ב 27 יול 2026 3:01 pm - שעון ירושלים

تونس.. تزايد الضغوط الإدارية والمالية يهدد بقاء منظمات المجتمع المدني

تشهد الساحة التونسية تصاعداً ملحوظاً في حدة التضييقات التي تستهدف الفعاليات المعارضة والجمعيات المستقلة، حيث باتت الفضاءات الثقافية والمسرحية التي كانت تشكل متنفساً للمعارضين تواجه خطر الإغلاق النهائي. وتتنوع هذه الضغوط بين إجراءات إدارية معقدة وعمليات تجفيف لمصادر التمويل الضرورية لاستمرار الأنشطة اليومية لهذه المؤسسات.

وأوضح الحبيب بالهادي، صاحب مسرح 'الريو'، في تصريحات لمصادر إعلامية أن التضييقات بدأت تأخذ منحى تدريجياً تصاعدياً، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو تقويض القدرة المالية للفضاءات الثقافية. وأكد أن استمرار المسرح بات مهدداً ليس بسبب غياب الجمهور، بل نتيجة تواتر الإنذارات الرسمية والضغوط البيروقراطية المستمرة.

وفي سياق متصل، تلقت عدة منظمات حقوقية وإعلامية إنذارات رسمية تقضي بتعليق نشاطها، في خطوة تُعتبر تمهيداً قانونياً لحلها بشكل نهائي. ومن أبرز هذه الجهات جمعية 'نواة' التي تشرف على موقع صحفي استقصائي بارز، مما يثير قلقاً حول مستقبل حرية الصحافة في البلاد.

واعتبر أيمن الرزقي، رئيس تحرير موقع 'نواة' أن السلطة الحالية تسعى لفرض تصور أحادي للدولة لا يقبل التعددية أو النقد المستقل. وأشار إلى أن المجتمع المدني الرافض لهذا النهج يجد نفسه أمام خيارات صعبة تتراوح بين السجن أو المنع من العمل أو الإغلاق القسري.

وتستند السلطات في إجراءاتها إلى المرسوم رقم 88، الذي يتيح ملاحقة الجمعيات عبر ثلاث مراحل قانونية تبدأ بتوجيه إنذار رسمي. وتتبع هذه المرحلة تعليق النشاط لمدة شهر كامل، وصولاً إلى رفع دعوى قضائية للمطالبة بالحل النهائي للمنظمة، وهو ما يراه حقوقيون توظيفاً للقانون لضرب المعارضين.

وتواجه الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، التي تُعد أعرق منظمة حقوقية في المنطقة العربية وإفريقيا، دعوى قضائية تهدف إلى إيقاف نشاطها بشكل كامل. ويمثل هذا الإجراء تحولاً جذرياً في تعامل الدولة مع المنظمات التي كانت تاريخياً شريكة في بناء المسار الديمقراطي.

القائمة لا تقتصر على الرابطة فحسب، بل تشمل أيضاً جمعية النساء الديمقراطيات والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهي منظمات وازنة في المشهد المدني. وتواجه هذه الكيانات إجراءات مماثلة تهدف إلى تحجيم دورها الرقابي والاجتماعي في ظل الظروف السياسية الراهنة.

من جانبها، وثقت جمعية 'تقاطع' المعنية بالحقوق والحريات ما لا يقل عن 88 حالة استهداف ضد ناشطين ومنظمات خلال العامين الماضيين. وشملت هذه الحالات إصدار أحكام بالسجن ضد ثمانية أفراد، مما يعكس تزايد القبضة الأمنية والقضائية على العمل المدني.

ووصف فادي الفرايجي، الباحث في جمعية 'تقاطع'، الوضع الحالي بأنه يقع ضمن 'مثلث القمع' الذي تعتمده السلطة لإخضاع الأصوات الحرة. ويتكون هذا المثلث من العرقلة المالية المتعمدة، والإخضاع الإداري الصارم، وصولاً إلى التجريم الجزائي للأنشطة التي كانت تعتبر قانونية سابقاً.

ويرى مراقبون أن السلطة لا ترغب في وجود مجتمع مدني مستقل يمتلك القدرة على التأثير في السياسات العامة أو نقد التوجهات الرسمية. ويسعى النهج الحالي إلى تحويل المنظمات من شركاء فاعلين في الدولة إلى كيانات خاضعة تماماً للرؤية السياسية الواحدة.

خلال سنوات الانتقال الديمقراطي، كانت المنظمات الوطنية طرفاً أساسياً في صناعة القرار ومناقشة الشأن العام بكل حرية. إلا أن السياق السياسي الحالي رسم حدوداً جديدة وضيقة لهذا الدور، مع توجيه اتهامات متكررة للمنظمات بالارتباط بأجندات خارجية عبر التمويل الأجنبي.

في المقابل، يدافع مؤيدو السلطة عن هذه الإجراءات باعتبارها تطبيقاً للقانون على الجميع دون استثناء أو تمييز. ويقللون من شأن الاحتجاجات الحقوقية، معتبرين أن تنظيم قطاع الجمعيات ضرورة وطنية لضمان الشفافية وحماية السيادة الوطنية من التدخلات الخارجية.

لكن الحقوقيين يردون بأن غالبية الملاحقات القضائية والإدارية استهدفت حصراً الجمعيات التي تتبنى مواقف مستقلة أو معارضة لنهج الرئيس قيس سعيّد. ويستدلون على ذلك بتباعد المسافات بين الرئاسة ومنظمات كبرى مثل اتحاد الشغل ونقابة الصحفيين بعد اعتراضها على إدارة البلاد.

لقد انتقل المجتمع المدني التونسي من مربع الشراكة في صناعة السياسات العامة إلى مربع الدفاع عن الوجود في ظل ضغوط غير مسبوقة. ويبدو أن هامش الحريات الذي تحقق بعد الثورة يتقلص تدريجياً، مما يضع التجربة المدنية التونسية أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.

תגים

שתף את דעתך

تونس.. تزايد الضغوط الإدارية والمالية يهدد بقاء منظمات المجتمع المدني

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.