أقلام وأراء

الخميس 13 يونيو 2024 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر الجماهيري لأجل فلسطين في أميركا.. حدث تاريخي في لحظة تاريخية

تلخيص

المؤتمر الجماهيري لأجل فلسطين، الذي التأم في مدينة ديترويت في ولاية ميتشغان الأميركية بين 24-26 أيار الماضي، حدث تاريخي في لحظة تاريخية. وهذا التوصيف الذي نطلقه عليه ليس جزافاً أو نوعاً من الخطاب الشعبوي الجعجاع غير المسنود بفاعليات ميدانية تزكّيه.


لا يختلف اثنان حول توصيف حالة التراجع التي عاشها العمل الوطني الفلسطيني في أمريكا منذ عقود، خاصة بعد توقيع اتفاقيات أوسلو الكارثية، بما أحدثه ذلك من ضرب للعمل الوطني، السياسي والتنظيمي، وامتداداته الجماهيرية وفعالياته المتنوعة. فأمريكا التي عرفت نشاطاً وطنياً جماهيرياً فاعلاً للجالية الفلسطينية هناك في السبعينيات والثمانينيات ومطلع التسعينيات، ملتفاً حول الثورة الفلسطينية وفصائلها، تراجع تراجعاً حاداً حتى ما قبل شهور.


لقد تمظهر التراجع أساساً على صعيد البنى التنظيمية الحاضنة للفعاليات، وتجسد بتفكك وتشتت الجهود، وانعدام العمل الموحّد في ما بين مختلف الامتدادات المتناثرة جغرافياً والتي بقيت فاعلة. كذلك أمكن تلمس، آثار غياب الحاضنة التنظيمية وانعدام العمل الموحّد، وعدم وحدة الأهداف والشعارات والتوجهات.


ورغم ذلك، فلم تنعدم الفعاليات الشعبية من قبل الجالية وأصدقائها من الأمريكيين، خاصة من قبل المجموعات الشبابية، فتشكلت العديد من الاتحادات والتجمعات والمؤسسات التي كانت تضم طليعة شبابية متحمسة، ومخلصة في انتمائها، وجذرية في موقفها الوطني، ومنحازة دون تردد لخيار المقاومة، فكانت كأنها جاءت لتعويض حالة التراجع، لنشهد بدايات تبلور حراك للجالية الفلسطينية، يكون امتداداً، لا قطيعة عن ما سبقه من نضالات في العقود السابقة، ويغنيه بطاقات شبابية منحازة بصلابة للقضية الوطنية، ومهارات تنظيمية وإعلامية وإدارية، وعلى قاعدة التراكم والقفزة النوعية.


التأم المؤتمر بتنظيم من حركة الشباب الفلسطيني وبالتعاون مع أكثر من 14 منظمة واتحاد ومؤسسة فلسطينية وعربية ويسارية أمريكية، في مقدمتها منظمة (طلاب من أجل العدالة في فلسطين)، وكان الهدف المعلن للمؤتمر، كما أبلغني المنظمون عندما شرفوني بدعوتي للحديث في إحدى جلساته، هو من جهة توحيد الجهود والفعاليات نصرة لشعبنا وصموده ومقاومته في وجه الإبادة الجماعية من جهة، ومن جهة ثانية إيجاد آلية تنسيقية توحد التوجهات والشعارات والأهداف ما أمكن، رغم التنوع السياسي والفكري لمنظمي المؤتمر من مختلف المنظمات والمؤسسات والاتحادات.


لذلك قلنا إنه ليس جزافاً توصيف المؤتمر بأنه حدث تاريخي، فبعد سنين من نشاط مختلف تلك الأطر، وخاصة بعد 7 أوكتوبر، حيث لعبت دوراً فاعلاً في فضح حرب الإبادة ضد شعبنا، وكذا تعرية الدور الأمريكي الإمبريالي المشارك في الإبادة، وتأثير تلك الأطر، خاصة حركة الشباب الفلسطيني وطلاب من أجل العدالة في فلسطين في الانتفاضة الطلابية في الجامعات، بعد كل ذلك كان يتوجب البحث عن آلية تنسيقية تجمع كل الجهود، وتوحّد كل الشعارات والتوجهات لقيادة الفعاليات المستقبلية وفق هدف مزدوج محدد: توسيع حملة الإسناد والتضامن في الساحة الأمريكية مع شعبنا ومقاومته، وفضح الموقف الأمريكي الإمبريالي المشارك في إبادة شعبنا.


كان من اللافت في انعقاد المؤتمر أنه جاء ليكون تتويجاً للانتفاضة الطلابية في الجامعات الأمريكية، إذ حضره نشطاء من العديد من الجامعات المشاركة في الانتفاضة، فيما بلغ عدد المشاركين فيه، وفق البيان الختامي الصادر عنه، أكثر من 3500 عضو حضروا من مختلف ولايات أمريكا الشمالية، وتوزعوا كحضور على مختلف الجلسات على مدى الأيام الثلاثة، وعشرات الآلاف تابعوه عبر مختلف وسائط التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت، فيما فرض حضور سناء سلامة زوجة الشهيد وليد دقة وابنتهما ميلاد، وإلقائها كلمة في المؤتمر، فرض هذا الحضور هيمنته الطاغية على مشاعر وأحاسيس المؤتمرين الذي لم يبخلوا بالهتافات للمقاومة ولوليد الشهيد، وضد إسرائيل والإمبريالية الأمريكية.


لذلك لم تكن مفاجئةً للمنظمين والحضور تلك الحملة الصهيونية والأمريكية العنصرية الفاشية للتحريض ضد المؤتمر، من نشر المقالات التحريضية على المؤتمر والمتحدثين فيه، وصولاً لرفض منح تاشيرات لدخول الولايات المتحدة لبعض المشاركين، إلى جانب التضييق على بعض المشاركين والمتحدثين في المطارات وإخضاعهم للاستجواب. كل (ذلك لم يردعنا)، كما جاء في البيان الختامي للمؤتمر، وقد تجسدت روح الإصرار والتحدي والمثابرة لدى المؤتمرين والمنظمين، ليس فقط بالعدد الموصوف بالنوعي للحضور، بل أيضاً، بالقدرة على (جمع أكثر من 200 ألف دولار لإعادة بناء غزة ودعم شعبنا هناك) حسب البيان الختامي.


إنه لأمر يدعو للفرح والاعتزاز رؤية المئات من الشباب الفسطيني والعربي واليساري الأمريكي يستفتحون كل جلسة، ويقاطعون المتحدثين أحياناً، بهتافات وطنية تعكس شعور الحماسة والانتماء.


توحيد التوجهات والشعارات والهدف، وإيجاد آلية تنسيقية بين مختلف الفعاليات الفلسطينية والعربية واليسارية الأمريكية، هذا ما حققه المؤتمر، وكما أن عقده كفعالية تتويجية للانتفاضة الطلابية في الجامعات يجلعنا نصفه بأنه "حدث تاريخي في لحظة تاريخية" هي لحظة طوفان الأقصى.


كان من اللافت في انعقاد المؤتمر أنه جاء ليكون تتويجاً للانتفاضة الطلابية في الجامعات الأمريكية، إذ حضره نشطاء من العديد من الجامعات المشاركة في الانتفاضة، وبلغ عدد المشاركين فيه، حسب البيان الختامي الصادر عنه، أكثر من 3500 عضو حضروا من مختلف ولايات أمريكا الشمالية.

دلالات

شارك برأيك

المؤتمر الجماهيري لأجل فلسطين في أميركا.. حدث تاريخي في لحظة تاريخية

المزيد في أقلام وأراء

الاغتيالات لا تغير مجرى الحرب

حديث القدس

الإسرائيليون فشلوا ولم يُهزموا بعد الفلسطينيون صمدوا ولم ينتصروا بعد

حمادة فراعنة

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

تركي الدخيل

الاسترخاء ... شفاء

أفنان نظير دروزه

الحجر محله قنطار

فواز عقل

ترجّل الأديب الخلوق

إبراهيم فوزي عودة

تأملات--المحبة.. تلك الجوهرة الضائعة

جابر سعادة / عابود

تسكين الألم

أشخين ديمرجيان

التحديات أمام تصعيد العدوان.. وضرورة الحفاظ على شعبنا ووحدة شقي الوطن

مروان اميل طوباسي

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وآفاق العدالة للشعب الفلسطيني

فادي أبو بكر

إسرائيل تتحول سريعاً إلى الفاشية

رمزي عودة

مجزرة خانيونس إمعان في حرب الإبادة

بهاء رحال

كبار الصحافيين... كبار الروائيين

سمير عطا الله

مقترح لرئيس حكومة التكنوقراط

دلال صائب عريقات

جرائم حرب ..ابادة جماعية ..تطهير عرقي

حديث القدس

سجالات واختلافات على الساحة الفلسطينية.. ما البديل؟

أحمد صيام

التحويلات الطبية.. بين الشفافية وتوطين الخدمات

د.عقل أبو قرع

عبقريّة ابن غفير تُعلن الحرب على مُعزّز عبيّات

وليد الهودلي

"الملك السعيد" وبدر الدين لؤلؤ

بكر أبوبكر

الفلسطينيون أفضل شعوب الارض في الدفاع عن وطنهم

حديث القدس

أسعار العملات

السّبت 13 يوليو 2024 11:19 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.61

شراء 3.6

يورو / شيكل

بيع 3.95

شراء 3.9

دينار / شيكل

بيع 5.1

شراء 5.05

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 61)