أقلام وأراء

الأربعاء 04 ديسمبر 2024 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يشهد قطاع غزة وقفاً لإطلاق النار؟

بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية نشطة للوصول هدنة في قطاع غزة، وما يؤشر إلى احتمال التوصل إليها إعلان نتنياهو عن استعداده للموافقة على وقف إطلاق النار، دون وقف الحرب، لأنه وحسب محللين، يرى أن الظروف قد نضجت لتحرير الأسرى الإسرائيليين من قبضة حماس، والحفاظ على علاقات ودية مع دونالد ترامب، الذي طالبه بالحصول على "انتصاره" قبل دخوله البيت الأبيض في 20 يناير/ كانون الثاني المقبل، على أمل أن يساعده على تشكيل "شرق أوسطه الجديد". وفي الكواليس تجري مصر حراكاً مكثفاً، بدعم من إدارة بايدن وفريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب، للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع، حيث تقوم بإعداد مسودة هذا الاتفاق، تتضمن بالإضافة لصفقة تبادل الأسرى، على ترتيبات لإدارة القطاع بعد انتهاء الحرب، ليجري عرضها على إسرائيل أولاً، قبل طرحها على حماس. 


 وحسب ما رشح من معلومات، فإن المقترح المصري يتضمن البدء "بهدنة" لخمسة أيام، تقوم حماس خلالها بجمع معلومات عن الأحياء والأموات من الأسرى الإسرائيليين، الذين لا تتوفر لديها معلومات عنهم بسبب القصف الإسرائيلي، يلي ذلك الانتقال إلى هدنة "مؤقته" مدتها 60 يوماً، يجري خلالها تبادل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين، وإدخال 200 شاحنة مساعدات إنسانية يومياً إلى القطاع.


 وخلال الهدنة المؤقته هذه يجري البحث حول آليات إنهاء حكم حماس لقطاع غزة، وكيفية الانسحاب الإسرائيلي منه، ونشر قوات فلسطينية تساعدها بعثة دولية من أجل عودة النظام المدني فيه، وينص المقترح أيضاً على إشراف السلطة الفلسطينية بعد الحرب على الإدارة المدنية للقطاع، وتساعدها في تلك المهمة بعثة دولية أمنية مكونة من دول عربية وأوروبية .


وسواء تم التوصل إلى هدنة مؤقته أم وقف دائم لإطلاق النار، فإن إسرائيل لن تنسحب من كافة مناطق القطاع لخلق أمر واقع جديد به، كما تدلل على ذلك مجموعة من المؤشرات، منها التطهير العرقي الجاري في شمال القطاع لإقامة منطقة عازلة به، وإقامتها لبنية تحتية من معسكرات وشق طرق، تؤشر على نيتها احتلاله لفترة طويلة، بالإضافة لمخططات الاستيطان، التي تحظى بدعم حكومة اليمين الإسرائيلي، كما أنها ستعمل على تطبيق ما تسميه بـ "خطة الفقاعات" في شمال غزة، والتي تقدم بها أحد مراكز الدراسات المقربة من حزب الليكود الحاكم.


وتقضي خطة الفقاعات هذه، بعزل من تعتبرهم من غير المؤيدين لحماس في مناطق ليعيشوا بها، كما أفادت بذلك صحيفة (وول ستريت جورنال). ونقلت الصحيفة عن الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي "إسرائيل زيف"، الذي سبق أن أشرف على الانسحاب الإسرائيلي من القطاع في 2005 قوله "إن هذه الخطة قد تستمر لـ 5 سنوات قادمة، يمكن خلالها للسلطة الفلسطينية أن تستعيد سيطرتها الأمنية والإدارية على القطاع".


 وبالإضافة إلى ذلك فإن إسرائيل تعمل على تطبيق "خطة الأصابع" التي أطلقها أرئيل شارون في 1971، والتي قسمت غزة آنذاك إلى 4 مناطق معزولة، تتخللها عرضياً 5 أصابع كأصابع اليد، وتتكون من مستوطنات ومناطق عسكرية. وحسب صحيفة هآرتس فإن الجيش الإسرائيلي قد بدأ فعلاً بتنفيذ خطة الأصابع في مارس/آذار الماضي، بافتتاحه محور نتساريم بطول 7 كيلومترات وعرض 8 كيلومترات، والذي يفصل محافظة الشمال ومدينة غزة عن وسط وجنوب قطاع غزة، وبما يعادل 15% من مساحة القطاع.


إن غزة بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله باتت أمام سيناريوهين اثنين: الأول أن وقف إطلاق النار في لبنان قد يعطي دفعه لجهود مصر المدعومة أمريكياً وعربياً للتوصل إلى هدنة على طريق وقف الحرب، وما يعزز هذا السيناريو، تنامي الضغوط داخل إسرائيل (لا سيما من المؤسسة العسكرية) المطالبة بإنهاء الحرب وإعادة المحتجزين في غزة. أما السيناريو الثاني، فهو احتمال موافقة إسرائيل على هدنة بغض النظر عن فترتها، ولكن دون وقفها لحربها على القطاع، لأن إنهاء الحرب قد يؤدي لتفكيك ائتلاف نتنياهو الحكومي، بالإضافة إلى أن استمرار الحرب قد يتيح لنتنياهو تحقيق "انتصاره المطلق"، وبالتالي حصوله على شعبية واسعة في أوساط المجتمع الإسرائيلي، قد توفر له الحصانة ضد ملاحقته قانونياً على تهم الفساد التي تطارده. 


وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، كان قد وصف إسرائيل بأنها "دولة بلا سياسات خارجية وإنما بسياسات داخلية فقط"، وهذا ما قد يفسر احتمال قبول نتنياهو بصفقة محدودة مع حماس لتعزيز مكانته في الساحة السياسية الداخلية، خاصة أن محاكمته بشأن تهم الفساد المنسوبة له ستجرى في ديسمبر/ كانون الأول، الأمر الذي قد يدفعه لمحاولة التشويش على إجراءات المحاكمة، بسبب انخراطه في مفاوضات التوصل لهدنة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين من غزة. بالإضافة لذلك، فإنه قد يعمل على تهدئة الأوضاع في غزة (تكتيكياً)، لمواجهة تداعيات مذكرة التوقيف الصادرة من محكمة الجنايات الدولية بحقه وبحق وزير دفاعه السابق يؤاف غالانت، كما أن انخراطه في مفاوضات للهدنة في غزة بمثابة رسالة إلى دونالد ترامب، بأنه يتجاوب مع دعوته لإنهاء الحرب قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة بعد نحو 50 يوماً.


وعلى الرغم من إعلان حماس عن استعدادها للعودة للمفاوضات مع إسرائيل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإعلان نتنياهو عن استعداده لذلك دون وقف الحرب، الا أن العوامل التي ساهمت في التوصل إلى اتفاق لبنان لا تتوفر بنفس القدر بالنسبة لقطاع غزة، فلبنان دولة ذات سيادة ولها علاقات مع دول كثيرة حول العالم، كما أن حزب الله أوكل مهمة التفاوض إلى الحكومة اللبنانية، وفي المقابل فإن حركة حماس تقود المفاوضات بنفسها بسبب الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية سياسياً وجغرافياً، وغياب دولة ذات سيادة قادرة على إدارة مثل هذه المفاوضات.


وأمام هذا الواقع فإن إسرائيل ستحاول ان تكون يدها هي العليا في أي مفاوضات محتملة مع حماس، وستعمل كل ما وسعها لبقاء قواتها في القطاع لخلق واقع جديد.

دلالات

شارك برأيك

هل يشهد قطاع غزة وقفاً لإطلاق النار؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.