ג 01 אוג 2023 10:05 am - שעון ירושלים

اجتماع الفصائل ... مدماك آخر في حائط القطع

حمدي فراج

في قراءة سريعة ، غير متسرعة ، لاجتماع أمناء الفصائل ، كان هناك رابحون و خاسرون ، و من ابرز الرابحين كانت السلطة الفلسطينية صاحبة الدعوة ، و حركة الجهاد الإسلامي التي غابت مع سبق الإصرار لكن بدون ترصد ، اذ قرنت حضورها باطلاق سراح المعتقلين السياسيين ، و هو مطلب متواضع لا يستقيم الإبقاء على حبسهم مع أي حد من حدود ما يسمى بالوحدة الوطنية ، و قد وصل الامر "بالقيادة العامة" في محاولتها التوسط بين السلطة والجهاد المطالبة باطلاق بعض هؤلاء المعتقلين و ليس كلهم ، وان الجهاد وافقت على اطلاق هذا البعض .


كان ينبغي على فصائل مقاومة كالجبهة الشعبية مقاطعة الاجتماع بمجرد تبرير السلطة لاعتقال هؤلاء المناضلين بانهم جنائيون ، ان عدم الاكتفاء باعتقالهم ، بل محاولة إضفاء الجنائية والاجرامية على نضالهم يكفي للتأكد من ان الاجتماع ذاهب في اتجاه مغاير لما أمل البعض منه و تمنى ، بمن في ذلك أبناء كثيرون من حركة فتح ، التي تمنت في قرارتها ان يتم انقاذها من مأزقها التي ابتليت به عشية التوقيع على اتفاقية السلام قبل ثلاثة عقود .


فازت الجهاد لانها غابت ، متماهية بذلك مع بقية مواقفها العقدية والمبدئية ، و فازت السلطة للتمكنها الجهر بمواقفها التي لطالما حاولت تمويهها ، جهرت امام الأمناء بكل شيء تقريبا ؛ لا مكان في منظمة التحرير لمن لا يعترف بالشرعية الدولية ، لا للكفاح المسلح او أي كفاح غير سلمي ، و لا قانون في الدولة الا قانون واحد و كذلك السلاح ، دون ان يكون هناك أي دولة بعد . اما القضايا الثقيلة موضوع الخلاف كالاعتراف بإسرائيل و التنسيق معها او حتى موضوع الانتخابات ، فهي ليست الا جدل عقيم لا محل له في النقاش.


أين حركة حماس من هذا المعمان ؟ لم يكن حضور حماس امرا مستغربا ، خاصة بعد اللقاء التركي ، و يرى البعض في شقها السياسي "التركي وغيره" انه يمارس مع إسرائيل بالسر ما تمارسه فتح و السلطة بالعلن ، لكن حضورها اجتماع الفصائل قد يشعل ضوءا أحمر لدى الجهاد ، فهذه ليست المرة الأولى التي تتخلى فيها عنها و تتركها وحيدة فريسة براثن و نواجذ الاحتلال رغم الخطاب الإعلامي الديني الاسلاموي الذي يتحفون به آذان بسطاء الناس فلسطينيين و عرب ومسلمين ، ما قد انطلى ربما على حزب الله الذي كان له الأثر الأكبر في تقريب الحركة من سوريا قبل اقل من عام .


فازت أيضا فصائل اليسار اليميني التي تريد في المقام الاول الإبقاء على امتيازاتها و مخصصاتها ، فهؤلاء كأولئك الذين قالوا لعلي : قلوبنا معك و سيوفنا عليك . اما فصائل اليمين اليساري ، فهؤلاء كانوا سعداء بغياب الجهاد ، و كم تمنوا لو غابت الشعبية و حماس أيضا ، هؤلاء مصلحتهم الوحيدة اليوم هو الإبقاء على الانقسام ، الذي بدا واضحا انه قد تعمق اكثر من السابق ، و به يكون مدماكا آخر قد ارتفع في حائط القطع مع الجماهير .

תגים

שתף את דעתך

اجتماع الفصائل ... مدماك آخر في حائط القطع

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.