أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 مايو 2024 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

من طوفان الأقصى إلى طوفان العالم: ما هو المطلوب فلسطينيا

تلخيص

بدأ الجدار الحصين للهيمنة الصهيونية بالتصدع في طريقه الى الانهيار في سابقة تاريخية وعلى جميع الأصعدة في حلقات متتابعة بدأت بكشف زيف الرواية الصهيونية والتي بنيت على خرافات وأساطير، مرورا بكشف زيف ما يسمى بواحة الديمقراطية في غابة الشرق الأوسط وأسطورة الجيش الذي لا يقهر والأكثر أخلاقية، ومرورا بالحق المزعوم بدولة يهودية تقوم على نفي الآخر من خلال الترحيل والإحلال، هذا التغيير بدأ يأخذ مجراه في كل العالم وأعتقد أنه يدق آخر إسفين في نعش المشروع الصهيوني ، وهو يترجم لأول مرة في أروقة المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية وتباعا في الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، بل وفي مركزية القضية الفلسطينية في كل المجالات السياسية في أروقة برلمانات الدول والجمعية العامة للأمم المتحدة وفي الأوساط الأكاديمية والثقافية في ثورة الشباب والطلاب على امتداد جامعات العالم، والاقتصادية في المقاطعة لدولة الاحتلال ولداعميها، وانتقلت من حديث النخب إلى حديث الجماهير في ساحات العالم والتعامل مع دولة الاحتلال كعصابة متطرفة ومطلوبة للعدالة الدولية. فطوفان الأقصى شكل منعطفا تاريخيا جعل العالم يدرك أن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن يتم بدون إحقاق الحقوق الفلسطينية المشروعة وفق القانون الدولي والقرارات الأممية التي تنص على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وفق القرار194.

كل هذا بفعل صمود المقاومة والتضحيات الجسام لشعبنا التي قدمها وما زال يقدمها في حرب الإبادة الجماعية، التي تستهدف محو الشعب وقضيته في أبشع حرب عرفها التاريخ، بغطاء ودعم من الولايات المتحدة الامريكية، هذه الحرب التي كشفت زيف وادعاء الولايات المتحدة الامريكية ودول الاستعمار الغربي التي طالما تشدقت بالديمقراطية والقانون والعدالة وحقوق الانسان، وعند أو محطة تظهر حقيقة هذا الادعاء وهذه الأكاذيب التي حاولت أمريكيا عبر سنوات تمريرها على العالم، فلم تتوان لحظة في التشكيك بالقانون الدولي بل والتهديد للمحكمة الجنائية الدولية، إضافة الى محاولة تسويف وتمييع قرارات محكمة العدل الدولية والالتفاف على قراراتها، رغم أنها استخدمت هذه المنظمة واستندت اليها في تمرير سياساتها وما زالت تستخدم مجلس الأمن لتمرير سياساتها الاستعمارية وفرض هيمنتها على العالم، كما تحاول استخدام المؤسسات الدولية وفق رغبتها ومصالحها، ولكن العالم تغير ونقطة التحول هي القضية والحقوق الفلسطينية فأين نحن من كل هذا، فعلى الصعيد الميداني هناك بطولة وصمود لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلا لها، وهذا يتطلب تكاملا ما بين الميدان والسياسية لتحقيق النصر وتجسيد الحقوق، لأن معايير التقييم للنضال ومقاومة المحتل لا تقاس بالحسم العسكري لوحده، وإنما باستثمار الحق المشروع لمقاومة المحتل والصمود الأسطوري والتضحيات الجسام وتوظيف ذلك في المعركة السياسية وجني الثمار التي يستحقها شعبنا بعد هذه الملحمة البطولية بنيل حريته واستقلاله وكنس الاحتلال عن أرضه، وأعتقد أن المطلوب لا يختلف عليه اثنان اذا عزلنا المصلحة الضيقة والفئوية المقيتة والنهج العبثي والراهن على الآخر.

فالمطلوب فلسطينيا تغليب المصلحة الوطنية وتجسيد الوحدة الوطنية فورا ووضع استراتيجية كفاحية ترقى الى تضحيات شعبنا وصموده في أرضه، هذا كفيل بقطع الطريق على كل المشاريع المطروحة ويشكل أرضية صلبة للحق الفلسطيني، بل ويجعل الجانب الفلسطيني يفرض شروطه ولا يمكن أن تملى عليه الشروط من أحد. وفي سياق ذلك مطلوب تنفيذ قرارات المجلسين المركزي والوطني ووضع آليات مباشرة وفورية لتطبيق ما صدر عن بيان موسكو واتفاقيات المصالحة المتعددة. وفي جانب آخر ورداً على سياسات حكومة اليمين المتطرف وإمعانها في حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري وسياسة الضم والتوسع الاستيطاني وقرار فك الارتباط وقرصنة الأموال الفلسطينية، يستوجب من القيادة الفلسطينية إعلان بسط السيادة على كامل الأرض الفلسطينية ومطالبة العالم التعامل مع دولة فلسطين تحت الاحتلال، والتحرر الاقتصادي من خلال حسم القرار بالانفكاك والتبعية عن الاقتصاد الإسرائيلي، وفرض الولاية القضائية الفلسطينية على كامل أراضي الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال، فعوامل القوة بأيدينا إذا أحسنا استثمارها وتوظيفها بأجندة فلسطينية فقط.
-----------------
طوفان الأقصى شكل منعطفا تاريخيا جعل العالم يدرك أن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن يتم بدون إحقاق الحقوق الفلسطينية المشروعة وفق القانون الدولي والقرارات الأممية التي تنص على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وفق القرار194.

دلالات

شارك برأيك

من طوفان الأقصى إلى طوفان العالم: ما هو المطلوب فلسطينيا

المزيد في أقلام وأراء

الرد الفلسطيني ..يحرج إسرائيل

حديث القدس

الغطاء الأميركي والفجوة مع المستعمرة

حمادة فراعنة

قارئ التوق أنا

رمزي الغزوي

أزمة نقص المياه.. وإدارتها الناجعة

عقل أبو قرع

إجراءات الاحتلال في الضفة ومخططات التهجير

حسن أبو طالب

وضع إسرائيل على قائمة "قتلة الأطفال".. الأهمية الحقوقية والقانونية

محمود الحنفي

ما بعد استقالتي غانتس وإيزنكوت

راسم عبيدات

المكوك بلينكن

حديث القدس

ونحن نتباهى به

حمادة فراعنة

توقعاتٌ لصيفٍ ساخنٍ على كل الجبهات

بهاء رحال

تداعيات صعود اليمين الشعبوي على الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية

مروان اميل طوباسي

استراتيجية الخروج من الحرب

أماني الشريف

ماذا بعد مجزرة النصيرات واستقالة غانتس و"هدوء" الضفة؟‎

هاني المصري

الأولوية لوقف حرب الإبادة وإفشال أهدافها

جمال زقوت

رفح في مرمى الموت !!

حديث القدس

الحرب والغرب، والثقافة

المتوكل طه

استعادة الأسرى الأربعة لن تنقذ نتنياهو من مأزق فشله الاستراتيجي

راسم عبيدات

معركة غزة بين الإنجازات الخارجية والإخفاقات الوحدوية

محسن أبو رمضان

في ذكرى رحيله: غريب عسقلاني باقٍ في ذاكرتنا

نعمان فيصل

بلينكن في المنطقة شريك بزي وسيط

د. أحمد رفيق عوض... رئيس مركز الدراسات المستقبلية في جامعة القدس

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%14

%86

(مجموع المصوتين 373)