بعد هجوم السابع من أكتوبر كان أمام نتنياهو طريقان: البدء بالمفاوضات مع حماس أو البدء بحرب إبادة للفلسطينيين في قطاع غزة. الطريق الأول بسيط ويستلزم مفاوضات محنّكة، ولكنها تقود إلى الافراج عن الأسرى بدون حروب مقابل الافراج عن ألف أسير مثلاً، وفي نفس الوقت يمكن لنتنياهو أن يأمر بتشكيل لجنة تحقيق، ويظهر بأنه فوق الشبهات ويحرص على محاسبة المقصّرين. في الطريق الأول يكسب نتنياهو أهالي الأسرى ويقطع الطريق على المعارضة. لكن نتنياهو اختار الطريق الثاني، وهو شن حرب لإبادة الفلسطينيين مع معرفته المسبقة بالنتائج.
الطريق الثاني، تم اختياره منذ الساعات الأولى، ولم يستغرق وقتاً في التفكير. فقد أعلن غالانت أنه يتعامل مع حيوانات بشرية وسوف بقوم بقطع الماء والغذاء والكهرباء والاتصالات عن قطاع غزة.
وجاءت نتائج الاختيار الثاني سريعاً ولا زالت مستمرة حتى اليوم منذ أربعة عشر شهراً: مظاهرات في جميع أنحاء العالم وإدانات وقضايا في محكمة العدل العليا والجنايات الدولية، وقرارات اعتقال وتغيّر في الرأي العام العالمي، بما فيه داخل أمريكا، وخاصة بين أوساط الشباب والجامعات ومظاهرات عارمة في إسرائيل مطالبة بصفقة تبادل.
نتنياهو وجماعته اختاروا الطريق الثاني لأنه الطريق الوحيد الذي تستعيد فيه إسرائيل صورة الردع والقدرة على القمع والسيطرة على المنطقة بأسرها. نعم هو الطريق الوحيد الذي فيه تستعيد إسرائيل وظيفتها ومبرر وجودها. تلك الوظيفة التي جرى التشكيك بها على إثر هجوم السابع من أكتوبر.
لقد فرّط نتنياهو بالأسرى وبالرأي العام العالمي، وعرّض نفسه للاعتقال مقابل ألا تفقد إسرائيل وظيفتها. ولهذا كان نتنياهو يُردّد بين حين وآخر: هذه حرب مصيرية.





شارك برأيك
اختيارات نتنياهو بين الوظيفة والسُمعة