أقدمت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على خطوة مثيرة للجدل بإعادة تصنيف عدد من قتلى وجرحى الجيش الأمريكي الذين سقطوا خلال المواجهات العسكرية مع إيران. وأثارت هذه الخطوة انتقادات حادة داخل الأوساط السياسية في الولايات المتحدة، وسط اتهامات للوزارة بمحاولة تقليل وضوح التكلفة البشرية الحقيقية لهذه الحرب المستمرة.
ووفقاً لتقارير صحفية، فقد تم نقل بيانات الضحايا من مسمى عملية 'الغضب الملحمي'، وهو الاسم الرسمي الذي أطلقته إدارة الرئيس دونالد ترامب على الحرب، إلى تصنيف جديد يحمل اسم 'عمليات الطوارئ الخارجية'. ويرى مراقبون أن هذا التغيير قد يهدف إلى فصل الخسائر عن العملية العسكرية المباشرة وتوزيعها على فئات إدارية أخرى.
بدأ السجال في أروقة الكونغرس الأسبوع الماضي عقب ملاحظة حذف أربع حالات وفاة لجنود أمريكيين من قاعدة بيانات نظام تحليل الخسائر الدفاعية بشكل مفاجئ. وشملت الحالات المحذوفة ثلاثة جنود لقوا حتفهم في هجوم صاروخي باليستي استهدف قاعدة أمريكية في الأردن منتصف يوليو الجاري، بالإضافة إلى جندي رابع قتل في هجوم بمسيرة داخل العراق.
وبرر البنتاغون هذا الحذف الأولي بأنه نتج عن 'خلل مؤقت' في معالجة البيانات الرقمية، مؤكداً أنه لا توجد نوايا لإخفاء الحقائق عن الرأي العام. ومع إعادة إدراج الأسماء لاحقاً، تفاجأ المتابعون بالكشف عن 207 إصابات إضافية لم يسبق الإعلان عنها، مما زاد من حالة الشكوك حول دقة التقارير الصادرة عن وزارة الدفاع.
وتشير البيانات المحدثة إلى أن الفئة الجديدة من التصنيف تشمل الخسائر التي وقعت في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران. وكانت تلك الفترة قد شهدت محاولات دبلوماسية للتوصل إلى تسوية تفاوضية، إلا أن المحادثات انهارت لاحقاً مما أدى إلى استئناف العمليات العسكرية بوتيرة أشد.
تزامن الكشف عن هذه البيانات مع جلسات استماع في الكونغرس، حيث دافع وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عن طلب تمويل إضافي. وأكد المسؤولون العسكريون أن تكلفة العمليات الحربية منذ انطلاقها في فبراير الماضي قد تجاوزت حاجز 37 مليار دولار، مما يضع ضغوطاً إضافية على الميزانية الفيدرالية.
من جانبها، تصر إدارة الرئيس ترامب على أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً على الطاولة قبل التوجه نحو أي تصعيد عسكري شامل وجديد. ونفت الإدارة بشكل قاطع التقارير التي تلمح إلى أن التهدئة المؤقتة السابقة كانت ناتجة عن نقص في مخزون الأسلحة الدفاعية لدى القوات الأمريكية في المنطقة.
تغيير تصنيف الأفراد داخل السجلات العسكرية قد يترتب عليه آثار طويلة الأمد تشمل الرعاية الصحية والمزايا الحكومية واستحقاقات أسر القتلى.
ولم تقدم وزارة الدفاع حتى الآن تفسيراً مفصلاً حول الأسباب الجوهرية لنقل الضحايا إلى التصنيف الجديد، أو مدى تأثير ذلك على الوضع القانوني للعسكريين. واكتفت مصادر رسمية بالإشارة إلى أن الإجراءات إدارية بحتة، بينما نقلت وسائل إعلام دولية وجود تباينات واضحة في إحصائيات الخسائر بين مختلف الوكالات الحكومية.
وبحسب الإحصائيات الأخيرة، فقد بلغت حصيلة الحرب مع إيران 18 قتيلاً من الجنود الأمريكيين وأكثر من 600 مصاب بجروح متفاوتة. وأوضح البنتاغون أن عدداً كبيراً من هؤلاء الجرحى قد تماثلوا للشفاء وعادوا بالفعل لممارسة مهامهم العسكرية في وحداتهم المختلفة، رغم خطورة الإصابات التي تعرضوا لها.
وحذرت منظمات تعنى بشؤون المحاربين القدامى من التداعيات القانونية والمالية لإعادة التصنيف هذه، مؤكدة أنها قد تحرم العسكريين من استحقاقاتهم. وأوضحت هذه المنظمات أن تغيير مسمى العملية العسكرية في السجل الدائم للجندي يؤثر مباشرة على نوعية الرعاية الصحية والمزايا التقاعدية التي يحصل عليها لاحقاً.
وقالت جيس فينوكان، المتحدثة باسم إحدى منظمات المحاربين القدامى إن السجل العسكري يجب أن يعكس بدقة طبيعة العمليات القتالية التي خاضها الجنود. ودعت الإدارة الأمريكية إلى إظهار شفافية كاملة وتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن كافة التكاليف البشرية المترتبة على الانخراط في النزاع مع إيران.
يُذكر أن المواجهات العسكرية المباشرة بدأت في 28 فبراير الماضي، حين شنت الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل هجمات واسعة النطاق. وأدت تلك الهجمات، وفقاً لتقديرات صادرة عن طهران، إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، مما دفع الجانب الإيراني للرد بسلسلة هجمات استهدفت منشآت وقواعد أمريكية.
وتعرضت عدة منشآت حيوية تابعة للجيش الأمريكي لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة، مما أسفر عن وقوع إصابات جماعية في صفوف القوات. وتظل قضية الشفافية في إعلان الخسائر محور صراع سياسي داخل واشنطن، حيث يطالب نواب في المعارضة بتقرير مفصل يوضح حقيقة ما يجري في الميدان بعيداً عن التلاعب بالمسميات الإدارية.





שתף את דעתך
جدل في واشنطن بعد إعادة البنتاغون تصنيف خسائر الجيش الأمريكي في الحرب مع إيران