أقلام وأراء

الخميس 29 فبراير 2024 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

أمريكا تقنن تبرعاتها وتُقصي "الاونروا" وتجرعها السم تنقيطا

السم الأمريكي تمثل بإعلان سامانثا باور، مديرة الوكالة الامريكية للتنمية الدولية USAID، تبرعات إنسانية لغزة بقيمة ٥٣ مليون دولار (فراطة مصاري تعادل تكلفة ١٠ صواريخ باتريوت). والسم في هذا التبرع، "خالي الدسم"، لغزة لن يمر عبر "الاونروا" وطواقمها المتمرسة والقادرة، وإنما عبر برنامج الغذاء العالمي "ومؤسسات غير حكومية".


أترون الخبث؟ أتدركون الان كيف ستتدحرج آليات اضعاف "الاونروا" في غزة ومنها لمناطق عمليات الاونروا الأخرى؟ هل ندرك الان تداعيات تمكين مؤسسات غير حكومية مهمات مؤسسة أممية مرتكزة على قرارات دولية وذات بعد وهدف سياسي!

والانكى ان الـ USAID ومديرتها أصبحوا الان وبقدرة قادر قلقين على سلامة عمال الإغاثة الذين سيشرفون على تقديم المساعدات. يا سلام! ما هذه الصحوة الأخلاقية المفاجئة وهم لم يهتموا بموظفي "الاونروا" الذين قتلوا اثناء قيامهم بواجبهم الإنساني.


ان هذا التبرع بالغ السخاء والمذهل وغير المسبوق وفائق الكرم والذي تلهج السنتا به ثناء وشكرا وعرفانا سينضم "كقوافل" الى ٢٠٠٠ قافلة تقف ارتالا مرتبة خلف بعضها البعض على مدى شهور في الشق المصري من رفح. وهنا نناشد أصحاب هذا التبرع التاريخي بعدم اسقاطه جوا بالباراشوتات، لان الرياح الملعونة تسقط معظمه بالبحر!


التجويع كسلاح حربي يعد من أفتك الأسلحة وهو كذلك، وتجويع شمال غزة، وتنقيط إيصال بعض المساعدات الشحيحة اليه يهدف التجويع البطيء، والموت البطيء، كإجراء انتقامي يخلو من أية قيمة عسكرية، ويهدف لكسر الهمم وزرع البؤس.


الجوع والعطش سلاحان مؤلمان، والاحتلال وسيدته، ووراءها عربا عربان، وغربا غربان، يدركون تبعات انتصار غزة ككرة ثلج قد تهدم صروحا وتيجانا وعروشا وارصدة بنكية ومشاريع اخطبوطية.


ان استهداف "الاونروا" ومحاولة إبعادها هو جزء من مخطط التجويع.


نعم، وبصراحة، أداء الأمم المتحدة تجاه حرب الإبادة الدائرة ضعيف، كما وان أداء الاونروا العام ضعيف. ونعم ستحين اللحظة المناسبة للمراجعة والتقييم والنقد المسؤول والمحاسبة في أوجه التقصير، مقابل الأداء المشرف لعاملي "الاونروا" امام الإبادة المجنونة على غزة وسكانها ولاجئيها. ولكن الوقت الان وكل الجهد يجب ان ينصب على إغاثة غزة ونصرتها، وحماية "الأونروا" والإصرار على دورها وولايتها وتفويضها وحضورها خصوصا في غزة.


ما حك جلدك الا ظفرك. ان لم نتفق كفلسطينيين على اختلاف مشاربنا بإن غزة هي البوصلة، وان لم تتحرك كل الجهات الوطنية والفعاليات المجتمعية والشعبية الفلسطينية دفاعا وتمكينا لـ "الاونروا"، ورفضا لاستبدالها، فسنرى العد التنازلي لهذه المؤسسة الأممية بكل ما لها وما عليها، وبكل ما تمثله من رمزية وبعدًا سياسياً وقانونياً وقرارات وانسانياً واغاثياً.


ومتفائلا اكتفى بصدر بيت الشعر مع بعض التصرف " ولقد أسمعت (إذ) ناديت حيا".


دلالات

شارك برأيك

أمريكا تقنن تبرعاتها وتُقصي "الاونروا" وتجرعها السم تنقيطا

المزيد في أقلام وأراء

٢٠٠ يوم على أطول عدوان ضد قطاع غزة

حديث القدس

مخيم "نور شمس" وإعادة تدوير الموت عنقاء ستنهض من رمادها

سماح خليفة

مَرض"الوطنّي الوحيد"

سهيل كيوان

أطفالنا القادمون!

أسامة الاشقر

فعل الإجرام واحد

حمادة فراعنة

الفيتو تقويض للسلم والعدالة والمساواة..... الفيتو الأمريكي الدليل ؟

فوزي علي السمهوري

مقابلة الرئيس مع وفا … بداية تغيير أم بقاء القديم على قدمه؟‎

هاني المصري

تراجع إسرائيل وإيران عن حافة الهاوية لا يعني نهاية المخاطر

محمود علوش

الفصح المجيد في أدبنا العربيّ التّليد

د. إياس يوسف ناصر

حرب المجازر والمقابر ..

حديث القدس

ما العمل في ظل أجواء الفقدان

غسان عبد الله

عن اليوم التالي لحرب غزّة واليوم الذي يليه

سعيد زيداني

الحرب على غزه وتصفية القضية الفلسطينية

ناجى صادق شراب

عار الفيتو

رمزي عودة

جرائم المستعمرة متواصلة

حمادة فراعنة

الاحتلال يواصل جرائمه والقيادات تواصل تصريحاتها .. والالتصاق بالكراسي

إبراهيم دعيبس

اجتماع السبعة : خطاب الاستعداء اجتماع الستة : اعتدال ينقصه الغضب

أحمد رفيق عوض

بمناسبة يوم الأسير: شهادة الأسير عز الدين عمارنة، السجون وعجائبها السبع؟!

وليد الهودلي

استراتيجيات الرد المتوازنة: لعبة شد الحبل بين إيران وإسرائيل على وقع حرب غزة

فادي أبو بكر

الهند والأونروا... بين نهجين: الشراكة التنموية و"عدم التسامح مع الإرهاب"

منال علان

أسعار العملات

الثّلاثاء 23 أبريل 2024 8:39 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.78

شراء 3.76

دينار / شيكل

بيع 5.32

شراء 5.28

يورو / شيكل

بيع 4.02

شراء 3.99

رغم قرار مجلس الأمن.. هل تجتاح إسرائيل رفح؟

%73

%22

%5

(مجموع المصوتين 148)

القدس حالة الطقس