لم يتوقف سيلان أرواحنا التي ما زالت واقفةً منذ أربعة عشر شهراً في طابور الإبادة، تُكابد الآلام، بانتظار دورها على الموقدة.
"روح الروح" ريم التي سالت روحها بين يدَي جدها قبل ثلاثة عشر شهراً، وهزّ موتُها مشاعر الملايين، لم تكن الأولى ولا الأخيرة في تسونامي التقتيل اليومي، الذي طاول الأطفال في غرف نومهم، وعلى أَسِرّة شفائهم، وداخل خيام النزوح، ومراكز الإيواء المستباحة برصاص الـمُسيّرات، وجنازير الدبابات، بيد أنها كانت الأيقونة المفجّرة لتباريح الألم، والحزن، ومشاعر الفقد التي تعتمل قلوب الفاقدين لأرواحهم، التي سالت بين أيديهم.
لن تغيب "روح الروح" عن وجداننا وأرواحنا بالتحاق جدها خالد نبهان بها في دار الخلود، بل ستظل رمزاً للحسرة والفقد، ووجع المعاناة لآلاف الغزيين ممن خسروا حشاشات أرواحهم، وثمرات قلوبهم، في محرقة القرن التي اتكأت على فائض القوة الغاشمة، لتحقيق نصرها المطلق على "أرواحنا".
وإذا كانت ريم وجدت جدّاً صابراً عطوفاً شفوقاً يداعبها ويمسّد شعرها في إغفاءتها الأخيرة، ويواري بصمتٍ جليلٍ جسدها الغضّ، فإن آلاف الشهداء والمفقودين الذين تترامى جثثهم في الشوارع والطرقات، تنهشها الكلاب، لم يكن لهم حظّ ريم، ولم يجدوا مَن يواري أجسادهم الثرى.
أوقِفوا الإبادة الآن..!





شارك برأيك
أرواحنا التي لم تتوقف عن السيلان!