أقلام وأراء

الأربعاء 29 نوفمبر 2023 2:01 مساءً - بتوقيت القدس

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ، تحية للمقاومة




يصادف يومنا هذا اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بناء على دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1977، للاحتفال في 29 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني (القرار 32/40 ب). 


وفي هذا اليوم أيضا من العام 2015، تم رفع العلم الفلسطيني أمام مقرات ومكاتب الأمم المتحدة حول العالم. واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا برفع أعلام الدول المشاركة بصفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، بما في ذلك علم دولة فلسطين. وقد اقيمت مراسم رفع علم دولة فلسطين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم 30 أيلول/سبتمبر 2015.

في هذا العام تأتي هذه المناسبة في ظل ظروف استثنائية يعيشها الشعب الفلسطيني منذ السابع من اكتوبر ، وفي ظل تزايد المؤامرات لتصفية القضية الفلسطينية وتدمير المشروع الوطني الفلسطيني ، ومحاولات فرض برامج إسرائيلية وأمريكية تسلب الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره.


في هذا العام تأتي هذه المناسبة والشعب الفلسطيني يقدم التضحيات الجسام فقد ودعت غزة أكثر من 20 ألف شهيد أغلبهم من المدنيين والأطفال والنساء، وأصيب أكثر من 35 ألف مدني إضافة لتدمير الالاف من المنازل والمدارس والمساجد والكنائس والمسستشفيات والجامعات ، حيث ير تكب الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 50 يوما المجازر والمذابح وجرائم الإبادة الجماعية في ظل عجز دولي للجم هذا العدوان ووقف إطلاق النار ، وإدخال المساعدات الإنسانية الإغاثية .


في هذا العام تأتي هذه المناسبة والعالم الحر على امتداد الكرة الأرضية يهتف " الحرية لفلسطين " ويعلن نبذه للإرهاب والجرائم غير الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ، ويؤكد رفضه المطلق للنظام العنصري وجرائم التطهير العرقي. فمشاهد الملايين في شوارع واشنطن ولندن وباريس وسائر  عواصم العالم  منتفضين في وجه هذا الإرهاب ومعلنين ضرورة إنهاء الإحتلال فورا يجب إن يتحول إلى إرادة دولية تعترف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، و تلزم إسرائيل إنهاء الإحتلال و تطبيق قرارات الشرعية الدولية والالتزام بقواعد القانون الدولي والدولي الإنساني.

وفي هذا العام أيضا نذكر أنفسنا بأن التضامن العالمي مع قضيتنا العادلة سيبقى غير مكتمل في ظل الإنقسام البغيض ، وهي دعوة لحركتي فتح وحماس باسم دماء الشهداء وتضحيات شعبنا في هذا المنعظف التاريخي لإنهاء هذا الأنقسام فورا وإعلان الوحدة الوطنية .

إن معاناة الشعب الفلسطيني ليست وليدة السابع من اكتوبر ، فالبعض يحاول توصيف التاريخ وكأنه يبدأ من هذا التاريخ الذي أعلنت فيه المقاومة الفلسطينية الحرب على إسرائيل وفق الخرافة الصهيونية التي حاول الاحتلال تسويقها على امتداد العالم ، والحقيقة المطلقة بأن السابع من اكتوبر هو رد طبيعي على جرائم الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا ، وهو انتفاضة في وجه الظلم العالمي للشعب الفلسطيني الذي بدأ منذ وعد بلفور المشؤوم عام 1917 ، وهو حق مشروع ومكفول وفق القانون الدولي لشعب يرزح تحت احتلال منذ عقود طويلة .


السابع من اكتوبر هو نتاج الارهاب الإسرائيلي المتصاعد في فترة الحكومة اليمينة المتطرفة الأخيرة ، هو حصيلة 17 عاما من الحصار والعقاب الجماعي لقطاع غزة في ظل صمت دولي معيب على معاناة غير إنسانية وغير أخلاقية يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني . وهو رد طبيعي على الاعتداء المتواصل على المسجد الأقصى المبارك والمقدسات كافة ، والإرهاب غير المبرر ضد الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.


الاحتلال يولد المقاومة ، قاعدة طبيعية لا جدال فيها ، فكيف لأي إنسان حر صاحب قضية عادلة أن يتنازل عن قضيته وأرضه وحقوقه ، ولأجل ذلك كفل القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان الحق في المقاومة "كما ورد في المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر في 26 أغسطس/آب 1789، فإن "مقاومة القمع هي حق أساسي:

كذلك  يعد حق تقرير المصير حقاً ثابتاً في القانون الدولي، ومبدأ أساسي في ميثاق الأمم المتحدة، والتي في قرارها رقم 1514 لـ "إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة"، بتاريخ 14 ديسمبر/ كانون الأول 1960، أكدت بصفة صريحة أنه "لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، ولها بمقتضى هذا الحق أن تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعي بحرية إلى تحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي".


ويشمل هذا الحق القضية الفلسطينية، وهو ما يؤكده القرار الأممي 3236، بتاريخ 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1974، والذي نص على أن الأمم المتحدة "تعترف كذلك بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه بكل الوسائل وفقاً لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه (...) وتناشد جميع الدول والمنظمات الدولية أن تمد بدعمها الشعب الفلسطيني في كفاحه لاسترداد حقوقه، وفقاً للميثاق".


وقبل هذا، وفي عام 1970، أصدرت الأمم المتحدة القرار رقم 2649 بـ "إدانة إنكار حق تقرير المصير خصوصاً لشعوب جنوب افريقيا وفلسطين"، والذي ينص بالحرف على أن الجمعية العامة "تؤكد شرعية نضال الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية، والمعترف بحقها في تقرير المصير، لكي تستعيد ذلك الحق بأية وسيلة في متناولها".


كما أكدت الجمعية العامة على شرعية المقاومة المسلحة الفلسطينية، أيضاً في قرارها بتاريخ 4 ديسمبر/ كانون الأول 1986، والذي ينص "على شرعية كفاح الشعوب من أجل استقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، والتحرر من السيطرة الاستعمارية والفصل العنصري والاحتلال الأجنبي بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح".


وفي نفس السياق، تؤكد كل من اتفاقية لاهاي واتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بحماية أسرى الحرب، على شرعية حمل السلاح لمقاومة المحتل. وأضفت اتفاقية جنيف صفة "أسرى الحرب" على أعضاء حركات المقاومة المنظمة "التي تعمل داخل أرضها أو خارجها وحتى لو كانت هذه الأرض واقعة تحت الاحتلال"، وهذا ينطبق على المقاومة الفلسطينية.


في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ، تحية للمقاومة الفلسطينية ونضالها المشروع من أجل الحرية والاستقلال وبناء الدولة ، تحية للمقاومة الفلسطينية التي استطاعت فرض الهدنة الإنسانية بعد عجز المجتمع الدولي على فرضها، تحية للمقاومة التي فرضت إدخال المساعدات الإنسانية والوقود بعد عجز الجمعية العامة ومجلس الأمن على تنفيذ قراراتهم ، تحية للمقاومة التي استطاعت تحرير الأطفال والنساء من سجون الاحتلال. تحية للمقاومة التي أعادت القضية الفلسطينية إلى مكانتها كأولوية عالمية كما يجب أن تكون بعد محاولات طويلة لتذويب القضية .


ستبقى المقاومة الأمل من أجل استعادة حقوقنا المشروعة ، وسنبقى دعاة سلام إذ ما أراد الاحتلال السلام العادل والشامل على أساس المبادرة العربية للسلام وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وهي دعوة للعالم بأسره لأنهاء أبشع احتلال عرفته البشرية وإنقاذ العالم والأطفال من الحروب والدمار ، وبناء مستقبل أفضل في عالم أفضل ، وكلمة السر  هي إنهاء الاحتلال في فلسطين ، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، وإلا سيكتوي العالم بأسره باستمرار الحرب والدمار.

دلالات

شارك برأيك

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ، تحية للمقاومة

المزيد في أقلام وأراء

سباق مع الزمن

حديث القدس

عندما تمتزج المساعدات بدماء الجوعى...!

عطية الجبارين

الرعب الاسرائيلي من إقامة دولة فلسطينية

نهى نعيم الطوباسي

ما يحدث في غزة وصمة عار على ضمير الإنسانية

سري القدوة

لا جديد من طرف الفصائل الفلسطينية

حمادة فراعنة

المرأة الفلسطينية والأمم المتحدة في اذار

دلال صائب عريقات

القتل البطيء في السجون والقتل السريع بمخيمات الاعتقال بغزة

المحامي زياد أبو زياد

غزة توجه ضربة قوية لاسطورة الرجل الابيض ..

أحمد صيام

مجزرة "الطحين" ...فشل عسكري وأهداف سياسية

راسم عبيدات

مجزرة الرشيد ... إمعان في حرب الابادة

حديث القدس

غزة الوجع مرة أخرى ....

يونس العموري

مفاعيل “انتفاضة ثالثة” في الضفة الفلسطينية

أسعد عبدالرحمن

حكومة اشتية الأقل حظًا

بهاء رحال

"الصهيونية" درع أوروبا

سوسن الابطح

في موسكو يتجدد الحوار

حديث القدس

أمريكا تقنن تبرعاتها وتُقصي "الاونروا" وتجرعها السم تنقيطا

سامي مشعشع

مَن يقرر مستقبل وجغرافيا اليوم التالي للحرب؟

المحامي أحمد العبيدي

تصريحات بن غفير وسموتريتش.. ذخيرة سياسية وقانونية في أيدي الفلسطينيين

فادي أبو بكر

حرية الاختيار الفلسطيني

حمادة فراعنة

انصياع للمطلب الأمريكي أم استجابة لدعوة المقاومة؟

وسام رفيدي

أسعار العملات

السّبت 02 مارس 2024 11:43 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.6

شراء 3.57

يورو / شيكل

بيع 3.91

شراء 3.87

دينار / شيكل

بيع 5.02

شراء 5.0

هل يمكن أن تحقق العملية البرية الإسرائيلية في قطاع غزة أهدافها؟

%16

%77

%7

(مجموع المصوتين 155)

القدس حالة الطقس