فلسطين

الخميس 19 ديسمبر 2024 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

مشايخ الطرق السياسية!

إبراهيم ملحم

في فلسطين المنكوبة بالاحتلال، والمستوطنات، والانقسامات، وتعدد الفصائل والأجندات والاجتهادات والتوجّهات، وتباين الإرادات، وشح الإيرادات، تقيم منذ "عهد ذي يزن" طائفةٌ من "مشايخ الطرق السياسية"، من أولئك الطاعنين في القيادة الخطرة، والتفحيط السياسي، وارتكاب الأخطاء المرورية الجسيمة، وممارسة السرعة الزائدة عند المنعطفات الحادة، والتوقف المفاجئ على الطرقات السريعة.


تلك الطائفة الممثلة لكل ألوان الطيف الوطني، بلا استثناء، لا تكف عن تجيير أخطائها ومقامراتها إلى انتصارات، ومفاوضاتها العبثية إلى اختراقات. تُتقن تقديم الوعود المستحيلة، والقراءات المثيرة، تخشى الانتخابات، وتستمرئ قيادة البلاد والعباد بالمراسيم والتعيينات بـ"شفافيةٍ لا شية فيها"، لا تتردد عن رفع الشعارات بقدسية الحريات، وأهمية الإصلاحات، وحوكمة السياسات ولامركزية الإدارات!


في كل مرةٍ يرتكب فيها "مشايخ الطرق السياسية" الأخطاء الجسيمة، لا يترددون في إحالتها إلى الأقدار السماوية، وأنّ ضحاياها مجرد خسائر تكتيكية!


تلكم هي الصورة الطبقية للحالة السياسية الهشّة، في لحظةٍ صعبةٍ تضيق فيها الساحات وتنغلق الآفاق، وتسيل فيها الخرائط، وتتداعى الحواضر المجاورة، وتُستباح سيادة الدول براً وبحراً وجواً.


ليس يأساً، ولا إحباطاً، من كآبة المنظر وسوء المنقلب، بقدر ما هو توصيف، وتشخيصٌ واجبٌ للحالة السائلة، ومحاولةٌ لطرق جدران الخزان، للبحث عن الوصفة العلاجية المناسبة لمنع المزيد من الانزلاق والتدهور في لحظة فجيعةٍ وطنية، تكابد فيها غزة وحدها الأحزمة النارية منذ أربعة عشر شهراً، ويتهدد خطر الضم والتهجير الضفة المستباحة بالأحزمة الاستيطانية.


إنها لحظةٌ فارقة، لا تحتمل ترف الخلافات والمجادلات في فقه الأولويات، بينما نُحصي صباح مساء ضحايانا من فلذات قلوبنا وحشاشات أرواحنا ونسائنا وشيوخنا، الذين يصطلون بسعير المجمرة، وقد نصل إلى اللحظة التي نجد فيها أنفسنا غير قادرين على تشكيل "لجنة إسناد مجتمعية"، إنْ نحن سمحنا للفوضى أن تسود، وللسلطة أن تتفكك، وهي اللحظة التي ينتظرها نتنياهو وسموتريتش وبن غفير على شوق.


لعل الدرس الأهم، الذي ينهض من تحت رماد المجمرة المستعرة في غزة، أنّ أحداً من "مشايخ الطرق السياسية"، على اختلاف توجهاتها وأجنداتها وساحاتها، لا ينبغي له أن يذهب بالقضية إلى خياراته العدمية، سياسيةً كانت أم عسكرية.

 

أوقِفوا الإبادة الآن..!

دلالات

شارك برأيك

مشايخ الطرق السياسية!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.