أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 ديسمبر 2023 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

قل لي يا عمي ، "هل هذا حلم أم جد"؟

إسرائيل دولة ديمقراطية ، "استقلت" قبل خمس و سبعين سنة ، و تحتفل بهذا "الاستقلال" كل سنة ، و ليس مهما عمن استقلت ، و ليس مهما منذا الذي كان يحتلها ، فهذه أمور شكلية و هامشية ، و حتى لو ظل جميع سكانها طوال عمرهم يسألون انفسهم هذه الأسئلة حتى اليوم الأخير من أعمارهم دون ان يحصلوا على جواب ، فهي أمور ستظل شكلية و هامشية ، و حين يحاول ساستها التفذلك و التنطع للإجابة ، يكتفون بعبارة : شعب بلا أرض ، لأرض بلا شعب ، و كأن هذا يبرر لهم إقامة دولتهم على أرض بلا شعب ثم اعلان الاستقلال .

دعنا من كل هذه الأمور الشكلية الهامشية ، فلطالما ان الدولة ديمقراطية فيفترض ان تكون تقدمية و علمانية و حضارية ، فماذا عن دينها بحيث يمكن ان يتمتع أي انسان بجنسيتها اذا ما أثبت ان أمه يهودية ؟

- هذا ليس عنصرية كما يمكن ان يتهيأ للبعض ، هذا له علاقة بالنقاء و المحافظة على الأصول و التراث و الأجداد والارباب يهوه و أيل و ياهو والرسل و الاسفار و المزامير و الزبر قبل حوالي ستة ألاف سنة (السنة العبرية الحالية 5784) ، لم تكن الكتابة قد بدأت حتى في أطوارها البدائية ، بل أكثر من ذلك ، من ان إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي أقيمت بقرار الهي .
- و لكن هذا عدا عن انه تلطي وراء حقب سحيقة معظمها خراريف و أساطير ، فهي منافية للعلم و التاريخ والواقع ، و هناك اليوم 194 دولة يعيش فيها ما يناهز ثمانية مليار انسان اكثر من نصفهم ليس له دين ، و البقية من أصحاب الديانات توارثوا دين آبائهم دون ان يسألهم احد عن رأيهم ، على أهمية ان الدين ، أي دين ، هو الاخلاق و المحبة و النزاهة و السلام (يقول المرشد الايراني علي خامنئي ان دينه يحرّم عليه استخدام القنبلة الذرية ، على عكس وزير الآثار من حزب بن غفير المتدين الذي نادى للتخلص من غزة ، قصفها بواحدة من ترسانته النووية) .

و للرد على ديمقراطية الدولة و حضاريتها و تقدميتها ، أفاقت طفلة تم انقاذها من تحت الردم وآثار دماء و غبار على وجهها ، و يبدو انها فقدت اعضاء اسرتها ، تبكي سائلة : "هل هذا حلم أم جد" ؟. تريد من اي كان ان يقول لها أن هذا مجرد حلم كابوسي مفزع ، و حين لم تسمع أحدا يجيبها ، عادت لتكرر السؤال : هل هذا حلم ام حقيقة؟ ، قل لي يا عمي : "هل هذا حلم ام جد"؟ . أما الطفل الذي ظلت الممرضة تحاول إغماض عينيه الميتتين دون جدوى ، كأنه أراد ان يبقيهما مفتوحتان على ديمقراطية الدولة الحرة المستقلة وعلى إسلامية الامة و عروبتها و صدقية أمريكا زعيمة للعالم الحر .
هذا يا ابنتي جد ، و ستعيشين معه ارهاصات نكبة أخرى حتى مطلع القرن القادم ، بعد ان راهن آباء الدولة الديمقراطية الجديدة على نسيان الصغار و موت الكبار ، فعلى ماذا سيراهنون الآن ؟؟؟؟

دلالات

شارك برأيك

قل لي يا عمي ، "هل هذا حلم أم جد"؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.