أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 مايو 2024 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

العدالة الدولية في الميزان

تلخيص

أصدر السيد كريم خان بتاريخ 20 أيار 2024 بصفته مدعي عام محكمة الجنايات الدوليّة مذكرات توقيف بحق بعض قادة الاحتلال، وهم نتنياهو وغالانت بسبب ما اقترفته أيديهم من جرائم حرب وإبادة بحق البشر والحجر والشجر، وحتى الحيوانات في قطاع غزة، وبنفس الوقت أصدر مذكرة توقيف بحق بعض قادة حماس وهم إسماعيل هنية ومحمد الضيف ويحيى السنوار، وبالطبع لن أتطرق إلى موضوع إصدار مذكرة توقيف بحق قادة الاحتلال؛ لأن ذلك أصلا يجب أن يكون من باب التحصيل الحاصل، رغم قناعتي بأن ذلك ليس إلا مجرد مسرحية وللاستهلاك الإعلامي؛ بسبب بسيط وهو أنه ما مِن أحد يجرأ على محاسبة قادة الولاية الامريكية رقم 51، والويل كل الويل للدولة التي تقوم باعتقال نتنياهو في حال قام بزيارتها لأن العصا الامريكية ليس ببعيدة.


وإنما سأتطرق إلى موضوع اصدار مذكرات توقيف بحق بعض قادة حماس، الأمر غير المفهوم أن يصدر السيد كريم خان مثل هذه المذكرات. فكيف به يصدر مذكرات توقيف بحق بعض قادة الاحتلال؟ وبنفس الوقت يصدر مذكرات توقيف بحق بعض قادة حماس، وهو بالتالي لم يحدد مَن المُعتدي ومَن المُعتدى عليه، وهل كريم خان يريد امساك العصا من الوسط؟ ولكنَّ ذلك غير جائز في القانون الدولي ولا في القانون الدولي الإنساني. والسيد كريم خان أصدر مذكرات توقيف بحق قادة حماس بسبب هجوم السابع من تشرين الأول 2023، وبنفس الوقت أصدر مذكرات توقيف بحق بعض قادة الاحتلال بسبب ما ارتكبوه من جرائم في غزة، الامر الذي أفهمه من ذلك هو أنَّ حماس ارتكبت جريمة عندما قامت بهجومها المذكور، الا أنَّ ذلك – وبحسب تحليي لتحليل السيد كريم خان – لا يستدعي أن يقوم نتنياهو بما قام به في غزة، بمعنى آخر كان على نتنياهو أن يكون عمله أقل شراسة ودموية من ذلك، وبمعنى آخر يجب أن يكون هناك تَناسُبٌ بين اجرام نتنياهو ومقاومة المقاومة الفلسطينية في غزة.


أي منطق هذا للسيد كريم خان، وأي عدالة هذه فالحق هو الحق لا يتجزأ، والقانون هو القانون لا يتجزأ، وكان على السيد كريم خان أن ينظر للأمور بتجرد، فالأمر هو أن هناك أرضً محتلة وشعباً يعاني من الاحتلال، ويقاومه وهناك أرضاً مُغتَصَبة وهناك مَن اغتصب هذه الأرض، كان على السيد كريم خان قبل أن ينظر إلى السابع من تشرين الأول، أن ينظر إلى دوافع وأسباب ومقدمات ذلك لماذا لم ينظر السيد كريم خان إلى حصار غزة المستمر منذ خمسة عشر عاما؟ ولماذا لم ينظر إلى ستة آلاف اسير من الرجال والنساء والأطفال يقبعون خلف القضبان في سجون الاحتلال؟ لماذا لم ينظر وهو باعتقادي لا يريد أن ينظر إلى الاستيطان المنشر في الأراضي الفلسطينية؟


السيد كريم خان إذا كان لديك أي لُبس أو غموض بخصوص صراعنا مع الاحتلال، ولا تستطيع أن تحدد مَن المُعتدي ومَن المُعتدى عليه، وإذا كُنتَ لا تعلم أن هناك أرضاً محتلة وشعباً واقع تحت الاحتلال؛ فإنني أَوَدُ هنا أن أُسَلِمُكَ مفتاح الحل، وبالطبع دون الخوض في متاهات التاريخ ودهاليز السياسة ودون الخوض في مرحلة طويلة من الصراع مع هذا الاحتلال الممتدة حصراً من عام 1948 وحتى اللحظة، وهذا المفتاح في متناول الجميع لمن يريد ذلك، ويكمن ذلك في أمرين: الأول قرار تقسيم فلسطين، القاضي بإنشاء دولتين على أرضِ فلسطين، دولة فلسطينية ودولة يهودية فأين هي الدولة الفلسطينية؟ والثاني قبول إسرائيل كعضو في الأمم المتحدة شريطةَ أن تقبل وتنفذ قرار التقسيم وتقبل بعودة اللاجئين.


وبما أنني بصدد القرار غير المتزن وغير المقبول، وغير المفهوم الصادر عن مدعي عام إحدى مؤسسات المنظومة الدولية، والقاضي بإصدار مذكرات توقيف بحق ثلاث من قادة حماس، فإنني أَوَدُ أن أذكُرَ ما صدر من قرار عن محكمة العدل الدولية فهو مع أنه إيجابي وجيد، إلا أنه غير كافٍ، فكيف بمحكمة العدل الدولية تصدر قرار بوقف الحرب الإسرائيلية على رفح؟ وليس على كل غزة هذا على فرض أنها تستطيع إلزام دولة الاحتلال بذلك، ولكن من يستطيع أن يصدر قرار بوقف الحرب عن رفح بإمكانه أن يصدر أمراً بوقف الحرب عن كل غزة، بغض النظر عن إمكانية إلزام دولة الاحتلال بذلك أَم لا، ومع الأسف في الوقت الذي تصدر مثل هذه القرارات يزداد إجرام الاحتلال بحق أهل غزة، وهذا معناه أن المنظومة الدولية في الميزان.

دلالات

شارك برأيك

العدالة الدولية في الميزان

المزيد في أقلام وأراء

الرد الفلسطيني ..يحرج إسرائيل

حديث القدس

الغطاء الأميركي والفجوة مع المستعمرة

حمادة فراعنة

قارئ التوق أنا

رمزي الغزوي

أزمة نقص المياه.. وإدارتها الناجعة

عقل أبو قرع

إجراءات الاحتلال في الضفة ومخططات التهجير

حسن أبو طالب

وضع إسرائيل على قائمة "قتلة الأطفال".. الأهمية الحقوقية والقانونية

محمود الحنفي

ما بعد استقالتي غانتس وإيزنكوت

راسم عبيدات

المكوك بلينكن

حديث القدس

ونحن نتباهى به

حمادة فراعنة

توقعاتٌ لصيفٍ ساخنٍ على كل الجبهات

بهاء رحال

تداعيات صعود اليمين الشعبوي على الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية

مروان اميل طوباسي

استراتيجية الخروج من الحرب

أماني الشريف

ماذا بعد مجزرة النصيرات واستقالة غانتس و"هدوء" الضفة؟‎

هاني المصري

الأولوية لوقف حرب الإبادة وإفشال أهدافها

جمال زقوت

رفح في مرمى الموت !!

حديث القدس

الحرب والغرب، والثقافة

المتوكل طه

استعادة الأسرى الأربعة لن تنقذ نتنياهو من مأزق فشله الاستراتيجي

راسم عبيدات

معركة غزة بين الإنجازات الخارجية والإخفاقات الوحدوية

محسن أبو رمضان

في ذكرى رحيله: غريب عسقلاني باقٍ في ذاكرتنا

نعمان فيصل

بلينكن في المنطقة شريك بزي وسيط

د. أحمد رفيق عوض... رئيس مركز الدراسات المستقبلية في جامعة القدس

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%14

%86

(مجموع المصوتين 373)