صورة يسوع الطفل عليه السلام، مُقمّطاً بالكوفية في المغارة، التي وُضعت في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، تُذكّر بالمأساة التي يُكابدها أطفال فلسطين في قطاع غزة منذ أربعة عشر شهراً، الذين يطاردهم "الملك"، ويتعقب أنفاسهم، ويقطع الأكسجين عن حضاناتهم، ويقتل آباءهم وأُمهاتهم، ويحاصر ويدمر ويحرق مستشفياتهم، مثلما فعل هيرودس الملك قبل أكثر من ألفي عام، عندما أمر بقتل كل طفلٍ دون السنتين وُلد في مدينة الميلاد وجوارها، بعدما تناهى إليه مولد المسيح عليه السلام في المذود.
أحفاد هيرودس يُعيدون إنتاج الواقعة، بأدوات العصر الفتاكة، وهم بذلك إنما ينهلون من البئر الأولى، التي نهل منها هيرودس وأتباعه فكرهم، وصاغت سلوكهم ووجدانهم تجاه سكان الأرض الأصليين، الذين باتوا مستهدفين في حياتهم ومُقدّراتهم وممتلكاتهم، وحتى وجودهم، أمام أطماع المستعمِرين الطارئين على أرضهم.
مبادرة بابا الفاتيكان إلى تقميط يسوع المسيح بالكوفية الفلسطينية بمثابة صرخةٍ مُدوّية، وتعبير عن فداحة الجريمة بحق أطفال فلسطين، وهم يكابدون آلامهم، وأوجاعهم، ونزف جراحهم، وجوعهم، وعطشهم، ومرضهم، في أتون المجمرة التي تأكل أجسادهم وهم أحياء.
يأتي الميلاد هذا العام حزيناً على ما أصاب قلوبنا من فجيعةٍ بفقد الأحبة في جحيم الإبادة المستعرة، فلم يسلم أطفال غزة من الموت الذي يلاحقهم في منازلهم، وخيام نزوحهم، وفي المساجد، والكنائس، التي آووا إليها هرباً من "الملك" الذي يطاردهم كي يُبيدهم.
أوقِفوا الإبادة الآن...!





شارك برأيك
الطفل في المجمرة!