إذا كان من وصفٍ يليق بالعام الموشك على الرحيل، فهو عام الصمت، ذلك أنه ليس ثمة ما هو أكثر إيلاماً من الظلم سوى الصمت عليه، ومساندة الظالم والتغطية على أفعاله وارتكاباته.
وإذا كان البطء في تطبيق العدالة ظلماً، فإن عدم تطبيقها، وتمكين الظالم من الإفلات من العقاب، يجعلان المتباطئين والمتواطئين والصامتين والممالئين شركاء في الجريمة، ومنتهكين للقوانين والقيم الإنسانية النبيلة.
في عام الصمت، ذاب الثلج، وبان المرج، وسقطت الأقنعة والسرديات، وأُطيح بالمسلّمات والقوانين والمصفوفات، وضُربت في مقتلٍ القيم والأخلاق، بينما يشيح الصامتون والمتواطئون بوجوههم عن الشاشات وهي تغرق بدماء الأطفال والنساء.
بُحّت حناجرنا، وجفّ مداد أقلامنا من الاستغاثات والمناشدات، والدعوات العاجلة لإنقاذ العطشى والجوعى، وإغاثة المهجرين والمنكوبين، وبلسمة جراح المصابين، وتوفير الملابس والبطاطين لتدفئة الأطفال من الموت المحقق انجماداً في خيام النازحين، التي تعصف بها الأرياح، ويغرق سكانها بمياه الأمطار.
أوقِفوا الإبادة الآن...!





شارك برأيك
عام الصمت !