أقلام وأراء

الأربعاء 10 أبريل 2024 11:56 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تباد ..والعيد حداد

تلخيص

يحل عيد الفطر بشعائره الدينية فقط بعيدا عن اي مظاهر بهجة او سعادة في ضوء حرب الابادة التي تواصل اسرائيل شنها على قطاع غزة ومداهماتها في الضفة الغربية والقدس وسياساتها بحق كل ما هو فلسطيني ليحل الحزن والالم وتعتصر القلوب ببكاء وعويل على عشرات الاف الشهداء والجرحى والمعتقلين والنازحين ومن اصبحوا بلا مأوى ومن تعرضوا لحملات التجويع الممنهجة واولئك الذين لم تعد لهم أسرة في المستشفيات تحميهم من لسعة البرد وتوفر لهم الدواء والعلاج ..


تتوه غزة في العيد بين شتات الذكريات القاسية وألم الواقع المر الذي حل بها وهي تقف على أشلاء ما بقي منها ، فالسجلات كانت شاهدة على لغة غياب لم تتعرض لها أمة في التاريخ ، والشمس تشرق بخجل ولا تكفي أشعتها لتوفير الدفء الذي فقده اهل القطاع وعاشوا قسوة الاحوال الجوية في الخيام وتحت الأمطار ولسعة البرد ، والمباني والمنشآت الشاخصة والشاهدة على تاريخ وحضارة حل بها الدمار والخراب ، ولم يعد شيئا منها على حاله ..


خلال ستة اشهر كاملة من العدوان عاشت غزة أوضاعا وظروفا قاهرة ومأساوية وستلقي هذه الأوضاع بأعباء ثقيلة لسنوات قادمة على عاتق السكان المحليين ، الذين لاحول لهم ولا قوة في مواجهة العدوان الاثم والشرس الذي شنته إسرائيل على كل ما هو فلسطيني ، فلم ترحم السيدات والنساء والأطفال والشيوخ والرجال فقتلت وعذبت واعتقلت ونكلت ودمرت ، لتعيد مجددا فرض اجواء النكبة على غزة التي ارتحل اهلها من الشمال إلى الجنوب ، الذي قد لا يسلم هو الاخر من خلال تهديدات اسرائيل باقتحام رفح وتدميرها ..


كانت مظاهر التضامن والوحدة بين ابناء الشعب الواحد في ذروتها ، وعندما ضاق الحال بغزة حزنت الضفة وعندما استبيحت القدس حفظ الداخل عهوده فلبى نداء الأقصى الذي حرم الاحتلال ضفتنا وغزتنا من الوصول اليه ، ولكن للأسف مع حلول الشهر الفضيل الذي ودعنا امس راحلا إلى عام جديد ، بدأت تطفو على السطح مظاهر وتصرفات غير معقولة وغير مقبولة ، وكأن الحرب انتهت ، وكأننا نعيش في عالم آخر ، فذهبت فئة من ابناء شعبنا إلى التزاحم والتدافع نحو مظاهر احتفالية وظهرت الولائم والعزائم في القاعات والمطاعم وتبعثرت الأسواق تحت ضغط المتنزهين والمتجولين حتى ساعات متاخرة من الفجر ، الأمر الذي يبعث على الحزن والاسى لما وصلنا اليه من عادات غريبة عن تقاليد ديننا الحنيف وشريعتنا الإسلامية وأخلاقنا الفلسطينية ..


ان البيانات والإعلانات الصادرة عن الهيئات والمرجعيات الرسمية وخصوصا الدينية بضرورة اقتصار مظاهر العيد هذا العام على الشعائر الدينية والصلوات وزيارة المقابر للترحم على الشهداء وعيادة الجرحى والتضامن مع الاسرى وتفقد الأرحام من المقربين والدرجة الاولى فقط وما تلا ذلك من بيانات عن بعض مجالس العائلات وخصوصا في مدينة القدس وبعض مدن الضفة الغربية ، بالابتعاد عن مظاهر الزينة والفرح واقتصار ضيافة العيد على القهوة السادة والتمور فقط ، هي توجهات تعبر عن حقيقة التضامن بين ابناء الشعب الواحد ويجب تطبيقها وفرضها والدعوة عبر المساجد والمنابر الإعلامية للالتزام بها والابتعاد عن كل ما يسيئ لسمعة شعبنا الذي اعتاد على ارتداء ثياب الحزن والاسى والإضراب والحداد ، والأجدر به ان لا يرسم اي مظهر من البهجة في العيد لان غزة فيها المزيد من الأكفان لشهيد يرحل ويتبعه شهيد ، فاتركوا العيد كما قال المتنبي : عيد بأي حال عدت يا عيد..


لقد خذل البعض بتصرفاتهم غزة رغم معرفتهم ان أطفالها ينامون جوعى ،ورجالها وسيداتها يبحثون عن مأوى ، فكان الاولى ان يلتزم الجميع برمضان صامت وعيد هادئ لا ينفع ان نقول فيه كل عام وانتم بخير ، وانما تقبل الله القيام والصيام وبهداة البال وتبدل الاحوال ، مع التاكيد ان فلسطين لن تحتفل بالأعياد وغزة تباد

دلالات

شارك برأيك

غزة تباد ..والعيد حداد

المزيد في أقلام وأراء

إسرائيل تقتل المعلم والطالب والطبيب ..!!

حديث القدس

الفشل الإسرائيلي

حمادة فراعنة

الزمن الإعلامي الجديد

نداء يونس

غانتس نتنياهو وجدلية العلاقة

فتحي أحمد

خطوات منحازة للمدعي العام للجنائية الدولية

بهاء رحال

تهديد كريم خان... لا أحدَ في مأمن من الإسرائيليين

مالك ونوس

وأخيرا نطق المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية

المحامي إبراهيم شعبان

إسرائيل تهين العالم

إياد البرغوثي

قرار مساواة الجلاد بالضحية .. مسرحية هزلية دولية بامتياز ..!!

حديث القدس

مشاعرنا مع الشعب الإيراني

حمادة فراعنة

رصيف مائي مشبوه بدواعٍ إنسانية

بهاء رحال

مصر... من سلام بارد إلى حرب باردة

نبيل عمرو

"اليوم التالي" يجب أن يجسد وحدة الأرض والشعب والقضية في ظل الدولة المستقلة

مروان اميل طوباسي

يوم سعادة في إسرائيل و فجاعة في محور المقاومة

حمدي فراج

الاستسلام ليس خيارًا‎

هاني المصري

نماذج ناجحة للعمل الأهلي في مواجهة سياسات التفكيك الإسرائيلية

طلال أبو ركبة

حرب الإبادة والتصفية.. والحاجة لقرار فلسطيني شجاع طال انتظاره

جمال زقوت

قلق كبير على حياة الرئيس الإيراني

حديث القدس

أهل النقب المغيَّبون

حمادة فراعنة

خيارات إسرائيل الصعبة بعد رفح

أحمد رفيق عوض

أسعار العملات

الإثنين 20 مايو 2024 10:57 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.73

شراء 3.72

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.29

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.02

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%10

%90

(مجموع المصوتين 111)

القدس حالة الطقس