الاقتصادية، بل ستنعكس على المنطقة الإقليمية، بما في ذلك القضية الفلسطينية، حيث تسعى الولايات المتحدة لتعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة على حساب الفلسطينيين.
وتقول قديمات: "الولايات المتحدة ستعمل على إعادة هندسة المنطقة بما يخدم مصالحها الاقتصادية بالدرجة الأولى، كما ستسعى إلى احتواء نفوذ إيران من خلال فرض العقوبات واتباع دبلوماسية الإكراه".
وتشير قديمات إلى أن منطقة الشرق الأوسط تحتل أولوية لدى الولايات المتحدة، التي ستعمل على تحقيق الاستقرار فيها بما يخدم مصالحها دون إنهاء الصراعات بشكل كامل.
وتقول قديمات: "الولايات المتحدة لن تسعى لإنهاء الصراعات بشكل جذري، بل ستعمل على تسكينها وتحويلها إلى صراعات منخفضة الكلفة بالنسبة لها ولإسرائيل، مع ضمان استمرار الهيمنة الإسرائيلية".
وتؤكد قديمات أن هذه التحولات الإقليمية والدولية تتطلب من الفلسطينيين إعادة قراءة المتغيرات واستيعاب انعكاساتها الخطيرة.
وتقول قديمات: "هناك حاجة ملحة لتوحيد القرار الفلسطيني وترتيب الأولويات بشكل يضمن مواجهة هذه التحديات، مع الالتفاف حول هدف واحد وهو صمود الشعب الفلسطيني".
وتشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي باستخدام أدوات جديدة تفرضها الولايات المتحدة، مثل النفوذ الاقتصادي ودبلوماسية الإكراه.
وتلفت قديمات إلى أن هذه الاستراتيجيات قد تشمل إعادة إحياء رؤية الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب للمنطقة، التي تسعى لإعادة هندسة الشرق الأوسط بما يخدم صعود إسرائيل واحتواء الصراعات الإقليمية ومعاقبة القوى الإقليمية لصالح إسرائيل.





شارك برأيك
2025 عام التحولات وسقوط الأقنعة والسرديات.. تحديات خطيرة تُحدّق بالقضية الفلسطينية