ש 24 דצמ 2022 7:15 am - שעון ירושלים

"مقام يوسف".. ورقصات الجلاد فوق دماء الضحية

نابلس – "القدس" دوت كوم - تقرير: عماد سعادة – في الوقت الذي كان فيه مئات المستوطنين المتطرفين يرقصون ويغنون ويلهون على وقع الموسيقى الصاخبة داخل "مقام يوسف" في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس، فجر الخميس الماضي، كان والد ووالدة الشهيد أحمد عاطف دراغمة (23 عامًا) يودعان بكل لوعة وحزن وحسرة فلذة كبديهما، الذي قضى برصاص جنود الاحتلال خلال المواجهات، ويطبعان قبلاتهما الأخيرة على جبهته المضرجة بالدماء.


مشهدان متناقضان يعكسان واقعًا مريرًا، قوامه مجتمع "ضحية"، يتعرض للذبح والظلم الهوان، وآخر "جلاد" يمارس ساديته، ويتفنن في تعذيب ضحيته إلى أبعد الحدود وهو فرح وسعيد بما تقترف يداه.


تعمد الاحتلال وأدواته نشر مقاطع مصورة للمستوطنين وهم يحتفلون ويرقصون ويتناولون المأكولات والحلوى والمشروبات، وبينهم جنود يربتون على اكتافهم ويشاركونهم الاحتفال، ويفسر كثيرون ذلك بأنه يأتي من باب الإمعان في استفزاز مشاعر الفلسطينيين، والتأكيد لهم بأنهم هم الرابحون في جولات المواجهة، وانهم أصحاب القوة المكان والسيادة، وأن الجيش لن يتوان عن توفير كل أشكال الحماية والدعم والرعاية للمستوطنين بما ينسجم مع عنوان المرحلة القادمة.


ويسود اعتقاد لدى الكثيرين بأن رقصات المستوطنين وقهقهاتهم قد تعالت أكثر، فأكثر، بعد أن عرفوا أن جيشهم قتل أحد الشبان الفلسطينيين خارج أسوار مبنى "مقام يوسف" الذي يحتشدون داخله، وأن عددًا آخر من المواطنين قد أصيبوا بجروح بينهم من هم بحالة الخطر، وأن السكان الفلسطينيين المحيطين بالموقع قد اختنقوا بالغازات المسيلة للدموع.


كان مشهد وداع الشهيد دراغمة من قبل والديه وأقربائه وهو مضرجًا بدمائه في المستشفى مفجعًا ومؤثرًا للغاية، فقد ألقت والدته بجسدها فوق الجثمان، تحتضنه وتطبع على وجنتيه قبلتها الأخيرة، وكذلك فعل والده (الذي قضى 14 عامًا في سجون الاحتلال)، وقال بكل ثبات وصبر بأن الله يختار شهداءه من بين بني البشر، مؤكدًا "إننا نحن الأموات وهم الأحياء". وأضاف أن ابنه "كان السند والرفيق، وأنه مؤدب وخلوق وقد طلب الآخرة ونال ما يتمناه".


ويعد الشهيد دراغمة، واحدًا من عشرات الشهداء الفلسطينيين الذين ارتقوا أو جرحوا في معارك "مقام يوسف"التي لا تنتهي.


وتكشف تصرفات المستوطنين واحتفالاتهم الصاخبة داخل قبر يوسف عن زيف ادعاء الاحتلال بأن المستوطنين إنما يأتون إلى "مقام يوسف" من أجل التبرك به وإقامة الصلوات التلمودية فيه، إذ أن الرقص والاحتفال بالمناسبات الشخصية كأعياد الميلاد وحفلات الخطوبة وتناول الكحول لا ينسجم وهذه الإدعاءات المغلفة بالدين.


وجاء اقتحام "قبر يوسف" هذه المرة متزامنًا مع اعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية المكلف، "بنيامين نتنياهو" عن نجاحه في تشكيل الحكومة وإبلاغه الرئيس الإسرائيلي بذلك، وهو أمر ينذر بأن القادم أسوأ.


وتشير كل المعطيات إلى أن حكومة الاحتلال القادمة ستكون من أشد الحكومات الإسرائيلية تطرفَا وعنصرية منذ نشوء الدولة العبرية، وذلك نظرًا لتركيبة الحكومة التي ستضم مستوطنين متشددين ومتطرفين أمثال "بن غفير" و "سموتريتش" وما في جعبة هؤلاء المستوطنين من أفكار تعتبر بمثابة برميل بارود قد يشعل المنطقة برمتها.


وقد أقرت اتفاقية "أوسلو" الموقعة عام 1993 حقّ اليهود بالوصول إلى "مقام يوسف" وإقامة طقوسهم الدينية فيه رغم وقوعه داخل مدينة نابلس التي هي منطقة (أ) ومن المفترض خضوعها كليا للسيطرة الفلسطينية.


وفي كل مرة يقتحم فيها المستوطنون "قبر يوسف" بحماية من قوات الاحتلال، تندلع مواجهات عنيفة ما بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال في هذا الموقع  المتنازع عليه.


ويقر مسؤولون وباحثون وخبراء فلسطينيون بأن هذا القبول الفلسطيني المتعلق بقبر يوسف كان خطأً كبيرًا استغله المستوطنون المتدينون والمتطرفون لمحاولة السيطرة على المكان وتثبيته كموقع ديني يهودي وجعله شوكة في حلق المدينة وسكانها.


وكان الاحتلال قد بسط سيطرته على "قبر يوسف" عند احتلال نابلس في حزيران 1967، وتحول الموقع إلى مزار للمستوطنين يقيمون فيه طقوسهم التلمودية باستمرار، وفي عام 1986 أنشأ الاحتلال فيه مدرسة يهودية لتدريس التوراة، وفي عام 1990 تحول القبر إلى نقطة عسكرية يسيطر عليها جيش الاحتلال.


 ويؤكد الفلسطينيون أن "مقام يوسف" هو مبنى إسلامي ومسجل لدى الأوقاف، ويضم ضريح أحد الأولياء الصالحين، فيما يزعم الإسرائيليون أن المبنى يضم رفاة النبي يوسف عليه السلام، والتي أحضرها بنو إسرائيل معهم لدى خروجهم من مصر.

תגים

שתף את דעתך

"مقام يوسف".. ورقصات الجلاد فوق دماء الضحية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.