الجيل الذهبي لا يمكن نسيانه و في الماضي لم نكن نفكر في الوقت، ولم نكن ننظر إلى ما سيحدث. كنا نشعر بقلوبنا أكثر من ذي قبل، وكنا نرى في العيون ما تحويه؛ هل هو حزن أم سعادة. كنا نشعر بأن الوقت لا قيمة له إلا ونحن مع المقرّبين منا، نراعي مشاعرهم، ونراعي ما يشعرون به، ونهتم لألمهم وحزنهم، ونهتم بما يفكرون فيه. كنا نراعي القلوب والمشاعر بشكل كبير.
كنا، عندما يغيب فرد من الأسرة، نترقّب قدومه بلهفة كبيرة. وكنا لا نستطيع أن نرى العالم ونحن في منازلنا، فلم نكن نراقب العالم ونراه كما يحدث الآن. كانت القناعة شيئًا أساسيًا في حياتنا، أما الآن فلم يعد لها القيمة نفسها.
كنا نستمع إلى أغاني أم كلثوم وعبد الحليم حافظ بشغف وشوق كبيرين لكي نحب ونشعر بلذة الحب، أما الآن فنحن نشاهد المشاهير لا لكي نتعلم منهم الحب، بل لكي نلغي قلوبنا وننشغل بحب الثروة، ولكي نزيد عدد السلع التي نشتريها في حياتنا، ونحدّد قيمتنا من خلال عددها.
كنا نبكي ونتألّم ونعاني عند موت المقرّبين منا، أما الآن فيتم تعليمنا كيف نلغي مشاعر الشوق واللهفة والحزن، وكيف نعيش دون حزن، وكأن الحزن مرض أو تعلّق، وليس شعورًا طبيعيًا لأن لديك قلبًا. ويتم تعليمنا أن قلوبنا مريضة فقط لأنها وفية لمن تحب، وصادقة معه، ولا ترى سواه.
ويتم تعليمنا كذلك الدخول في حروب وصراعات بين الرجل والرجل، أو بين الرجل والمرأة. ويتم تغيير عقولنا وبرمجتها بطريقة تفقدها إنسانيتها، كما تُرسَّخ ثقافات نفسية وفكرية واقتصادية تؤثر في العقول والقلوب بشكل يفقدها الإنسانية التي خلقها الله عليها.
لقد مرّ الرسول ﷺ بحزن شديد عند وفاة زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ووفاة عمّه، حتى سُمّي ذلك العام بـ عام الحزن بسبب شدّة الحزن فيه.
لذلك، في الجيل الذهبي، كنا نرى كل شيء بحب وشغف، أما في زمننا هذا فالأمر مختلف؛ إذ يتم إفقادنا هويتنا التي خلقنا الله عليها، وذلك بحجة البحث عن القوة، وكأن قيمتها أكبر من قيمة القلوب والعقول.





شارك برأيك
مشاركتي في الكتاب الجماعي الجيل الذهبي،، الجيل الذهبي لايمكن نسيانه