ב 03 יול 2023 3:42 pm - שעון ירושלים

في ظل التحديات الاقليمية : قطاع غزة يسعى لتجنب الفوضى ويبحث عن الاستقرار

منير الغول

لا يمكن الحديث عن هدوء متواصل ومستمر لفترة طويلة من الزمن في قطاع غزة او تصويره على انه بقعة جغرافية امنة لطالما استمرت التحديات الاقليمية المحيطة بالقطاع وفي مقدمتها الحصار الاسرائيلي الخانق الذي يؤثر على اقتصاد القطاع وحياة المواطنين الاجتماعية والقاء الانقسام السياسي بظلال سوداء على مجمل الحالة الفلسطينية اضافة لعدد من المؤثرات الخارجية التي تحيط باسرائيل كونها مصدر القلق الرئيسي في منطقة الشرق الاوسط ..


تدفع هذه القضايا بقطاع غزة الى ساحات مواجهة جديدة مع الاحتلال الاسرائيلي مثلما حصل في الحرب الاخيرة التي شنتها اسرائيل على الجهاد الاسلامي وهي الحرب القصيرة التي اكد خلالها مواطنو قطاع غزة بما فيهم الحركات والفصائل الوطنية والاسلامية ان مصلحة قطاع غزة اليوم هي في توفير الامن والهدوء والاستقرار والابتعاد عن اي فوضى محتملة قد تحدث جراء التحديات المفروضة على القطاع ، فالحصار الاسرائيلي وخنق القطاع مبرر لاشعال فتيل أزمة جديدة وعدم وجود فرص عمل ورزوح  الالاف من سكان القطاع تحت خط الفقر قد يتسبب بانفجار في اي لحظة بينما الانقسام السياسي مبرر لنشوء مزيد من الحركات والتوجهات لطالما لا يوجد اجماع على مبدأ او فصيل او عقيدة واحدة رغم السيطرة والاغلبية الدينية المسلمة في القطاع كون عقيدة الدين الاسلامي الحنيف هي الرابط الاساسي الذي يجتمع عليه مواطنو القطاع ..


ثمة امور مهمة في هذا الطرح الذي نسعى من خلاله رصد امكانية حدوث فوضى جديدة في القطاع حيث تبدو مشكلة غلاء وارتفاع الاسعار وعدم توفر فرص للعمال احد اهم واكبر المؤشرات لاندلاع موجات من ردود الفعل او الاعتصام او التظاهر ضد ما يصفه مواطنو غزة بحرب اقتصادية تستنزف قوتهم وحياتهم وتقضي على رفاهية اطفالهم اضافة لنظام الحكم المتشدد من قبل حكومة حماس وعدم قدرة المواطنين للتعبير عن آرائهم وتوجهاتهم وممارسة حياتهم الديمقراطية بشكل حر وبالتالي تفرض هذه التعقيدات امكانية كبرى لحدوث فوضى في قطاع غزة ، لكن هذه المؤشرات الخطيرة تجابه حاليا بحرص كبير من قبل المواطنين على استمرار العيش بهدوء بعيدا عن ردات الفعل والمؤثرات التي من شأنها ان تتسبب بازمات يعتبر القطاع في غنى عنها وامثلة ذلك ما جرى في لبنان التي تتعدد فيها التوجهات والميليشيات المسلحة وايران التي تنتهك حقوق الانسان بشكل كبير ..


غزة لا يمكن ان تكون في يوم من الايام كلبنان او ايران او اي قطر عربي من الاقطار التي شهدت ثورات الربيع العربي وللحفاظ على وضع القطاع بعيدا عن اي ثورة سواء كانت ربيعية او صيفية ..وطنية او دينية ..اقتصادية او اجتماعية فان المطلوب من الحكومة والمؤسسات هناك استخلاص كافة الدروس والعبر من المشاكل والازمات الاقليمية التي حدثت في الشرق الاوسط خلال السنوات الاخيرة والعمل بشكل جدي على توفير حياة آمنة وهادئة لمواطني القطاع تقود في المستقبل الى استقرار متواصل لكن نافذة المقاومة في ضوء ما يحصل حاليا من استهدافات في الضفة الغربية والقدس تبقى مشرعة لامكانية حدوث مواجهة جديدة في القطاع نظرا لتهديدات الفصائل والحركات الاسلامية بضرورة الرد على الممارسات الاسرائيلية ..


في هذا المشهد تحديدا قد لا تحدث فوضى او ازمة داخلية في القطاع وانما تتاثر المنطقة لربما بنتائج حرب او مواجهة قصيرة الامد ، لكن رغم هذه التهديدات نرصد في الاونة الاخيرة تحركات دبلوماسية وسياسية عديدة لتوفير الهدوء والاستقرار في قطاع غزة وتشارك فيها حماس نفسها وهذا مؤشر على رغبة حكومة حماس على جلب الامان للمواطنين وحمايتهم من الحروب والمواجهات وهذا الامر قد يدفع بتسهيلات اسرائيلية جزئية تحقق حدا  معينا من الهدوء لكن ذلك لا يعتبر كافيا لتجنيب قطاع غزة فوضى امنية او سياسية او ازمة اجتماعية او اقتصادية تؤثر على حياة المواطنين بشكل سلبي كبير ومن هنا فالجهد المحلي وحده من قبل الحكومة التي تدير شؤون قطاع غزة لا يعتبر كافيا ويجب اسناده بجهود عالمية ودولية وعربية لتحقيق الهدف المنشود وهذا يؤكد ان مشاكل القطاع قد تبقى جاثمة على صدور المواطنين لسنوات طويلة ..


في الختام نقول ان قطاع غزة يعيش رغم كل المؤشرات الايجابية تحت  حالة من الرفض الشعبى للسلوكيات التى تقوم بها حركة حماس وخصوصا ما يتعلق بالضرائب المبالغ فيها والتي لا تتناسب مع حجم المستوى المعيشى للمواطن الفلسطينى فى قطاع غزة، وهو امر يضاف الى الفوضى التي تسود سوق السلع الاستهلاكية والتجارية حيث يتفنن التجار في رفع الاسعار الامر الذي يؤرق حياة المواطنين ويحد من فرص حصولهم على عيش كريم وبالتالي فهذه الزاوية الخطيرة قد تتسبب بفوضى اذا ما اراد المواطنون التصدي لها مطالبين بتحسين ظروفهم المعيشية الصعبة واذا لم يتم قراءة الخارطة المعتمة والمظلمة في قطاع غزة بعقلانية  فان كارثة كبرى ستلوح بالافق وتكون نتائجها اكثر تدميرا من نار  الحروب ، فهل يستمر الاستقرار والهدوء رغم الظلم والاجحاف الكبير بحق المواطنين ام ان الانفجار قادم لا محالة ؟

תגים

שתף את דעתך

في ظل التحديات الاقليمية : قطاع غزة يسعى لتجنب الفوضى ويبحث عن الاستقرار

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.