اقتصاد

الثّلاثاء 21 مايو 2024 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

الحواجز العسكرية تخنق نابلس وتضع اقتصادها في مهب الريح

تلخيص

نابلس - " القدس" دوت كوم - غسان الكتوت

 لسنوات عديدة ظلت محافظة نابلس تحمل لقب "عاصمة فلسطين الاقتصادية"، لكن رويداًرويداً، خسرت موقعها وفقدت رونقها الاقتصادي، وفي كل مرة كانت تتعافى من حصار الاحتلال وآثاره المدمرة، تخضع لحصار جديد يقضي على كل بارقة أمل بانتعاش اقتصدها.


ويجمع المختصون بالشأن الاقتصادي في محافظة نابلس على أن ما تشهده المحافظة من أوضاع اقتصادية صعبة حالياً، تفوق تلك التي تعاني منها بقية محافظات الضفة الغربية، وأن إجراءات الاحتلال هي العامل الأساسي والسبب المباشر لذلك.


ويؤكد ياسين دويكات، الخبير الأكاديمي وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة نابلس والناطق باسم الغرفة، أن كل محافظات الضفة الغربية تعاني وتمر بوضع اقتصادي صعب نتيجة الحرب المستمرة على قطاع غزة، وبسبب الحصار المالي المفروض على السلطة الفلسطينية، ووقف كافة أشكال الدعم الخارجي لموازنة السلطة، وتراجع الطلب على السلع والخدمات.


ولفت إلى أن الحصار على نابلس لم يبدأ مع الحرب على غزة، بل هو مستمر منذ تشرين الأول 2022 وازدادت حدته بعد الحرب، فتم تشديد الحواجز، الأمر الذي زاد من صعوبة حركة التنقل من المحافظة وإليها، وبات التنقل يستغرق وقتاً أطول، ويستنزف جيب الزائر بسبب ارتفاع تكاليف النقل، وهذا ما دفع الزوار إلى البحث عن محافظات أخرى.


وأشار إلى أن الحصار أوجد حالات نزوح للمستثمرين عن نابلس؛ بعضهم اختار خارج الوطن كتركيا ومصر والأردن، والبعض الآخر نزح داخلياً إلى قرى مجاورة لنابلس، وهذا السلوك منطقي فكل مستثمر يبحث عن بديل في ظل الحصار، والبديل موجود خارج نابلس بسبب سهولة الحركة نسبيا.


واستعرض دويكات بعض المؤشرات على أثر الحواجز على الحركة التجارية، موضحاً أنه إذا كانت الحركة التجارية قد انخفضت في باقي المحافظات بنسبة 60-70%، ففي نابلس انخفضت من 80-85%، وبعد أن كان عدد الزوار اليومي لنابلس يصل إلى 100-115 ألف زائر، انخفض العدد حاليا إلى ما لا يتجاوز 15 ألف زائر.


ونبه دويكات إلى ازدياد نسبة العمال الموظفين الذين يتم تسريحهم من القطاعات الاقتصادية المختلفة، خاصة السياحة، إضافة إلى بعض الصناعات والحرف الواعدة، وهذا يعود لأن النشاط التجاري والمبيعات والأرباح لا تغطي الرواتب والأجور، فقد اضطر بعض المشغلين تسريح موظفيهم، وبعضهم الآخر أبقوا موظفيهم، لكن بدوام جزئي.


وأكد أن غرفة تجارة نابلس في إطار اهتمامها ومسؤولياتها، دعت لاجتماع موسع لكل مؤسسات المحافظة الرسمية والأمنية، على قاعدة "يد الله مع الجماعة" و"يد واحدة لا تصفق".


وقال: "أردنا أن نرفع صوتنا عالياً للجهات المسؤولة وللمجتمع الدولي أن تحركوا لرفع الحصار عن نابلس".


وأشار إلى نية الغرفة تنفيذ عدة خطوات لمتابعة هذا الملف، وستدعوا قناصل الدول لإطلاعهم على أثر الحصار، وليطلعوا بدورهم حكوماتهم ودفعها للضغط على الاحتلال لرفع الحصار.


ويعتبر دويكات أن الحكومة عاجزة عن تقديم المساعدة للقطاع الخاص، كونها هي ذاتها محاصرة بشكل غير مسبوق، وهدف الحصار هو سياسي لابتزازها للموافقة على قرارات سياسية لا يقبل بها أي فلسطيني.


وأضاف: "لكن نطلب منها أن تفعل ما تستطيع عبر الوزارات ذات الاختصاص بالتدخل ببعض الإجراءات البسيطة، التي لا تمس مواردها لكي تقف إلى جانب القطاع الخاص لمساعدته على الصمود".


وحذر من أن استمرار الحصار ستكون له آثار خطيرة على النسيج المجتمعي والسلم الأهلي.


بدوره، عزا عبد الرؤوف هواش، رئيس ملتقى رجال أعمال نابلس، الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها نابلس إلى عدة عوامل، كتأخر صرف رواتب القطاع العام، وعدم دخول الزوار من البلدات والمحافظات الأخرى، ومن فلسطينيي الداخل بسبب صعوبة المرور عبر الحواجز، وانقطاع مصدر الدخل لعمال الداخل، إضافة إلى الحصار غير المبرر المفروض على نابلس.


وقال هواش: "الاحتلال يتذرع بمرور المستوطنين عبر الحواجز المحيطة بنابلس لتبرير تشديد الإجراءات على هذه الحواجز، وهي مبررات مرفوضة".


وأكد أن العديد من القطاعات الاقتصادية تأثرت بالحصار بدرجات متفاوتة، وأكثرها تضرراً هو القطاع السياحي.


وبين أن قطاع الأثاث الذي يشكل 27% من القطاع الإنتاجي في نابلس ويشغّل 60 ألف عامل، لحق به ضرر كبير.


ولفت إلى أن شارع محمود عباس، الذي تنتشر على جانبيه معارض الأثاث حتى حاجز دير شرف، توقفت فيه الحركة التجارية بسبب عدم دخول فلسطينيي الداخل.


كما تأثرت 32 مطحنة طحينة في المحافظة تعتمد على تصدير منتجاتها إلى الداخل.


ولا يعول هواش كثيراً على تحرك ممثلي الاتحاد الأوروبي والسفراء والضغط لرفع الحصار عن نابلس، وقال: "جربناهم سابقا ولم يتمكنوا من فعل شيء".


ويرى في المقابل أن على هيئة الشؤون المدنية أن تتحرك لفتح الحواجز، مؤكداً أن باستطاعتها إنجاز هذا الملف مثلما نجحت في فتح حاجز "بيت إيل" برام الله، ومعبر الجلمة بجنين.


وقال "إن هناك خطوات يمكن أن يساهم تنفيذها في تنشيط الحركة التجارية"، مبيناً أنه تم التوافق مع المؤسسات والجهات ذات العلاقة في المحافظة بالعمل على تنظيم الأسواق وإزالة التعديات.


وأضاف: "طالبنا بعودة التعليم الوجاهي في الجامعات والمدارس"، لافتاً إلى أن جامعة النجاح استأنفت التعليم الوجاهي فيها جزئياً ليومين بالأسبوع فقط، في حين يجب عودة التعليم الوجاهي بالكامل.


وأوضح أن جامعة النجاح وحدها يدرس فيها نحو 8000 طالب من فلسطينيي الداخل، وهؤلاء يقيمون داخل سكنات، ويأتي ذووهم لزيارتهم أسبوعياً، وهذا بدوره يحرك العجلة الاقتصادية في المحافظة.


ويؤكد رجل الأعمال أيمن عطا الله، صاحب مطعم 5 نجوم في نابلس، أن قطاع السياحة خسر كل شيء بإغلاق نابلس، في حين أن باقي القطاعات تضررت بشكل نسبي.


وروى عطا الله لـ"ے" كيف تضرر قطاع الفنادق والمطاعم بفعل الحواجز والحصار.


وقال: "في بداية الحرب أغلقنا لأكثر من 3 أشهر، ثم وجدنا أن الأمور ستطول، ولا يبدو أنها ستنتهي قريباً، فرأينا أنه لا يمكن الاستمرار بالإغلاق، فقررنا العمل بطاقة تشغيلية تقل عن 20%".


وأشار إلى أن مطاعم ذات الـ5 نجوم تستقطب الزوار من خارج المدينة، خاصة من فلسطينيي الداخل، وتعتمد عليهم بنسبة 80%، أما النسبة المتبقية فهم أهالي نابلس، الذين تأثر غالبيتهم بالوضع الاقتصادي، ولم يعودوا يرتادون هذه المطاعم، وبهذا لم يتبق من مجمل زبائن هذا القطاع إلا 5% فقط.


وبين عطا الله أن المستثمرين بهذا القطاع، لم يعودوا قادرين على المواصلة في ظل الوضع الحالي، وفي نفس الوقت لا يستطيعون الإغلاق، مضيفا: "ننتظر الفرج من الله".


وبين أنهم لجأوا لتقليص عدد العاملين، وأبقوا على الموظفين الأساسيين، "وهؤلاء نضطر أحيانا لتشغيلهم بدوام جزئي".


وشدد على أن المشكلة الأساسية تكمن في الحواجز المحيطة بمدينة نابلس والتي حولتها إلى سجن كبير، ومن يأتي من خارج نابلس لكي يقضي وقتا بأحد المطاعم، لن يقبل بأن ينتظر 3 ساعات على الحاجز قبل السماح له بدخول المدينة.


ويشبه عطا الله الوضع الحالي بما تعرضت له نابلس من حصار خلال الانتفاضة الثانية، ويعتبر ذلك استمراراً لسياسة الاحتلال باستهداف نابلس.


ويطالب مؤسسات المحافظة كافة بأن تتحرك لإيجاد حل لهذا الحصار.

دلالات

شارك برأيك

الحواجز العسكرية تخنق نابلس وتضع اقتصادها في مهب الريح

المزيد في اقتصاد

أسعار العملات

الأحد 23 يونيو 2024 2:34 مساءً

دولار / شيكل

بيع 3.76

شراء 3.75

دينار / شيكل

بيع 5.3

شراء 5.28

يورو / شيكل

بيع 4.02

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%17

%83

(مجموع المصوتين 461)