جنين –"القدس" دوت كوم- علي سمودي – تتعدد الصور والمواقف والأحداث، في رحلة حياة الأسير سامر قاسم محمد (44 عاماً)، والذي دخل في شهر تشرين الثاني الماضي عامه الــ20 خلف قضبان سجون الاحتلال، الذي فرق شمله عن أسرته وأطفاله الثلاثة الذين قضوا سنوات عمرها على بوابات السجون، محرومين من عناقه ووجودهم لجانبهم، كما توفي والديه قبل أن تتحقق أمنيتهما والفرح بحريته والعيش في كنفه، ومع دخول العام الجديد، فإن عائلته، ما زالت تنتظر عودته وكسر القيد.
في قرية كفر قليل قضاء نابلس، أبصر الأسير سامر النور، عاش وتعلم في مدارسها ثم أكمل المرحلة الإعدادية في مدارس نابلس، وبعد دخول السلطة الوطنية عام 1994، انخرط في صفوف الأجهزة الأمنية، تزوج وأسس عائلة ورزق بثلاثة أبناء وهم: ربحية 22 عاماً، وحمد 21 عاماً، ومجدي 19 عاماً.
بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، أدرج الاحتلال اسم سامر ضمن قوائم المطلوبين مع شقيقه حازم،
ويقول ابن شقيقته خليل سلمان لـ"القدس" دوت كوم،: "تحولت حياة العائلة لمعاناة وجحيم وكوابيس رعب، في ظل تكرار مداهمات الاحتلال لمنزلها، وحملاته التعسفية التي يرافقها التدمير والتخريب والتهديد باغتيالهما، للضغط عليهما لتسليم أنفسهما".
ويضيف: "في كل مداهمة، وعندما لم يكونوا يعثرون على سامر، ينكلون بالعائلة ويخربون كل ممتلكاتها وسط التهديد، وفي إحدى المرات، رافقت المداهمة جرافة عسكرية، للتهديد بهدم المنزل، لكنهم لم ينالوا من عزيمة سامر، الذي تمرد وواصل مشوار التحدي والمقاومة حتى تمكنوا من رصده واعتقاله".
يروي خليل، أن عيون الاحتلال لم تتوقف عن رصد وملاحقة سامر، وعندما تسلل فجر تاريخ 9/11/ 2002، لمنزل عائلته للاطمئنان عليها بعد انقطاع طويل، فوجئت بالوحدات الخاصة تحاصر المنزل بدعم وإسناد تعزيزات عسكرية كبيرة تمكنوا من اعتقاله، وعندما شاهدتهم والدته أغمي عليها، فكبلوه واقتادوه معهم دون السماح لها بوداعه.
ويضيف: "اقتادوه للتحقيق العسكرية في زنازين سجن بيتح تكفا، التي قضى فيها معزولاً وتحت التعذيب أربعة شهور، عانى خلالها من العذاب ومرارة السجن والسجان، ومنع من لقاء المحامي التي كانت تجهل أي معلومات عنه".
ويكمل: "بعدها نقل إلى جلبوع وتنقل مابين السجون الإسرائيلية، ونزل للمحاكم العسكرية عدة مرات وحكم عليه السجن الفعلي لمدة 40 عامًا و10 أيام، بتهمة مقاومة الاحتلال".
عندما اعتقل سامر، ترك طفله حمد بعمر عام ونصف، بينما ربحية كانت بعمر عامين ونصف، أما طفله مجدي، فقد كانت والدته حاملاً به، وبكت كما يفيد خليل، "بلوعة وحسرة عندما أبصر مولدها النور، في غياب والده وعدم وجوده لجانبها".
ويضيف: "عاقب الاحتلال سامر، بمنع مولوده مجدي من زيارته، ولم يتمكن من رؤيته إلا بعد خمسة سنوات، وكانت لحظات محزنة ومؤلمة، بسبب سياسات الاحتلال الظالمة، ومما زاد الأمر صعوبة، عدم تقبل الطفل لوالده في البداية، بينما كانت كلمات شقيقته وشقيقه الأولى سجن ووالدي أسير".
ويكمل: "مع تكرار الزيارات، ارتبط الطفل بوالده وتعرف عليه تدريجياً حتى أصبح يقبله ومتعلق به كثيراً، لكن غياب محمد أثر على أطفاله وأحزنهم كثيراً، فكلما كبروا يزداد ألمهم ووجعهم".
بدعم والدها وأسرتها، تابعت كريمة الأسير ربحية، دراستها وتعلميها، فأنهت الثانوية العامة بنجاح، وعندما تزوجت لم تشعر بفرحة كل عروس، لأن والدها لم يحضر ويشاركها أفراحها وأهم المحطات في حياتها من طفولتها وتخرجها حتى زفافها، وإنجاب طفلتها مريم الحفيدة الأولى للأسير التي ما زال لا يعرفها إلا من خلال الصور، أما نجله حمد فما زال يعيش الحزن والألم كلما خطى مرحلة حياته.
ويقول خليل: "التزام بتوجيهات والده، وأكمل دراسة المراحل بنجاح، انتسب لجامعة الاستقلال وتخرج منها، لكنه حزين دوماً، فقد كان يتمنى أن يكون والده لجانبه، ويشاركه تلك الفرحة الكبير ليعتز به، فهذا فخر كبير لوالده حتى وهو خلف القضبان، وقد أهدى نجاحه وتخرجه لوالده الذي يتمنى له أن يتحرر قريباً ويشاركهم أفراحهم".
ويكمل: "مجدي الابن الثالث، فهو الأكثر حزناً، لأنه لم ينام لحظة بحضنه والده، وعندما أبصر النور كان غائبا في السجون، وقد تحلى بروح التحدي والنجاح، أنهى الثانوية العامة، وما زال يكافح والتحق بعدة دورات مهنية ليحصل على شهادة في مهنة يحبها".
في سجن نفحة، استقبل الأسير سامر العام الجديد، بروح التحدي والصمود رغم المرض والمعاناة، ويوضح خليل، أن ظروف الاعتقال وواقع السجون المأساوي، أثر على صحة سامر، فأصبح يعاني من مشكلة تعفن في منطقة الكلى، ورغم تعرضه لمضاعفات، أهملت إدارة السجون علاجه، ورفضت عرضه على طبيب مختص، وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة لتحديد مرضه ووضعه الصحي، وعالجته بالمسكنات.
وأضاف: "قدم العشرات من الطلبات مطالباً بعلاجه، لكن الاحتلال ما زال يرفض، فهو بحاجة إلى إجراء فحوصات شاملة من أجل تزويده بالدواء المناسب، ونناشد المؤسسات الإنسانية متابعة قضية إدخال طبيب مختص له، من أجل الكشف والاطلاع عن وضعه الصحي لعلاجه فورًا".
وأكمل: "رغم حالته الصحية، شارك سامر في كافة معارك الأسرى، خاصةً الإضراب المفتوح عن الطعام الذي استمر لمدة 42 يوماً على التوالي في شهر نيسان، للمطالبة بحقوقهم من إدارة السجون".
وتابع: "رغم مرضه ومعاناته من مضاعفات، واحتياجه الماس للسوائل بشكل مستمر ودائم، إلا أنه كان أسيراً وطنيًا ومقاوماً، قاوم بمرضه للمطالبة بتوفير احتياجاتهم خلف القضبان".
خلال رحلة اعتقاله، أكمل سامر تعليمه، وحصل على الثانوية العامة، وانتسب لجامعة القدس المفتوحة عام 2020، تخصص اجتماعيات، وما زال يتابع تعليمه للتخرج بشهادة البكالوريوس.
وعلى مدار السنوات الماضية، صمدت والدة سامر ربحية على بوابات السجون، ويقول خليل: "أحبته أكثر من روحها وحياتها، ورغم المرض واظبت على زيارته، وبقيت تقارع الاحتلال والسجانين وهي تتنقل بين السجون على أمل حريته".
ويضيف: "توفيت قهراً وحزناً عام 2008، وتأثرت وحزنت كثيراً، لشطب اسمه من صفقات التبادل والإفراجات، وكان لرحيلها تآثير كبير على سامر الذي فجع مرة آخرى، برحيل والده عام 2013، قبل أن يتحقق حلم عمره بحريته".
ويكمل: "شكل غيابه وجع كبير لأسرته التي لم تعرف طعم الفرح في كافة المناسبات، وبكت والدته ولم تشعر بطعم السعادة عندما تزوج أبنائها محمد وبراق وشقيقته الصغرى خلال اعتقاله، وما زال الجميع حزين بعدما أصبح عماً وخالاً، وسجون الاحتلال تسرق شبابه وحياته".
ويستدرك: "في العام الجديد، ما زلنا نتمسك بالأمل، وننتظر بصبر وعلى أحر من الجمر، حرية خالي ليجمع شمله مع أولاده الذين صبروا وصابروا ونجحوا وتخرجوا وفاءاً لوالدهم".





שתף את דעתך
الأسير سامر عواد: رحلة معاناة وصبر بانتظار فجر الحرية